آخر الأخبار

حسم الصراع لمصلحة "المخابرات الحربية": "السيسي" يبسط سيطرته الكاملة على حكم مصر

2018-10-6 | خدمة العصر حسم الصراع لمصلحة

ما يمكن استنتاجه من طريقة وأسلوب حكم السيسي، أن "لا أحد باق في منصبه سوى الرئيس"، لم يترك مقربا إلا وأبعده أو تقله إلى منصب آخر، ولعل هذا ما تعلمه من تجربة حكم الرئيس الراحل المخلوع، حسني مبارك، أن لا يبالغ في العمل على تقوية البطانة، وأن ضرب مراكز القوة يحصن الرئيس ولا يضعفه. ومن كل هذا المخاض، خرج جهاز "المخابرات الحربية" منتصرا في معاركه مع جهاز المخابرات العامة، بإسناد من الجنرال الحاكم، إذ كان يرأسه في وقت من الأوقات، قبل أكثر من 9 سنوات، وتخرج من دهاليزه.

وقد أشارت تقديرات صحفية إلى أن حركة التغييرات عقب فترة رئاسته الثانية جاءت أكبر من التوقعات: "فحتى من كانوا حوله وساندوه في أصعب المراحل تغيّرت مقاعدهم وتراجع تأثيرهم مع ظهور قيادات جديدة في جميع مؤسسات الدولة بلا استثناء، حتى على رأس وزارة الدفاع".

وسبق له أن تخلص تدريجيا من أعضاء المجلس العسكري، الذي سانده في انقلابه الدموي، لكن المفاجأة المدوية كانت الإطاحة بالرجل الثاني في المجلس، الفريق صدقي صبحي، الذي أمّن وأشرف على الانتخابات الرئاسية في 2014 وكان له حضور كبير في انقضاض السيسي على الحكم، لتُسند وزارة الدفاع إلى الفريق محمد أحمد زكي الذي لا يعرف عنه غالبية المصريين شيئا، وجاء من قيادة "الحرس الجمهوري" ولا يظهر إلا في حضرة الرئيس.

والقصة نفسها تكررت مع وزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار الذي خشي السيسي أن يفرض رجاله داخل الوزارة، فأقصاه وعيَن رئيس جهاز الأمن السابق، اللواء محمود توفيق، وقد بدأ بإلغاء سياسات سلفه.

ويرى محللون أن التغيير الأكثر مفاجأة، ربما، هو إقصاء كامل نفسه من منصب مدير مكتب الرئيس وإسناد المهمة إلى اللواء محسن عبد النبي، وكان هذا معاكسا لرغبة مدير مكتبه السابق الذي أًسندت إليه منصب وزير "المخابرات العامة" بعد الإطاحة باللواء خالد فوزي ووضع الأخير تحت الإقامة الجبرية. وأشار المصادر، هنا، أن "السيسي ليس غاضباً من كامل لكنه أراد تغيير موازين القوى داخل "الاتحادية"، خصوصاً مع رسوخ قوة الأخير وتدخلاته في مختلف الملفات، وظهوره كأنه يتحدث باسم الرئيس، وهو ما تراجع بشدة بعد توليه المخابرات على رغم إشرافه على ملفات عدة..". وأما رئيس الحكومة الجديد، فلا يريد منه السيسي أكثر من أن يكون موظفا ينفذ تعليمات الرئيس.

وعلى هذا، وفقا لمراقبين، فإن الجنرال "لا يرغب في أن تكون حاشية حول الرئيس معروفة بقوة نفوذها على غرار ما حدث في أثناء أيام مبارك، ففضل التخلص من الجميع وإرجاعهم خطوة إلى الخلف مع الحفاظ على ولائهم له شخصياً، وذلك مع إمكانية الاستعانة ببعضهم في أدوار أخرى قريبا".

ومع أن الدستور المصري، الذي فرضه السيسي، ينص على أن لا يترشح السيسي مجددا في 2022، بانتهاء مدة ولايته الحاليَة (الثانية)، لكن الجنرال ومجموعته يُمهَدون لعكس ذلك بإحكام القبضة وإطباق السيطرة، بعدما فرغ النظام من الصراعات الداخلية، وانتهت بسيطرة "المخابرات الحربية" على المشهد كليا والتحكم في جميع القرارات المصيرية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر