آخر الأخبار

الهجوم على العرض العسكري في الأهواز: الاختراق الأمني الأبرز وضرب "هيبة" القوات الإيرانية

2018-9-24 | خدمة العصر الهجوم على العرض العسكري في الأهواز: الاختراق الأمني الأبرز وضرب

رأى مراقبون في الهجوم المسلح الذي تبناه "تنظيم الدولة" ضد عرض عسكري في مدينة الأهواز، جنوب غرب إيران، الاختراق الأمني الأضخم الذي شهدته إيران في الفترة الأخيرة، وأوقع 29 قتيلا. وتثبت العملية، مرة أخرى، هشاشة إيران أمام الهجمات المسلحة لتنظيمات ومجموعات معادية لنظام الملالي، وإن لم يكن فيها ما يقوض النظام، لكنها "ضربة أمنية قاسية"، كما وصفها محللون.

وأشارت تقديرات صحفية إلى أن هجوم الأهواز غير المسبوق "أتى في توقيت سياسي حساس للإيرانيين، وحدوثه أثناء عرض عسكري يقيمه الحرس الثوري في المنطقة، زاد من هوله، مستهدفاً هيبة القوات الإيرانية، بضربها أثناء الاستعداد لتأدية عرض عسكري". وهذه هي العملية الأكثر فتكًا منذ صيف 2017، حين هاجم مسلحون ينتمون إلى تنظيم "داعش" مبنى البرلمان وضريح الخميني في العاصمة طهران.

ويبدو توقيت هجوم الأهواز مثيرا ولافتا، إذ بدأت القوات الإيرانية المشتركة، من الجيش والحرس الثوري، بإجراء مناورات عسكرية ضخمة في الخليج، وسبقتها مناورة لقوات "الباسيج" في محافظة سيستان وبلوشستان (جنوب شرق البلاد)، المنطقة الحدودية المحاذية لأفغانستان وباكستان والحساسة أمنياً. وكذلك سبق الهجوم توسع الهجمات الأمنية في المناطق الكردية المحاذية لحدود إقليم كردستان العراقي. وربما أبرز مجددا هجوم الأهواز، عاصمة محافظة خوزستان العربية، خاصرة إيرانية رخوة ثالثة، إلى جانب البلوش والكرد، كما أشارت تقارير صحفية.

وقد ركز خصوم إيران، ولا سيَما السعودية، على ملف الأهواز، أملا في إحداث اختراق ما، وأمكن منذ سنوات مشاهدة احتضان علني لبعض الجماعات وتمويل وسائل إعلام وعقد مؤتمرات في الخارج، ولكن سنوات من الاهتمام السعودي بهذا الملف، لم تثمر نتيجة ملموسة على الإطلاق، وتحدث ولي العهد السعودي صراحة عن "نقل المعركة إلى داخل إيران" لمواجهة نفوذ إيران الإقليمي، ربما بدعم جماعات مسلحة ومعارضة في الداخل الإيراني، بغية إحداث توازن في الصراع الإقليمي.

لكن، وبالرغم من الاتهامات الرسمية الإيرانية، لم تظهر أي ملامح أو قرائن تعزّز فرضية تبني إحدى المنظمات العربية المعنية باستقلال الأهواز للهجوم على العرض العسكري، فتنظيم "داعش" سارع إلى إعلان مسؤوليته عن العملية، التي يقترب أسلوب تنفيذها من طريقة هجومه العام الماضي على مبنى البرلمان الإيراني في العاصمة طهران.

 ولكن بالرغم من هذا التبني، سارعت الدوائر الإيرانية إلى اتهام السعودية والإمارات ومن خلفهما الولايات المتحدة، تعبيرا عن قلق واضح من أن الهجوم قد يندرج ضمن حملة سعودية أمريكية لزيادة الضغوط على إيران، لكن كان هذا أقرب إلى هوس ملالي إيران بنظرية المؤامرة، ليبدد تنظيم "داعش" هذا الوهم بعرض   وكالة "أعماق" التابعة له، أمس، شريطاً مصوراً يظهر استعداد ثلاثة من مقاتلين قبيل الهجوم وهم يتنكّرون باللباس العسكري للحرس الثوري ويقولون إنهم في طريقهم لتنفيذ العملية.

وحتى إن تحدث خصوم إيران في المنطقة عن أن "الخاصرة الرخوة" لإيران هي الأقليات العرقية المكونة لنسيجها الاجتماعي، والتي تتعرض للتمييز والتهميش و والمحرومة من الحقوق السياسية، ودعا بعض إلى استغلالها ودعمها لإضعاف النظام الإيراني من الداخل، فإنهم لم يتمكنوا حتى الآن من تحدي إيران داخليا بقوة ضاربة.

ووفقا لتقديرات محللين، فإن شن عمليات مسلحة ضد إيران ربما لا سابقة له في تاريخ التنظيمات "الجهادية" المسلحة، فقد كانت خارج قائمة أهدافهم، والتنظيم بهذه العملية والتي سبقتها قبل عام في قلب طهران، يدحض النظرية التي راجت لفترة والقائلة بأن هناك نوعا من التعاون أو التفاهم بين "الجهاديين" وإيران، استنادا إلى أنهم لم يُنفذوا فيها ولا عملية رغم أنهم ضربوا مشرقا ومغربا، وهذا ما أثار واقع أثار الشكوك والريب في أوساط محللين ومراقبين.

والعملية الثانية هذه لا تعني أن تنظيم "داعش" تمكن من إنشاء بنية تحتية له داخل إيران أو شبكة ممتدة لشن هجمات مستمرة أو أظهر قدرة على التجنيد، ربما كانت أقرب إلى العملية الانتقامية، خصوصا أن إيران هي أحد أبرز محاربيه على الأرض في العراق وسوريا، وكانت، عمليا، شريكة أمريكا وروسيا، في تحطيم المجتمعات السنية في سوريا والعراق.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر