آخر الأخبار

تحوَلا سريعا من حليفين عسكريين إلى منافسين اقتصاديين: إيران في وضع لا تُحسد عليه وموسكو أكبر مستفيد

2018-9-24 | خدمة العصر تحوَلا سريعا من حليفين عسكريين إلى منافسين اقتصاديين: إيران في وضع لا تُحسد عليه وموسكو أكبر مستفيد

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن شراكة الدول في سوريا تفسح المجال أمام منافسة تزيد من تفاقم مشاكل طهران الاقتصادية. وقد التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني مؤخرا في أكتاو بكازاخستان، ويبدو أن روسيا تتفوق على إيران في الحصول على فرص مربحة لإعادة بناء الاقتصاد السوري المحطم.

وكتبت الصحيفة أن التحالف العسكري بين روسيا وإيران لدعم نظام بشار الأسد أفسح المجال للتنافس الاقتصادي مع انتهاء حرب سوريا، سباق تقوده موسكو. ويضيف هذا الاحتكاك ضغوطا إلى طهران في الوقت الذي تُضيَق فيه العقوبات الأمريكية على الاقتصاد الإيراني. ويعكس صعود روسيا أيضاً النفوذ الذي اكتسبته في المنطقة من خلال دبلوماسية النفط والروابط الاقتصادية الإستراتيجية.

كما زادت روسيا من صفقات الأسلحة والتجارة مع المنافسين الإقليميين الإيرانيين الأقوياء، المملكة العربية السعودية وإسرائيل، ولا تزال تتصارع مع إيران بشأن حقوقها في الموارد الطبيعية في بحر قزوين.

وفي سوريا، تتفوق روسيا على إيران للحصول على فرص مربحة لإعادة بناء الدولة الممزقة، حتى مع استمرار تعاونهما في ميدان المعركة. ارتفع إنتاج النفط الروسي في الأشهر الأخيرة بسبب انخفاض صادرات إيران، ما أثار انتقادات من مسؤولين إيرانيين مفادها أن موسكو تستفيد من ضعف إيران.

ويقول مارك كاتز، الأستاذ في جامعة جورج ميسون وخبير في العلاقات الروسية في الشرق الأوسط: "إن إيران في وضع لا تحسد عليه..وموسكو تستفيد من هذا الوضع". وتنامت مشكلة طهران في مايو عندما انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، وأعلن الرئيس الأمريكي بعدها عن فرض عقوبات اقتصادية جديدة، وقد صدم هذا الاقتصاد الإيراني الهش

وشلّت هذه الإستراتيجية صادرات النفط، ما أثر في هبوط عملتها وزاد معدلات التضخم والبطالة إلى الارتفاع. ودفع الاقتصاد الهش البرلمان إلى إجبار الرئيس حسن روحاني على عزل أعضاء الحكومة. ومن المقرر أن تبدأ جولة ثانية من العقوبات الأمريكية يوم 4 نوفمبر. والجبهة الأسرع في المنافسة بين إيران وروسيا هي النفط. وقالت الصحيفة إن الجبهة الأسرع بروزا في المنافسة بين إيران وروسيا هي النفط. وقد امتنع وزير النفط الإيراني، بيجان زنقانة، عن حضور اجتماع يوم الأحد لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الجزائر. واتهمت إيران السعودية وروسيا بالتعاون من أجل زيادة إنتاج النفط لخفض الأسعار وإلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني.

ومنذ خروج الولايات المتحدة من الصفقة النووية، انهارت الصادرات الإيرانية من النفط. ويتوقع المسؤولون في شركة النفط الوطنية الإيرانية التي تديرها الدولة أن تنخفض شحنات النفط الخام إلى حوالي 1.5 مليون برميل في اليوم هذا الشهر، بانخفاض بمقدار الثلث عن شهر يونيو، حسبما يقول أشخاص مطلعون.

وفي الوقت نفسه، زادت روسيا من إنتاجها النفطي بمقدار 250 ألف برميل إلى 11.6 مليون برميل يومياً، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. في شهر أغسطس الماضي، ارتفعت عائدات النفط والغاز الروسية بنحو 50٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى حوالي 83 مليار دولار.

ويذهب معظم النفط الروسي الإضافي لزبائن طهران الذين خفّضوا مشترياتهم من النفط الإيراني خوفا من الوقوع في عقوبات أمريكية، مثل اليونان وإيطاليا وتركيا، وفقا للبيانات الرسمية ومتابعي الشحنات ومسؤولي الشركات. واتهم محافظ إيران لدى منظمة "أوبك"، حسين كاظمبور، روسيا بتضخيم آثار العقوبات الأمريكية على إيران باستخدام النفط أداة سياسية.

وتسعى روسيا إلى تعزيز تأثيرها ونفوذها في المنطقة، وهي تزيد من حجم التجارة مع منافسي وخصوم إيران. فقد نما حجم تجارتها مع إسرائيل بنسبة 25٪ في العام الماضي، وفقاً لما ذكره وزير حماية البيئة الإسرائيلي. وفي العام الماضي، وافقت روسيا على بيع أنظمة الدفاع الجوي S-400 إلى السعودية، وهو نظام متفوق على S-300 الذي باعته روسيا إلى إيران. وفي سوريا، تملك روسيا اليد العليا، مع موطئ قدم أعمق في قطاع الطاقة.

وفي العام الماضي، قالت الحكومة السورية إن روسيا ستعيد تأهيل حقول النفط والغاز وتنمية احتياطي الموارد الطبيعية قبالة ساحل البحر المتوسط ​​السوري. كما منحت حكومة دمشق شركة Stroytransgaz الهندسية الروسية حقوق استغلال مناجم الفوسفات بالقرب من تدمر، وهو مشروع كان قد وعدت به في البداية الشركات الإيرانية.

ومن جانبها، وقعت إيران عقدًا للمساعدة في بناء مصفاة تكرير تبلغ 140ألف برميل في اليوم في حمص، إلا أن الاتفاقات السابقة التي أبرمتها إيران مع سوريا لتطوير شبكة الكهرباء في البلاد وإدارة شبكة اتصالات لم تُنفذ حتى الآن.

وإضافة إلى التنافس، تظل إيران وروسيا على خلاف حول مخزون نفط بحر قزوين حتى بعد توقيع اتفاقية تاريخية في أغسطس بين الدول المتاخمة للمياه الداخلية، وتقسيم قاع البحر إلى مناطق إقليمية. فإيران تريد الحصول على خمس حقوق بترول بحر قزوين، لكن موسكو تريد تخصيصها بنسبة 11٪ فقط.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر