آخر الأخبار

لا وزارة الخارجية ولا البنتاغون ولا "السي.اي.ايه": ثلاثي يهودي متطرف يُصمَم السياسة الأمريكية في فلسطين

2018-9-22 | خدمة العصر لا وزارة الخارجية ولا البنتاغون ولا

انتقد أبرز محلل الشؤون الأمنية في إسرائيل، يوسي ملمان، العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على السلطة الفلسطينية، وكان من ورائها الثلاثي: كوشنير وغرينبلت وفريدمان.

أما كوشنير، فهو صهر الرئيس دونالد ترامب، مستشاره الكبير والرجل الذي يهمس في إذنه. وضمن أمور أخرى هو مسؤول عن سياسته في الشرق الأوسط. وغرينبلت هو مبعوث الإدارة الخاص للنزاع الإسرائيلي والفلسطيني. وفريدمان سفير الولايات المتحدة في إسرائيل. كلهم يهود نشأوا في التربة نفسها. تعلموا في مدارس دينية ثانوية في الولايات المتحدة. وغرينبلت أنهى أيضًا دراسته في مدرسة دينية في إسرائيل. وبعد ذلك واصلوا الدراسة في جامعات أمريكية معتبرة.

غرينبلت وفريدمان هما محاميان، وكوشنير ورث إمبراطورية عقارات عن أبيه، الذي حُكم بالسجن لسنتين على الغش وإخفاء الضريبة والتحرش بشاهد. عمل فريدمان وغرينبلت محاميين ومستشارين لمجموعة ترامب. قربهم من ترامب وعملهم معه ساعدهم على تلقي وظائف منشودة ومواقع قوة وتأثير في إدارته. رغم فوارق السن: فريدمان ابن 60، غرينبلت ابن 52 تقريبًا، وكوشنير ابن 37، فإن لهم ميزة مشتركة: فكر محافظ ترامبي ودعم لليمين والقومية الإسرائيلية المتطرفة.

هذه هي اليوم الثلاثية التي تصمم السياسة الأمريكية في النزاع الإسرائيلي والفلسطيني، لا وزارة الخارجية، ولا البنتاغون ولا السي.اي.ايه. في بداية ولايتهم حاولوا أن يبلوروا ما وصفه ترامب بأنه "صفقة القرن"، التي كان يفترض بها أن تحقق اتفاقًا مخترقًا للطريق بين إسرائيل والسلطة. وادعى الرئيس بأن إسرائيل هي الأخرى سيتعين عليها أن تدفع ثمنًا. اليسار الإسرائيلي اليائس تعلق بترامب وكأنه المخلص. وكرر ترامب هذه الأقوال حتى بعد أن نقل في شهر مايو الماضي السفارة إلى القدس. وحتى اليوم يواصل رجال ترامب التلميح بأن خطتهم ستخرج إلى حيز التنفيذ وستفاجئ الجميع. ولكن كلما مر الزمن تعاظمت الشكوك في إسرائيل، وفي الولايات المتحدة، وفي السلطة الفلسطينية.

وكتب "ميلمان" أن السلطة، بقيادة أبو مازن، قطعت كل اتصال مع الإدارة في أعقاب نقل السفارة من تل أبيب، ومنذئذ وهي ترفض اللقاء مع مندوبيها وترفض كل مبادرة للحوار. وردًا على ذلك، قرر كوشنير الانتقام.

وأوضح أنه من كتاب الصحافي بوب ود وورد عن البيت الأبيض ترامب "الخوف" ترتسم صورة كوشنير: إنسان يحب أن يظهر قويا وذو نوازع داخلية ونابش لا يكل ولا يمل. هدفه الإهانة والمعاقبة والفرض على السلطة لقبول إملاءات ترامب ونتنياهو لتسوية سلمية خانعة مع إسرائيل. وهو يؤمن على ما يبدو بأنه يمكن معاقبة الضعفاء من خلال إضعافهم أكثر فأكثر. لعل هذا ساري المفعول في عالمه الروحي، الذي تضايق فيه قروش العقارات السكان المستضعفين وتطردهم من ممتلكاتهم مقابل القروش، ولكن هل ينطبق هذا أيضًا على شعوب ذات تاريخ وعزة وطنية؟

وقد وجه كوشنير ورفيقاه الضربة تلو الأخرى إلى السلطة الفلسطينية. كانت الأولى وقف التمويل الأمريكي بمبلغ 360 مليون دولار لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وبعد ذلك أغلقوا ممثلية "منظمة التحرير الفلسطينية" في واشنطن وطردوا الممثل وعائلته، وهذا الأسبوع أغلقوا أيضًا حسابات البنك. بأفعالهم هذه توقفت الولايات المتحدة في واقع الأمر عن الادعاء بأنها وسيط نزيه، هذا إذا كانت كذلك في أي مرة على الإطلاق.

ورأى أنه ليس صدفة أن جهاز الأمن في إسرائيل لا يستطيب خطوات إدارة ترامب. ونقل في هذا أنه سمع، أكثر من مرة، من رئيس الأركان ومن كبار رجالات هيئة الأركان ومن المخابرات أيضًا، بأن الهدوء في الضفة يعتمد على عاملين: الأول، هو التعاون الأمني مع السلطة، الذي يخدم مصالح مشتركة بينها حفظ الاستقرار النسبي ومكافحة حماس. ويمكن الافتراض بأن التعاون سيستمر، وأنه كان للإدارة الأمريكية ما يكفي من العقل ألا تقلص المساعدة لأجهزة الأمن الفلسطينية، ربما لأن هذا الموضوع ليس بالمسؤولية المباشرة لكوشنير، بل للبنتاغون، وفقا لما كتبه.

العامل الثاني هو اقتصادي، فالاستقرار والهدوء مرتبطان، ربما أساسا، لأن مئات آلاف الفلسطينيين يخرجون كل صباح للعمل ويعيلون عائلاتهم. والمس المفاجئ بالأونروا من شأنه أن يضعضع هذا الاستقرار وهذا الأمن الاقتصادي، ولا سيما في غزة.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر