آخر الأخبار

تزايد اللاجئين السعوديين في المنفى وأعداد المعارضين غير المسبوق: محمد بن سلمان يخاف من الهاربين من بطشه

2018-10-9 | خدمة العصر تزايد اللاجئين السعوديين في المنفى وأعداد المعارضين غير المسبوق: محمد بن سلمان يخاف من الهاربين من بطشه

لن يتورع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، عن فعل أي شيء لإسكات العدد المتنامي من المنتقدين، بغض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه.

كتبت مجلة "فورين بوليسي" أنه بعد أسبوع من دخوله القنصلية السعودية في اسطنبول، لا يزال الصحفي السعودي المخضرم والكاتب الصحفي في "واشنطن بوست"، جمال خاشقجي، في عداد المفقودين وسط تقارير عن احتمال حدوث اغتيال بناء على أوامر من الحكم السعودي.

لقد طالب العديد من المشرعين والصحفيين والناشطين الأمريكيين الذين نظروا إلى المستشار الديوان الملكي، سابقا، خاشقجي، على أنه الصوت المستقل الذي لا غنى عنه بشأن التطورات السياسية في بلده، وتحديدا حول السياسات المثيرة للجدل لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بإجابات من الحكومة السعودية. لقد قوبلوا بنفي رسمي، وفقط، لأي تورط سعودي.

إذا تبين في نهاية المطاف أن الحكومة السعودية قد تورطت في سوء معاملة خاشقجي، ناهيك عن قتله، فإن السؤال الكبير سيكون عن السبب. ففي الوقت الذي أنفق فيه محمد بن سلمان مليارات الدولارات لتحسين صورته في الخارج ، لماذا يطارد قصر الحكم في المملكة هذا الكاتب المعروف الذي استقر مؤخرا في واشنطن؟ حتى إن المعلقين البارزين الذين سبق لهم أن أشادوا بإصلاحات محمد بن سلمان قد حذروا من أن الاختطاف، وربما قتل خاشقجي، سيكون وبالا وكارثة على السعوديين.

يصبح من الأسهل فهم المنطق وراء هذا الفعل (الإجرامي إن ثبت) عندما يُنظر إليه على أنه جزء من نمط أكبر. كان صعود خاشقجي إلى الصدارة جزءًا من تطور لم يسبق له مثيل -وغير متوقع- في التاريخ السعودي الحديث، حتى إن محمد بن سلمان كان يتعامل معه على أنه تهديد لحكمه: لقد هرب أكبر عدد من السعوديين، أكثر من أي وقت مضى في الذاكرة الحديثة من المملكة، وطلب العديد منهم اللجوء في الدول الغربية.

بدأ هذا الاتجاه مع وصول الأمير الشاب إلى السلطة في عام 2015، عندما أصبح وزيراً للدفاع، واستمر في الصعود إلى توليه منصب ولي العهد في يونيو 2017. ووفقاً لبيانات من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، فقد مُنح 47 سعودياً اللجوء في السنة المالية 2016، من 39 و33 في العامين السابقين.

وتميل الأرقام إلى أن تكون أقل من 10 في السنوات التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر وأقل من 20 بعد الربيع العربي. لم تشهد أي دولة خليجية مثل هذه الزيادة في طالبي اللجوء. ويبدو أن الأرقام، ولو كانت صغيرة إذا ما قورنت بأعداد بلدان أخرى في المنطقة، ليست سوى مؤشر بسيط على اتجاه أوسع. ويقول الناشطون والمسؤولون إن عدداً أكبر من المعارضين السياسيين يعيشون في المنفى الاختياري من دون طلب اللجوء رسمياً، كما فعل خاشقجي، والعديد منهم في طور التقدم.

والأسباب التي تدفع السعوديين للهروب مهمة وذات دلالة، في الوقت الذي كانوا يميلون فيه إلى المغادرة بسبب الاضطهاد الاجتماعي المتصل بالتوترات الطائفية أو التمييز، فإن السعوديين، في الفترة الأخيرة، يغادرون بشكل متزايد لأنهم يشعرون بأن هامش حرية التعبير مُحي بلا داع ولا مسوغ وهذا هو السبب وراء سعيهم للعيش في الخارج، أين يمكنهم التفكير والتعبير بحرية، بعيداً عن الأيادي التي تتخطفهم في الرياض.

وردت الحكومة السعودية بمحاولة تخويف العدد المتزايد من المغتربين. وأصبح هذا الأمر واضحا في كندا، التي وجدت نفسها مؤخرا في خلاف دبلوماسي مع الرياض بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، وهي من بين الدول التي شهدت ارتفاعا في طلبات اللجوء السعودية. ووفقًا لوسائل الإعلام المحلية الكندية، فإن 20 طالبًا على الأقل تقدموا بطلبات للحصول على اللجوء في كندا بعد تحديهم لأوامر الحكومة بالعودة إلى بلادهم على الفور أو التوقف عن التحدث إلى وسائل الإعلام حول محنتهم.

حتى في كندا، يقول بعض السعوديين إنهم ما زالوا غير آمنين. وقضية الناشط عمر عبد العزيز، وهو سعودي يتمتع بحق اللجوء السياسي في كندا، تلقي الضوء على الظروف المحيطة باختفاء خاشقجي. يقول عبد العزيز إنه اقترب منه شهر أغسطس رجلان ادعيا أنهما يحملان رسالة شفهية من محمد بن سلمان بالعودة إلى البلاد، حيث سيكون محصّناً رسمياً من الأذى. بعد رفض العودة، اعتُقل اثنان من إخوته وبعض أصدقائه. ويعتقد السعوديون الذين يعيشون في المنفى أن محاولات كهذه مصممة لاحتواء النقد خارج البلاد، وهم قلقون من زملائهم السعوديين الذين يقتربون منهم برسائل مماثلة.

"إذا لم تنضم إلى الحكومة، يُنظر إليك على أنك خائن"، كما قال أحد السعوديين الذين يعيشون في المنفى في الولايات المتحدة، مضيفا أن عدد المعارضين غير مسبوق، موضحا: "أعرف الكثير ممن خُدعوا للعودة ثم اعتُقلوا. وقد تم ذلك [مرات عديدة]. إنها ممارسة تقليدية، كما أعتقد، لخداع الناس للعودة".

في الداخل، فإن عدد السعوديين الذين يعاقبون على النقد مذهل. وفي هذا، نقلت المجلة الأمريكية عن مسؤول كبير من دولة خليجية متحالفة مع السعودية، قوله إن عدة آلاف من الشخصيات العامة السعودية اعتقلوا منذ سبتمبر الماضي، وهذا الرقم بعيد كل البعد عن الأرقام الواردة في وسائل الإعلام المحلية والدولية. وأُفرج عن معظم من اعتقلوا بعد التوقيع على بيان تعهدوا فيه بالامتناع عن انتقاد الحكومة. يقول المواطنون السعوديون المطلعون على العملية إن الناس مُجبرون على التوقيع.

كما تم الاتصال بالمعتقلين في السعودية، وفقاً لعائلاتهم، لتقديم تعهدات مماثلة أو حتى طلب نشر رسائل مؤيدة للحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي لملايين من المتابعين في بعض الحالات. ونتيجة لذلك، تميل الشخصيات العامة السعودية اليوم إلى ترديد خطاب الحكومة، أو البقاء خارج السياسة، أو أن يجدوا أنفسهم يقضون حكماً بالسجن لأجل غير مسمى.

ونقلت المجلة أن خاشقجي قال قبل شهر من اختفائه: "ليس أمامك خيار سوى التوقيع". وسمع خاشقجي عن أصدقاء يتم استدعاؤهم للتوقيع على تعهدات مماثلة من حوالي عام قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة. ومع استمرار الحاكم في إحكام قبضته على حرية التعبير، قرر أن يحزم حقائبه ويغادرها: "نحن لسنا في أمريكا أو سويسرا، إذا لم توقع، يمكن محاكمتك والذهاب إلى السجن". وأوضح خاشقجي أن الاعتقالات مصممة للسيطرة على الرواية ونشر الخوف والترهيب. وربما يكون قد استهان بتقدير الحكومة، على الرغم من ذلك، في السيطرة على ما يفعله عدد متزايد من السعوديين الذين يعيشون في الخارج ويقولونه. ;من المحتمل أن يزيد الغموض المحيط باختفاء خاشقجي من تفاقم قضية المعارضة السعودية تحت حكم محمد بن سلمان. لقد أصبح السعوديون في الخارج خائفين من العودة إلى ديارهم.

أشادت إدارة ترامب بالإصلاحات المزعومة من قبل محمد بن سلمان، وكان الكثيرون يأملون في أن تعالج قيادته النشيطة مشاكل البلاد العديدة المعفنة. ولكن في الواقع، ركزت سياساته، بدلاً من ذلك، على الأفراد المعروفين بالدفاع عن الإصلاح. وكثير من هؤلاء يقبعون الآن في السجن. وبينما ينتقل آخرون إلى الخارج، تظهر الحكومة السعودية أنها على استعداد لمطاردتهم، إذا كان ذلك يخيف منتقدين آخرين، أينما كانوا يعيشون.

** رابط المقال الأصلي: https://foreignpolicy.com/2018/10/09/mohammad-bin-salman-is-scared-of-saudi-expats/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر