آخر الأخبار

سياسيون يتحدثون عن نصر إيراني على الأمريكيين في معركة الرئاسات الثلاث في العراق

2018-10-7 | وائل عصام سياسيون يتحدثون عن نصر إيراني على الأمريكيين في معركة الرئاسات الثلاث في العراق

يرفض السيناتور ماركو روبير، القيادي في الحزب الجمهوري، ما جاء في مقال صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، عن عدم وضوح هوية المنتصر في معركة المواقع الرئاسية في العراق، إن كان الولايات المتحدة أو إيران، ويقول: "إن ادعاءات الصحيفة غير صحيحة، لان المنتصر الواضح هو إيران، وسليماني قام بترتيب الأمور بنفسه"، قبل أن يختم محذرا "هذا تطور كبير ومفصلي".

السيناتور "روبير"، الذي كان تحدث عبر حسابه على تويتر، حظي بتأييد من المستشار السابق للرئيس الأمريكي ترامب، الأمريكي اللبناني وليد فارس، الذي علق، من جانبه، قائلا: "إن إيران ربحت المواقع الرئاسية الثلاثة في العراق، البرلمان والجمهورية ورئيس الوزراء، وهذا واضح، لكن الإعلام المؤيد لصفقة التوافق الأمريكي الإيراني يحاول التخفيف من هذا الحدث المثير على الجمهور الأمريكي".

فارس الذي يعمل أيضا كأستاذ جامعي وباحث ومحلل سياسي لقناتي "فوكس نيوز" و"ان بي سي"، يرى أن إجراء الانتخابات في ظل هيمنة الميليشيات الشيعية غير ممكن. ويمثل هذا الموقف من شخصيات بارزه في الحزب الجمهوري، إقرارا بتراجع النفوذ الأمريكي في العراق بعد خمسة عشر عاما على احتلال هذا البلد، وهو وإن كان يصدر عن شخصيات مقربة من طيف سياسي معين أكثر ميلا للتصادم مع إيران، إلا أنه يعكس قراءة مباشرة للواقع الذي أفرزته الانتخابات العراقية الأخيرة.

فعلى الرغم من تعويل الكثير من القوى السياسية عراقيا وعربيا على شخصية العبادي التي توصف بأنها أكثر اعتدالا وأقل موالاة لإيران من زملائه في حزب الدعوة، إلا أن العبادي فشل في الحفاظ على تماسك كتلته الانتخابية مع التيار الصدري، مع أن الأخير فازت قائمته بالمركز الأول وتصدرت الانتخابات، لكنها فشلت في تحقيق نصاب النصف زائد واحد اللازمة لتشكيل الحكومة، وفشلت في تكوين الكتلة الأكبر، مقابل تفوق الكتلة الانتخابية التابعة للقوى الشيعية الأكثر ارتباط والتحاما بالأجهزة التابعة للحرس الثوري الإيراني، كالحشد الشيعي بقيادة العامري ونوري المالكي، بل إن مسؤول هيئة الحشد الشعبي، الفياض، انسحب من كتلة العبادي وانضم إلى كتلة "البناء" بزعامة العامري والمالكي.

ورغم أن العبادي نفسه يبقى ابن حزب الدعوة الموالي والمدعوم لعقود من إيران ولم يظهر أي موقف جدي معارض للنفوذ الإيراني في العراق، إلا أنه كان غير مرغوب فيه لهذه المرحلة من قبل هذه الكتلة التي تمثل صقور الأحزاب الشيعية الموالية لإيران، حتى إنهم دفعوا التيار الصدري لإصدار بيان يطالب فيه العبادي بالاستقالة، مع أن الأخير هو حليفه في الكتلة الانتخابية!

وهكذا، ظلت كتلة العبادي تترنح وتخسر من أعضائها المنسحبين لكتلة البناء، حتى تمكنت هذه الكتلة من إيصال مرشحيها الثلاثة للرئاسات، الحلبوسي وعبد المهدي وصالح، وتبدو رواية موقع "مونيتور" حول طريقة انتخاب عبد المهدي لرئاسة الوزراء الأكثر ترجيحا، فقد نشر الموقع المختص بالأخبار وتحليل السياسات، قبل أسبوع، رواية نقلها عن مصادره في حزب الله، تقول باجتماع عقد بين مقتدى الصدر وسليماني، بضيافة نصر الله في بيروت قبل أسابيع، واختير فيه عبد المهدي لموقعه، ويبدو هنا ان استدعاء الصدر في الاجتماع كان لإقناعه وترضيته لا لمشاورته، فعبد المهدي لا ينتمي لكتلته، ولكن سليماني وعلى ما يبدو، أراد إسكات أي صوت شيعي معارض ومراعاة النزاعات الشيعية الداخلية، خصوصا بين التيار الصدري والمالكي، وترتبط عائلة الصدر بصلات قربى ونسب مع عدد من رجال الدين الشيعة في لبنان.   

بهذا التدخل المباشر لسليماني في لجم النزاعات الشيعية الشيعية وتوحيد البيت الشيعي العراقي، أصبح قيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وعضو في قوات المعارضة العراقية التي شاركت في صفوف الجيش الإيراني بالحرب العراقية الإيرانية، رئيسا لوزراء العراق.

أما رئيس الجمهورية المنتخب حديثا، برهم صالح، الذي يحتفظ بعلاقات طيبة ووطيدة مع سياسيين غربيين ومع الأمريكيين، لا يبدو أنه تمكن من ضمان حصوله على منصب رئيس الجمهورية إلا بعد أن تصالح مع قيادة حزبه السابق الاتحاد الوطني الكردستاني وبافل طالباني، ابن الرئيس الراحل جلال طالباني، ذلك أن بافل طالباني وحزبه هو الأقرب لطهران من بين القوى الكردية، ولعل ما حصل قبل شهور في الهجوم على كركوك يظهر مدى العلاقات الوطيدة بين الاتحاد الوطني الكردستاني والإيرانيين، عندما انسحبت معظم قوات الاتحاد الوطني من كركوك بتفاهم مع القوات العراقية وميليشيات الحشد، حينها خرجت أنباء تفيد باتفاق عقده سليماني مع بافل طالباني للانسحاب من كركوك لصالح قوات الحكومة العراقية، لتشتعل الخلافات والاتهامات بالخيانة من حزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة بارزاني تجاه حزب الطالباني.

وهذه الاتهامات عادت من جديد بعد فوز برهم صالح، ببيان أصدره مسعود بارزاني، احتج فيه على الطريقة التي تم فيها انتخاب صالح، حيث كان الحزبان الكرديان قد اتفقا على توزيع فترة الرئاسة بين مرشحيهما فؤاد حسين وبرهم صالح، عامين لكل واحد منهما، قبل ان يندفع الاتحاد الوطني ويقدم مرشحه ويفوز بأصوات كتلة الحشد الشعبي والمالكي المدعومة إيرانيا.

بقي أن نتذكر اللقاء الذي عقده برهم صالح قبل يومين من فوزه برئاسة الجمهورية مع السفير الإيراني في بغداد، وما يحمله من دلالات رمزية على المتحكم الأقوى في أوراق اللعبة السياسية في بغداد، مقابل السفير الأمريكي ماكغوريك الذي تدفع بلاده ثمن تراجع نفوذها في العراق والمنطقة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر