آخر الأخبار

إغلاق "مركز تكوين العلماء": هذا ما قاله الشيخ ولد الددو وأغضب الرئيس الموريتاني

2018-9-25 | خدمة العصر إغلاق

 نقل موقع "صحراء ميديا" مُلخصا لخطبة يوم الجمعة الماضي، التي ألقاها الشيخ محمد الحسن ولد الددو، رئيس مركز تكوين العلماء في موريتانيا، في أحد مساجد العاصمة نواكشوط، أثار بها غضب السلطات الموريتانية التي بدأت أمس الاثنين إجراءات لإغلاق المركز الذي يرأسه نابغة المغرب العربي الشيخ ولد الددو.

وتضمنت الخطبةُ ردوداً قوية على تصريحات الرئيس الموريتاني، محمد ولد عبد العزيز، نهاية الأسبوع الماضي التي هاجم فيها ما سماها "جماعات الإسلام السياسي"، وقال إن إسرائيل "أكثر رحمة" منها. وخصص الشيخ الددو، أحد أبرز علماء العصر، جل خطبته للتحذير من "الفتن المضلة"، وقال إن منها "ما يشوه الحقائق، ويجعل الإنسان يرى الأصدقاء أعداء والأعداء أصدقاء"، واصفاً ذلك بأنه من "بُنيّات الطريق" التي تجعل "أهل الضلال يلتبس عليهم الحق بالباطل"

واعتبر الشيخ ولد الددو أن الزمن الذي نعيش فيه الآن هو "زمان فتن"، مشيراً إلى أن "سبب الفتن التي سحقت البلدان العربية هو تعطيل حكم الله، واستبداد أهل الظلم ومصادرة حقوق الناس". وأضاف أن هذا الزمن "فيه قوم غلبوا على السلطان بقوتهم أو بسلاحهم أو بغير ذلك من الوسائل، وهؤلاء لا يمثلون خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقلاء جميعاً وأهل الصدق، فهم يعلمون جميعاً أنهم على غير المنهج النبوي".

وأوضح في السياق ذاته أن "الحكم الجبري الذي نحن فيه الآن لم يحافظ على شريعة الإسلام وعقيدته ولم يحافظ على وحدة كلمة المسلمين، وإنما تفرق فيه المسلمون دولاً، ولم يعد الولاء لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم ولهذه الأمة شغلهم الشاغل، بل أصبح كل واحد منهم إنما يهتم بتقوية سلطانه والثبات على كرسي حكمه".

ورفض الشيخ الددو أن يتم تحميل مسؤولية دمار بعض الدول العربية للتيار السياسي الإسلامي، وقال: "من ظن أن من ينادون بإعلاء كلمة الله بكل سلمية، وضمن حقوق قانونية مشروعة لا ينكرها إنس ولا جن، من ظن أن هذه الكلمة هي سلاح وخروج على الحكام وقتال، لا شك أنه مفتون وتخيَّل خلاف الواقع، ورأى ما ليس بحقٍ حقاً، وهو بذلك مفتون فتنة عظمى جليل".

وأورد الشيخ الددو في هذا السياق الحديث الشريف: "يستعمل عليكم أمراء يظلمون الناس ويكذبون في الحديث، فمن صدقهم في كذبهم أو أعانهم على ظلمهم فليس مني ولستُ منه ولن يَرِد علي الحوض"، وعلق على الحديث قائلا: "أولئك قد باعوا شربة هنية من حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يظمأ شاربها، بمناصرة أهل الباطل والتقرب منهم".

وردَ الشيخ ولد الددو على مقارنة الرئيس الموريتاني للتيارات الإسلامية السياسية بدولة إسرائيل، وإن كان لم يذكره بالاسم، ولكنه قال: "من علامات الفتن المضلة أن يظن الإنسان أن أهل الدين والإسلام شر من اليهود إخوان القردة والخنازير المفسدين في الأرض". وأضاف: "لا يمكن أن يكون هؤلاء أبداً خيراً من أحد من المؤمنين، بل إن الله شرف هذه الأمة فجعل فُسَّاقها خيراً من رهبان اليهود والنصارى، وجعل أفسق أهل علمها خيراً من أعلم اليهود والنصارى".

وأفصح الشيخ الددو أكثر في نهاية خطبته، قائلا: "يمكن أن يتفهم بعض العقلاء في حال المنافسة والحملة أن يصدر بعض الكلام الذي لا يقصد به إلا جمع الأصوات في وقت ذلك، لكن لا يمكن أن يتفهم العقلاء هذا بعد نهاية الحملة وانتهاء الانتخابات". وأضاف مخاطباً الجميع: "على الناس أن يعودوا إلى رشدهم وصوابهم جميعاً، على حاكمهم ومحكومهم أن يتقيدوا بالعقد الاجتماعي الذي يجمعهم وهو دستورهم الجامع، وأن يخافوا من حصول الفتن المضلة التي تهلك صاحبها في الدنيا وتكبه على وجهه في النار يوم القيامة".

ودعا إلى المحافظة على الأمن والحذر من الفتنة، ناصحا أمينا "عليهم جميعاً أن يحافظوا على الأمن والاستقرار في بلادهم، وألا يتركوا فرصة للشيطان للتحريش بينهم، وأن يعلموا أن الفتن إذا جاءت لا يمكن إيقافها، وأن من ظن أنه قادر على إيقافها فهو غالط في تصوره، فإذا جاءت خرجت عن السيطرة".

ويُذكر أن الخطبة التي أغضبت السلطات الموريتانية، تم تداولها منذ الأحد الماضي على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد ساعات من ذلك تحركت وحدات من الشرطة الموريتانية لتغلق مركز تكوين العلماء.

وقال الشيخ محمد الحسن ولد الددو، رئيس مركز تكوين العلماء، بعد إغلاق المركز إن إقدام السلطات الموريتانية على إغلاق المركز هو تصرف "خارج القانون"، رافضاً أي "تهمة قد تلفق" ضد المركز أو القائمين عليه.

وكانت السلطات الموريتانية قد أغلقت، أمس الاثنين، المقر الرئيس لمركز تكوين العلماء. وأفاد الشيخ الددو أن المركز "يعمل مثل غيره من المحاضر الموريتانية، يدرس فيه خمسة وأربعون من كبار العلماء الموريتانيين، يعلمون الطلاب من مختلف أرجاء العالم"، وأوضح أن المركز "لا علاقة له بأية دولة ولا بأي حزب ولا بأي تنظيم، ليست له أي أعمال أخرى يقوم بها، عمله مقصور ومحصور على تعليم الناس شريعة ربهم".


تم غلق التعليقات على هذا الخبر