آخر الأخبار

كلَ منهما يعمل على إفشال الآخر: من يشكل الحكومة العراقية القادمة: إيران أم أمريكا؟

2018-9-26 | خدمة العصر كلَ منهما يعمل على إفشال الآخر: من يشكل الحكومة العراقية القادمة: إيران أم أمريكا؟

كتبت صحيفة "واشنطن بوست" أن المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين تحركوا في اتجاهات متضاربة في محاولة التأثير في تركيبة الحكومة العراقية الجديدة، لكن كلا الجانبين لم يحقق مراده، حتى الآن، وفشلا في وضع حلفائهم في مناصب رئيسة.

منذ أن أجرى العراق انتخابات وطنية في مايو الماضي، تنافس مبعوث البيت الأبيض، بريت ماكغورك، مع جنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع لحرس الثورة الإيرانية، مع بعضهما البعض من أجل حشد الدعم خلف مرشحيهما لرئاسة البرلمان والدولة والحكومة. وأمضى ماكغورك وسليماني معظم الأشهر القليلة الماضية في لقاء مع سياسيين شيعة وسنة وأكراد من أطراف متنافسة لبناء أغلبية برلمانية.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن عباس كاظم، المؤرخ والمحلل السياسي العراقي: "هذا النفوذ الأجنبي ألغى نفسه بنفسه..ففي نهاية المطاف، تتحرك الولايات المتحدة وإيران ضد بعضهما البعض، وكلاهما يعمل على إفشال الآخر في الحصول على ما يريده". وقال "كاظم" إنه في الانتخابات العراقية السابقة، انخرطت الولايات المتحدة وإيران في صفقة غاضبة خلف الكواليس إلى أن اقتنع الطرفان باختيار رئيس الوزراء، وأضاف: "كل رؤساء الوزراء كانوا محل اتفاق بين كل من الولايات المتحدة وإيران".

بيد أنه في هذا العام، لم يتمكن المسؤولون الأميركيون والإيرانيون من العثور على موطئ قدم لهم في تشكيل حكومة العراق القادمة. وقالت الصحيفة إن المشهد السياسي العراقي مُمزق بسبب الغضب الشعبي من عدم كفاءة الحكومة ومن خلال الخطابة العدوانية بين واشنطن وطهران.

وقد أمضى سليماني معظم وقته في حث الأحزاب الشيعية على تنحية خلافاتهم جانباً والاندماج لتشكيل أغلبية برلمانية، وبالتالي الحصول على حق تعيين رئيس الوزراء التالي. ولطالما انخرط سليماني في السياسة الشيعية للبلاد وتعامل مع الميلشيات المسلحة المدعومة من إيران. ودوره البارز في الحملة العسكرية للإطاحة بتنظيم "داعش" من العراق عزز مكانته. لكن سليماني، وفقا لما أوردته الصحيفة الأمريكية، قد تعثرت مساعيه السياسية ورُفض مرشحه المفضل لرئاسة الوزراء وانسحب من السباق.

ولم يكن "ماكغورك"، وهو مبعوث الولايات المتحدة إلى التحالف الولي الذي يقاتل "تنظيم الدولة"، أفضل حالاً في بغداد، وبالنسبة لبعض العراقيين، فقد أصبح وجها لتراجع لنفوذ الولايات المتحدة في العراق. وعلى الرغم من تأثير واشنطن التقليدي في العديد من السياسيين السنة والأكراد، لم يستطع "ماكغورك" تأمين دعمهم لرئيس الوزراء حيدر العبادي الشيعي الموالي لأمريكا، وكانت حظوظه ضعيفة في الانتخابات الأخيرة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اختير المحافظ السابق لمحافظة الأنبار السنية محمد الحلبوسي رئيسا للبرلمان على حساب المرشح المدعوم من قبل الولايات المتحدة، وهو وزير دفاع سابق. وكان اختيار حلبوسي نتاجا للمفاوضات العراقية الداخلية، على الرغم من أنه أبدى استعدادا للعمل مع كل من الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت الصحيفة عن "يوسف الكيلابي"، وهو نائب برلماني ينحاز إلى العبادي: "كان هناك تنافس دائم بين الولايات المتحدة وإيران، لكن ليس معلنا كما عليه الأمر حاليَا"، وأضاف: "كلاهما يستخدم نفوذه لاختيار رئيس الوزراء. . . . إذا استمرت هذه المسابقة بهذا الشكل، فأنا لا أعرف من سيفوز، ولكنني على يقين أن الذي سيخسر هو الشعب العراقي".وقالت الصحيفة إن مع مرور أشهر من دون حكومة جديدة، يبدو أن الضغط الشديد قد امتد إلى العنف.

وأضرم محتجون في مدينة البصرة التي تصدّر النفط النار في القنصلية الإيرانية هذا الشهر قائلين إنهم تصرفوا بسبب الغضب من دور إيران في السياسة العراقية والدعم الإيراني للميليشيات العراقية التي تسيطر على المدينة. وألقى حلفاء سليماني باللوم على الولايات المتحدة متهمين القنصلية الأمريكية في البصرة بدعم المتظاهرين ووضع المخربين بينهم، ولم يُقدم أي دليل على هذه الادعاءات، وفقا لما أوردته الصحيفة.

في الوقت نفسه تقريباً، أُطلقت صواريخ باتجاه القنصلية الأمريكية في البصرة وسفارة الولايات المتحدة في بغداد، ولم تُصب أي من القذائف في البعثات الدبلوماسية. وقال مسؤول غربي إن الصواريخ أطلقتها ميليشيات شيعية متحالفة مع إيران وعكست إحباط طهران من عدم قدرتها على فرض إرادتها على العملية السياسية في العراق. لم يكن هناك أي دليل على أن الهجمات أمر بها سليماني أو طهران.

وكشف المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته أنه "الصواريخ خرجت من بين كل هذا الاحتكاك...إذ لم تنجح إيران في بناء أكبر كتلة، وكانوا محبطين جدا لأنهم اعتقدوا أن الولايات المتحدة قد منعتهم من القيام بذلك".

وقال مسؤول غربي إنه من المرجح أن يخرج رئيس الوزراء العراقي القادم من المركز السياسي، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى آية الله علي السيستاني. وكان ردَ رجل الدين الشيعي، الذي تعتبر توصياته ذات نفوذ كبير بين السياسيين والجماهير في العراق، على الجمود السياسي، بإعلانه أن الزعيم العراقي المقبل يجب أن يكون مستقلاً ولم يشغل أي منصب سلطة في الماضي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر