آخر الأخبار

هل تعود العلاقات بين تركيا وألمانيا إلى طبيعتها: اكتشف أردوغان أن إحراق الجسور أسهل من بنائها

2018-9-29 | خدمة العصر هل تعود العلاقات بين تركيا وألمانيا إلى طبيعتها: اكتشف أردوغان أن إحراق الجسور أسهل من بنائها

في المرة الأخيرة التي قام فيها رجب طيب أردوغان بزيارة رسمية إلى ألمانيا، في فبراير 2014، لم تتجاوز قيمة اليورو الواحد ثلاثة أضعاف الليرة التركية، ونما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8.5٪، وكان من الممكن توقع حدوث تقدم في محادثات الانضمام مع الاتحاد الأوروبي، وكان أردوغان نفسه رئيسًا للوزراء.

واليوم، وبعد أن فرض دستورا جديدا مكَنه من إزالة معظم الرقابة على صلاحياته، وكان أردوغان رئيسا، فإن عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ماتت، وانخفضت قيمة الليرة إلى أن بات فيه اليورو يساوي سبع ليرات، والاقتصاد على حافة هبوط مؤلم، وتأزّمت العلاقات بين تركيا وألمانيا في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة على إردوغان عام 2016، سُجن في إثرها نحو 60 ألف شخص، من بينهم 30 ألمانيًا على الأقل. وتركيا بحاجة إلى أموال جديدة وأصدقاء قدامى.

كما ترغب ألمانيا في تطبيع العلاقات. وحقيقة أنها نشرت السجادة الحمراء لزعيم تركيا القوي، الذي يصل إلى 27 سبتمبر، هي علامة واضحة على أن ألمانيا تريد تحسنا، فهل إعادة ضبط الدبلوماسية في الأفق؟

وكونها أكبر شريك تجاري لتركيا وموطن لثلاثة ملايين شخص من أصل تركي، لا تريد ألمانيا أن تشهد انكماشا في اقتصاد البلاد. كما إن الشركات الألمانية التي تعمل في تركيا ويُقدر عددها بما لا يقل عن 7000 شركة، لن ترضى بذلك، أيضا. ثم إن لدى حكومة المستشارة أنجيلا ميركل سبب للخوف من أن تركيا غير المستقرة قد لا تلتزم باتفاق مع الاتحاد الأوروبي يُمسك عنها ملايين اللاجئين. ودعمت ألمانيا جهود تركيا لتفادي كارثة إنسانية في محافظة إدلب، في شمال غرب سوريا، حيث يواجه مقاتلو المعارضة والمدنيون حمام دم محتمل على يد النظام في دمشق.

وكان أردوغان قد أقنع مؤخراً الحليف الرئيس لنظام الأسد، فلاديمير بوتين، بالموافقة على إقامة منطقة منزوعة السلاح بين الحكومة ومقاتلي المعارضة. وتمنح هذه الصفقة تركيا مزيدا من الوقت لإقناع القادة الجهاديين الذين يسيطرون على جزء كبير من الإقليم بأن يضعوا أسلحتهم ، وأن يعزلوا أو يتخلصوا من هؤلاء الجهاديين العازمين على القتال حتى الرمق الأخير.

وخفّت حدة التوتر بين ألمانيا وتركيا، مقارنةً مع العام الماضي، حين اتهم إردوغان مسؤولين ألمان في برلين، بأنهم يتصرفون كالنازيين بعد أن مُنع وزراؤه من إدارة حملات لدعم الرئيس التركي، وجهوها للألمان الأتراك، إلا أن السلطات التركية أطلقت سراح معظم الألمان الذين اعتقلوا منذ محاولة الانقلاب، بما في ذلك صحافيان.

في هذه الأثناء، حوَّل أردوغان غضبه نحو إدارة ترامب، التي فرضت تعريفات جمركية على منتجات الصلب والألمنيوم التركية رداً على اعتقال راهب أمريكي في تركيا مؤخراً. وهتف المسؤولون الأتراك عندما خرجت حكومة السيدة ميركل ضد العقوبات الأمريكية. ووُردت أنباء بأن عدّة شركات ألمانية مُهتمة بالمشاركة في مشروع حكومي لإصلاح السكك الحديدية القديمة في تركيا، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفته مليارات الدولارات.

وسوف يُحضر إردوغان معه إلى ألمانيا، قائمة طلبات طويلة، فيُريد مثلا، أن ترفع ألمانيا حق النقض الذي وضعته على توسيع الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي ليشمل تركيا، لطمأنة المستثمرين الألمان، ولإحياء المحادثات بشأن سفر الأتراك من دون تأشيرة إلى أوروبا.

وأكثر ما يرغبه إردوغان هو إقناع ميركل بأن تُقدم للاقتصاد التركي المُتهاوي، حبل نجاة ماليًا، يتخطى الحاجة إلى قروض صندوق النقد الدولي. ومع ذلك، فهو على قناعة تامة تقريبا، بأن يعود إلى بلاده خالي الوفاض.

أما بالنسبة للشركات الألمانية العاملة في تركيا، فقد كانت مئات منها مُعرضة لخطر الارتباط بـ"الإرهاب" في صيف العام الماضي، ولا تزال سلطة القانون "الرديئة" في تركيا تُشكل رادعا أساسيا أمام عمل هذه الشركات وغيرها.

وبالنسبة إلى الائتلاف الحاكم في ألمانيا، تستمر الانتهاكات التي ارتكبتها حكومة أردوغان في أعقاب انقلاب عام 2016، بالإضافة إلى تعليقاته حول "النازية"، في إحراز أي تقدم في المحادثات مع الاتحاد الأوروبي أو دعم الاقتصاد التركي. وقد جد أردوغان أن الجسور المحترقة أسهل من بنائها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر