آخر الأخبار

مخاطر إنشاء "ناتو" عربي جديد: لا يحب ترامب حلف الناتو الأصلي، فلماذا يريد نسخة أخرى منه؟

2018-10-2 | خدمة العصر مخاطر إنشاء

تساءل الباحث في معهد "كاتو"، دوغ باندو، المساعد الخاص السابق للرئيس رونالد ريغان، في مثقال نشره موقع "ناشيونال أنترست"، مستنكرا: كيف نفسر تركيز إدارة ترامب على طهران؟ إيران هي حطام اقتصادي وفوضى سياسية، وتفتقر إلى جيش تقليدي فعال. وعلى هذا، فمن الواضح أنه لا يمكن أن يهدد أميركا بشكل خطير.

وعلاوة على ذلك، فإن قدرات طهران طغت بشكل مثير ومريب على ترسانة إسرائيل النووية والجيش السعودي المدعوم بسخاء والحرب الوحشية الإماراتية السعودية في اليمن. وقد كانت الردود الواضحة على التهديدات الإيرانية، التي تجاوزتها عدائية الرياض الطائشة، هي التعاون الإقليمي.

ومع ذلك، فإن الرئيس دونالد ترامب، الذي لا يحب منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يريد إنشاء ناتو عربي، الذي أطلق عليه مؤقتًا اسم التحالف الإستراتيجي للشرق الأوسط. وسيكون العضو البارز فيه المملكة العربية السعودية، وهي إحدى البلدان التي انتقدها ترامب لاستفادتها من الامتيازات الأمريكية.

استغل وزير الخارجية، مايك بومبيو، آخر اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة لاستضافة الأعضاء المحتملين، كما قام نائب مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الخليج العربي، تيم لندرنينج، بجولة في منطقة الخليج للترويج لهذه الفكرة. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فستُعرض في قمة تستضيفها الولايات المتحدة في يناير.

وكان عجز الحلف (الناتو الأصلي) الرئيس هو السماح للأوروبيين بمعاملة التزام أميركا العسكري كما لو أنه رفاهية. إذ الأعضاء الأوروبيون في حلف الناتو قادرون على مواجهة روسيا أو أي خصم آخر مفترض، لكن بعد التعافي الاقتصادي، استمروا في الاعتماد على العم سام، ورفضوا مناشدات أكثر إحراجاً من واشنطن بأن يقوموا بالمزيد. كانوا يعرفون أن المسؤولين الأميركيين سيدافعون عن القارة، بغض النظر عن السبب.

واليوم، حتى البلدان التي تزعم أنها مهددة من قبل روسيا -بولندا ودول البلطيق- لا تنفق سوى نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي على قواتها العسكرية. ويتوقعون أن تهبَ الولايات المتحدة في اللحظة الأخيرة وأن تنقذهم إذا حدث الأسوأ. "لناتو" هو تحالف في المقام الأول بدلا من العمل. لقد أثار الرئيس ترامب هذه النقطة مراراً وتكراراً، لكنَ مسؤوليه بذلوا قصارى جهدهم لمعاكسته.

للأسف، فإن "الناتو" العربي، سواء كان يسمى MESA أو أي شيء آخر، من شأنه أن يضاعف العديد من العيوب الأصلية للناتو:

أولاً، حسب شروطها الخاصة، ستلتزم المنظمة المقترحة باستهداف أعضائها. فقد أعلن متحدث باسم مجلس الأمن القومي أن الحلف "سيُستخدم حصنا ضد العدوان الإيراني والإرهاب والتطرف وسيجلب الاستقرار إلى الشرق الأوسط". ومع ذلك، سهلت جميع دول الخليج تقريبا تمويل "الإرهاب" على مر السنين، وفقا لادعاء الكاتب. كما إن الرياض وأبو ظبي قد نشرا الاضطرابات في أكثر من بلد عربي. وخلافاً لموقف واشنطن، فإن الكويت وعمان وقطر تحافظ جميعها على علاقات مدنية مع طهران. وإذا أخذنا حرفياً ما جاء في تعريف "الناتو" العربي، فإن الإدارة ستطلب من أعضاء MESA خوض حرب الكل ضد الكل.

ثانياً، هذا التحالف منقسم ومتباين حتى قبل تشكيله، فالسعودية والإمارات تريدان أن تسيطرا على جيرانها، مصمّمة على فرض سياستها وحتة بالحرب، إذا لزم الأمر. لقد شنوا حربا قاتلة على اليمن، وضغطوا على جيرانهم لمقاطعة الدوحة، بل وخططوا لغزو قطر، لكن منعهم التدخل العسكري التركي والمعارضة الأمريكية.

وعملت الكويت وعمان تقليديا وسيطا بين جيرانهما. ويواجه الأردن تحديات اقتصادية وسياسية محلية خطيرة، وهو منشغل بشؤونه الداخلية. وتركز الإمارة السنية في البحرين على قمع الأغلبية الشيعية. مصر ذليلة، لاعتمادها على الرياض وأبو ظبي اللتين مولتا انقلاب وديكتاتورية السيسي. وأغضب مسار قطر المستقل السعودية والإمارات، وقد اعترف "ليندكينج" بشكل واضح، أن النزاع داخل الخليج يشكل عقبة طويلة الأجل أمام فكرة تحالف MESA.

كما لا يتفق أعضاء التحالف المفترضون على التهديد المحتمل من قبل إيران، والذي تنوي إدارة ترامب أن تركز عليه MESA. وأشار لندرنينج" إلى طهران بأنها "التهديد رقم واحد" الذي يجب مواجهته. ومع ذلك، وعلى الرغم من دعم الرياض وأبوظبي الولايات المتحدة ضد إيران، فإن أولويتهما هي الهيمنة الإقليمية بدلاً من الدفاع الوطني.

ثم إن البحرين غاضبة لأن طهران دعمت الأغلبية الشيعية ضد عائلة خليفة الحاكمة، وليس لأن إيران تهدد بالهجوم. وكما أشار الكاتب سابقا، فإن الكويت وعمان وقطر تعامل طهران بقدر من التوازن. وقطر تشترك معها في حقل للغاز الطبيعي. مصر لا تخاف إيران، لكنها تفعل ما يُدفع لها للقيام به. وأما الأردن، فتبدو قلقة من مشاكلها الداخلية أكثر من طهران.

لسوء الحظ، فإن الطريقة الوحيدة التي سيعمل بها تحالف هذه الدول هي إذا قامت الولايات المتحدة بترهيب الأعضاء الآخرين لقبول السيطرة السعودية، الأمر الذي يهدد بسحبهم للتورط في صراعات داخلية، لكن ستكون واشنطن الأكثر عرضة للتلاعب، إذ يُتوقع منها أن تدعم السعوديين بغض النظر عن أفعالهم، مثل التدمير الإجرامي لليمن.

في الواقع، فإن دعم سياسة الحكم في السعودية، هو دعوة مفتوحة للحرب على مستوى المنطقة ولعدم الكفاءة والفساد. ستستخدم المملكة والإمارات تحالف (MESA) لتحقيق أهدافهما وليس أهداف أمريكا أو غيرهما من الأعضاء الآخرين. وبوجود البحرين ومصر بالفعل في قائمة الدعم المالي، سيحاول السعوديون والإماراتيون استخدام التحالف المدعوم من قبل الولايات المتحدة لترويع جيرانهم الأكثر اعتدالا في الخليج.

ثالثًا، الخليج ليس حيويًا لأمريكا. لم يكن الأمر كذلك في الواقع، ولكن على الأقل في خلال الحرب الباردة، كان بالإمكان تصور تدخل الاتحاد السوفيتي في استهلاك الطاقة في العالم الصناعي. اليوم تضاعفت مصادر إمدادات الطاقة حول العالم، مع ظهور أمريكا أكبر منتج للطاقة في العالم. لا أحد يتخيل أن موسكو تتآمر، على سبيل المثال، لتتوجه إلى الخليج عبر أفغانستان.

بدلا من ذلك، فإن أعظم المشاكل في المنطقة داخلية، وغالبا ما تتفاقم أو حتى تُنشأ من قبل الولايات المتحدة. إذ إن واشنطن هي القوة الأكثر زعزعة للاستقرار في المنطقة.

يهتم بعض الأمريكيين بإسرائيل أكثر من اهتمامهم بإمدادات الطاقة الأمريكية أو الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، فإن حكومة الليكود المتطرفة تلعب أيضاً في الولايات المتحدة. إسرائيل هي قوة إقليمية عظمى مسلحة نووياً، قادرة على الدفاع عن نفسها ضد جميع المهددين. وقال الكاتب إن التهديد الرئيس الوجودي الذي تواجهه إسرائيل، مثل جيرانها، هو أمر داخلي: إذا كانت تسعى إلى الحفاظ على السكان العرب المتناميين قسراً باعتبارهم قوة عمل، فقد تجد إسرائيل أنه من المستحيل أن تكون ديمقراطية ويهودية على حد سواء.

رابعاً، إيران ليست في وضع يسمح لها بالسيطرة على الشرق الأوسط. وجادل الرئيس ترامب مؤخراً قائلاً: "عندما جئت إلى هنا، كانت المسألة: متى سيسيطر الإيرانيون على الشرق الأوسط؟"، لكن إيران تواجه تحديات داخلية قاسية وتفتقر الطبقة المهيمنة إلى الشرعية، خاصة بين الشباب الذين يتطلعون إلى الغرب. والاقتصاد معزول وضعيف.

 في الواقع، القوة العسكرية التقليدية لإيران فقيرة، فقد بلغت النفقات العسكرية لطهران حوالي 16 مليار دولار في العام الماضي، متخلفة عن كل من السعودية 77 مليار دولار والإمارات 25 مليار دولار. وعلى هذا، ليست طهران في وضع يسمح لها بشن هجوم صاروخي على جيرانها المباشرين، ناهيك عن دول بعيدة.

وقد اعترف ولي العهد السعودي بأن "إيران ليست منافسة للمملكة العربية السعودية. جيشها ليس من بين الجيوش الخمسة الأوائل في العالم الإسلامي. الاقتصاد السعودي أكبر من الاقتصاد الإيراني. فإيران بعيدة كل البعد عن أن تكون مساوية للمملكة العربية السعودية"، فلماذا إذن تحتاج الرياض، التي أدانها المرشح دونالد ترامب لاعتمادها العسكري على واشنطن، إلى دفاع الولايات المتحدة الذي صاغته المعاهدة رسميا؟

لا يمكن للناتو العربي أن يزود حكومات المنطقة بحاجتها الملحة إلى الشرعية السياسية. إن مجموعة من الأنظمة الفاسدة السلطوية، كما الحكم المطلق الاستبدادي في السعودية والدكتاتورية القمعية الوحشية في مصر، لا يمكن أن تستهوي الشباب العرب الساخطين. وسيضع تحالف MESA الجيش الأمريكي رسمياً في خدمتهم.

إنه سجل كارثي. ومع ذلك، فإن تحالف MESA سيعزز إستراتيجية واشنطن الفاشلة. يجب على الولايات المتحدة أن تتراجع وتتخلى عن المنطقة، كما دعا الكاتب، لقد تحول حلف الناتو الأصلي إلى عبء كبير على أمريكا. ويبدأ تحالف جديد في الشرق الأوسط بشكل سيئ وينحدر إلى ما هو أسوأ.

** رابط المقال الأصلي: https://nationalinterest.org/feature/dangers-creating-new-arab-alliance-32362

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر