آخر الأخبار

سيل من التسريبات: لم يقدم الأتراك، حتى الآن، رواية متماسكة عن "خاشقجي" وكثرت المصادر وغابت الدلائل

2018-10-7 | خالد حسن سيل من التسريبات: لم يقدم الأتراك، حتى الآن، رواية متماسكة عن

تابعت من أمس الأخبار وحتى هذه اللحظة، لم يقدم الأتراك دليا قويا على مقتل خشقجي ولا حددوا مصيره بشواهد وإثباتات.

إدارة الأتراك لأزمة اختطاف خاشقجي مضطربة ورواياتها مزدحمة لكن بلا أي دليل مادي حتى الآن، هل هي حسابات السياسة والمصالح والعلاقات، أم هو التخبط والارتباك؟ يبقى السؤال مطروحا.

قُتل داخل القنصلية ثم نقل؟ لا، لا، قُتل داخل القنصلية ثم أُخفي في مكان ما داخلها، خاشقجي خُطف من القنصلية، خاشقجي لم يغادر القنصلية، خاشقجي هُرَب، خاشقجي رُمي بجثته في مكان ما في اسطنبول؟؟؟ وإذا استمر وضع المصادر التركية على هذا التخبط من دون أدلة ولا الكشف عن نتائج التحقيقات، فكيف يمكن الوثوق بها مستقبلا؟

حتى الآن وإلى هذه اللحظة، لم يقدم الأتراك رواية متماسكة، ومصادر الشرطة تقول والمحققون يقولون والرئاسة تقول والحزب الحاكم يقول، لكن أين التحقيق؟ وأين الإثباتات؟ حضر القول وغابت الدلائل؟

واندفع جمهرة من المعلقين ينعون "استشهاد" الكاتب خاشقجي استنادا لروايات تركية عير موثقة ولا متماسكة، فعجبت لأمرهم، هلَا تريثوا قليلا حتى تنكشف الحقائق، هذا إذا انكشفت قريبا؟

الأصل في مثل هذه القضايا الشائكة التوقف حتى يظهر التحقيق أو الأدلة والإثباتات، نعم الترجيح أن عصابة ابن سلمان وراء عملية خطفه، لكن كيف؟ وما مصير الرجل المغدور؟ هذا لا يمكن القطع به حتى الآن، والتحقيق بيد الأتراك وهم، حتى الآن، غلب عليهم التخبط والتسريب الفوضوي.

والجزيرة تتلقف الأخبار وتذيعها بلا ترو، والكل يتحدث أو ينقل عن المصادر التركية، وبعضها قدمت تفاصيل لا يتحدث بها إلا من رأى "جثة المقتول ممثل بها"، ولكن أين هو القتيل؟ وأين هي جثته؟ ولم يقدمون أدق التفاصيل والتحقيق لم يظهر عنه  أي شيء حتى الآن؟؟

قد يكون الرجل قد قُتل، وقد لا يكون، ولا ندري عن العملية شيئا إلا ما أوردته مصادر وتصريحات مسؤولين، لكن قبل القطع وضخ المعلومات والتصريحات، أين هو التحقيق، وأين هي الإثباتات؟

كم من مسؤول تركي صرح؟ وكم من مصدر تركي كشف؟ وكم من جهاز تحرى وتحقق؟ ومع من نتعامل؟ ومن هو الأوثق؟ ما هذا السيل الجارف من المصادر والتصريحات؟

إن لم تتدارك السلطات التركية الأمر، وتضبط قنواتها ومصادرها، وتعجل بنتائج التحقيق، أيا كانت، فهي بهذا تصبح جزءا من الأزمة وطرفا فيها، فكيف يمكن، حينها، الوثوق بما تقول؟

لكن، ربما، لتركيا حساباتها في عدم الكشف عن التحقيق حتى الآن، ولهذا أشغلت الإعلام بمصادر مجهولة من مختلف الأجهزة، وإغراقها بأخبار سريعة صادمة، وهنا الحديث عن مستوى آخر من التعامل بعيدا عن التحقيق الجنائي ومنطق الأدلة والإثباتات، وهذا في حكم المجهول، على الأقل حتى الآن.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر