آخر الأخبار

من ابن زايد إلى ابن سلمان مرورا بالسيسي: المخطط التدميري في بلاد الحرمين أبعد من مجرد الانقلاب على "الوهابية"

2018-9-28 | خالد حسن من ابن زايد إلى ابن سلمان مرورا بالسيسي: المخطط التدميري في بلاد الحرمين أبعد من مجرد الانقلاب على

العصابة التي تحكم بلاد الحرمين اليوم، وتلقى الدعم من شذاذ الآفاق وصهاينة تل أبيب والبيت الأبيض، ماضية في خطها التدميري لا ترقب في عموم الشعب إلا ولا ذمة، لصوص متسلطة، والعار كل العار لمن عذرهم وتأول لهم وتودد إليهم واستمرأ الحياة في ظل طغيانهم وبطشهم.

أخضعوا أكثر شعب بلاد الحرمين بتحريف الدين وتقديس الحاكم، واستعانوا في هذا بجمهرة من الفقهاء والقضاة قد اصطنعت عقيدة العامة وجعلت من نفسها الممثل الشرعي للدين والسنة والجماعة، واتهموا كل مخالف لهم.

فالتوحيد ما تلقاه المرء في نجد، وأما خارجها فالأصل فيه أنه متهم إلى أن يُمتحن؟؟ والأشعري عدو لدود على خطر عظيم؟؟؟ وأما حكامهم فلا دين ولا سنة ولا جماعة، لكن صنعوا منهم أصناما لا يجوز الخروج عليها وتكسيرها، فهذا تحريف للدين وليس تأوَلا. هذا ما صنعه تحريف الدين باسم السنة والجماعة وطاعة الحكام بشعب بلاد الحرمين، يحكمهم اليوم أسوأ الظلمة وأحطهم وأقذرهم ولا تكاد تسمع لهم ركزا ولا أنينا إلا ما ندر.

وما يجري في بلاد الحرمين حرب صريحة على اليقظة والوعي وكل من له تأثير أو موقف قد يعاكس المشروع التدميري الذي يرعاه ابن سلمان أو ببساطة قد لا يجاريه في التحطيم المبرمج،  وهذه حرب معلنة على الإسلام، يلقى فيها دعما كبيرا من نتنياهو وكوشنر وأضرابهما.

ابن سلمان في حربه على الإسلام أكثر اندفاعا من سابقيه، بلا تستر ولا تقية ولا تورية، اندفاعه الجنوني لا حد له، وهو لم يتخلص من رؤوس اليقظة ورموزها فحسب، بل امتدت مطاردته وطالت قائمته لتشمل كل من يُظن فيه تأثير في الوعي العام أو معاكسة لخطته حتى ولو لم يتجاوز تأثيره حدود منطقته.

ما يجدث في هذا العهد المسمى "الجديد" في بلاد الحرمين لم يُسبق له مثيل في تاريخ المملكة، بهذا الحجم الهائل والممتد والعميق من التحطيم وضرب اليقظة وتغييب العقول والمؤثرين والإصلاحيين، حتى ولو لم يكن لهم حضور لافت.

المحاكمات السرية والضرب والتعذيب وربما القتل، بشكل أو بآخر، هذا اغتيال للعقل والموقف والوعي ومحاولة إحداث قطيعة جذرية مع الوعي المتراكم عبر عقود من الزمن، لينهض جيل بلا مؤثرات دينية وسياسية خارج تلك التي تصطنعها عصابة الحكم والتخريب.

الوضع خطير جدا، والمشروع بدأه أولا السيسي ردا على ثورات العرب وحالة اليقظة غير المسبوقة، فكانت حربه دموية حارقة فتاكة، وتبعه ابن سلمان، فاستعان بضباط مصريين وغيرهم من خريجي عهود الإجرام والقمع ومرتزقة أجانب، وحاشية حاقدة لدودة ماكرة. والمخطط اليوم أبعد من مجرد الانقلاب على الحركة "الوهابية" وكسر إحدى الدعامتين اللتين قام عليهما حكم سلالة آل سعود، فالحاكم الفعلي في المملكة اليوم، محمد بن سلمان، اندفع بعيدا بلا قيد ولا تمهل، وداس على تقاليد الحكم وأعرافه وتوازناته.

لكن رأس الشر والضلالة ومن سبقهم في هذا الخط التدميري ونافخ التصهين في المنطقة، ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد منذ تسعينيات القرن الماضي، وهم على آثاره مقتفون، وجواسيسه الذي ملأوا بلاد العرب مكايد ودسائس، وكان آخرها، ربما، في موريتانيان حيث أغلق الحاكم العسكري مركوين العلماء الذي يرأسه نابغة المغرب العربي الشيخ محمد الحسن ولد الددو.

والقائمة طويلة وثرية ومتجددة، ما ذكرت منها ليس حصرا وإنما أمثلة ونماذج وإلا فهذه الأمة ولادة وخيرها لا ينقطع ووعيها تراكمي، ويقظة زماننا غير مسبوقة ربما منذ نهاية العهد الراشدي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر