آخر الأخبار

"بلومبرغ": الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا تتحدى ترامب بخطة للحفاظ على التجارة مع إيران

2018-9-25 | خدمة العصر

دعم الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا مسلكا يسمح بمواصلة العمل "الشرعي" مع إيران، وهو خطة ترمي لتجنب وتفادي العقوبات أمريكية والسماح باستمرار التجارة الدولية دون عوائق، في وقت يمضي فيه الرئيس الأمريكي في برنامجه "أمريكا أولا".

ويعكس الدفع بهذا الخيار الذي أعلنته رئيسة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في نيويورك في وقت متأخر من يوم الاثنين، دعوات متزايدة في دول مثل فرنسا وألمانيا إلى تبني الاتحاد الأوروبي أدوات تسمح له بمتابعة أهداف سياسته الخارجية مع اعتماد أقل على الحليف الأمريكي الذي لا يمكن التنبؤ بسلوك ومواقف رئيسه. وكان المحفز الرئيس في هذا هو قرار ترامب بالانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية حتى في الوقت الذي حثت فيه القوى العالمية الولايات المتحدة على الالتزام بها.

"من الناحية العملية، ستقوم الدول الأعضاء بإنشاء كيان قانوني لتسهيل المعاملات المالية المشروعة مع إيران، وهذا سيسمح للشركات الأوروبية بمواصلة التجارة مع إيران"، كما نقلت شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية الأمريكية، عن "موغيريني" بعد اجتماع مع ممثلي الموقعين الآخرين: المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين بالإضافة إلى إيران. وقالت إن هذا سيكون "وفقا لقانون الاتحاد الأوروبي، ويمكن أن يُفتح للشركاء الآخرين في العالم".

وقد أعاد ترامب فرض العقوبات بعد الانسحاب من الاتفاق الإيراني في مايو الماضي، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى الامتثال. وتعرضت شركات أوروبية، مثل "دايملر إيه.جي" و"توتال ايه.إس" أوقفت النشاط أو تراجعت عن خطط الاستثمار لتجنب العقاب الأمريكي، لكن فرنسا وألمانيا قالتا مرارا وتكرارا إنهما يدعمان الصفقة الإيرانية ويريدان مواصلة العمل مع إيران.

ويأتي قرار إنشاء ما يسمى بأداة الأغراض الخاصة، التي من شأنها تسهيل إجراءات الدفع المالي، بما في ذلك النفط الإيراني، وهذا انطلاقا من التحرك الجديد للاتحاد الأوروبي باتجاه دولي أقوى لمنطقة "اليورو". ويقول المسؤولون إن السماح بالمعاملات مع إيران (حتى مع انكشاف ذراع إقراض الاتحاد الأوروبي، بنك الاستثمار الأوروبي، أمام الولايات المتحدة، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة في العمل كما لو أنها قناة تمويل) سيساعد اقتصاد الاتحاد الأوروبي والشركات على النمو بشكل أكثر استقلالاً عن الدولار والاقتصاد الأمريكي.

ورأى تقرير شبكة "بلومبرغ" إن محاولة أوروبا استعادة السيطرة من ترامب قد تضطر إلى الانتظار، إذ في الوقت الذي تشاطر فيه الولايات المتحدة قلقها بشأن برنامج إيران للصواريخ البالستية وتدخلاتها الإقليمية في المنطقة، فإنها تجادل بأن مثل هذه المخاوف تقع خارج نطاق الاتفاق النووي، وهو إنجاز بارز يجب الحفاظ عليه، حيث لا يوجد دليل على أن طهران تنتهك الالتزامات. ومع ذلك، يشكو القادة الإيرانيون من أن الأوروبيين لم يفعلوا ما يكفي لحماية الصفقة، بما في ذلك توفير المنافع الاقتصادية الموعودة.

قبل أقل من ستة أسابيع من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على صادرات النفط الإيرانية، فإن جميع الأطراف تتسابق على الفوز بالولاء بين الحلفاء والشركاء التجاريين. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من ارتفاع أسعار النفط مع تعمق خسائر الإمدادات الإيرانية. واقترب امتد النفط في ارتفاعه من أعلى مستوى خلال ما يقرب من أربع سنوات هذا الأسبوع.

وقد حذر ترامب الدول من الاختيار بين التعامل التجاري مع الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، أو إيران. وقامت الإدارة بنشر فرق من المسؤولين من وزارتي الخزانة والخارجية لإرساء الأساس لإعادة فرض العقوبات، واستهداف صناعات الطاقة والمواد الكيميائية وحتى الملابس.

وقال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، بعد الاجتماع في نيويورك، إنه من أجل الحفاظ على الاتفاق مع إيران، نحن بحاجة إلى حلول ملموسة حتى تظل قنوات الدفع مفتوحة وتبقى التجارة مع إيران ممكنة، مضيفا: "نحن نعمل جاهدين على هذا الأمر مع شركائنا الأوروبيين".

ومع ذلك، فإن النفوذ المالي الدولي للولايات المتحدة قد يؤثر في جهود أوروبا، وربما يعني أنه من غير المرجح أن تؤتي ثمارها، وفقا لخافيير سولانا، الأمين العام السابق للناتو والمبعوث الأوروبي الذي كان يدعو دائما لاعتماد النهج الدبلوماسي مع إيران. وقال سولانا في وقت سابق من هذا الشهر في مقابلة في مدريد: "قوة الولايات المتحدة اليوم ليست عسكرية، إنها الدولار...إنهم يسحقونك".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر