آخر الأخبار

ليست حربا باردة: الخلاف بين أكبر اقتصادين، الصيني والأمريكي، يأخذ العالم إلى المجهول

2018-9-21 | خدمة العصر ليست حربا باردة: الخلاف بين أكبر اقتصادين، الصيني والأمريكي، يأخذ العالم إلى المجهول

إنها ليست حرب باردة. لكن الخلاف بين أكبر اقتصادين، الصيني والأمريكي، يأخذ العالم إلى منطقة مجهولة، وفقا لما كتبه "أبيجيل غرايسهو"، الباحث المشارك في برنامج أمن آسيا والمحيط الهادئ في مركز الأمن الأمريكي الجديد، في مقال نشرته مجلة "أتلانتيك"

"التعريفة الجديدة بين الولايات المتحدة والصين تثير مخاوف من حرب باردة اقتصادية"، كما أوردت صحيفة "واشنطن بوست" في أحد عناوينها. وزعمت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة والصين كانتا "على أعتاب" لحرب باردة جديدة". وكان الدافع وراء هذه الهستيريا هو إعلان إدارة ترامب يوم الاثنين الماضي عن التعريفات الجمركية على 200 مليار دولار إضافية من الواردات الصينية، وتبع ذلك على الفور تقريبا وعد صيني بالرد. استمر هذا الوضع منذ يناير، ولا يبدو أن الحلَ قريب، حتى لو كان ذلك ممكنًا.

مع توسع المنافسة بين الولايات المتحدة والصين عبر مجالات متعددة، هناك مخاوف من أن التوترات التجارية يمكن، على المدى الطويل، أن تزداد سوءا وتؤول إلى صدام عسكري. الأمر الذي يثير السؤال الملح: كيف ينتهي هذا؟

ربما يكون من الأسهل، التنبؤ بحرب باردة جديدة، مما يؤدي إلى انقسام الاقتصاد العالمي بين مركزي القوة الاقتصادية. لكن ما يُرجح أن تصل إليه واشنطن وبكين في العقد القادم أكثر تعقيدًا. تقوم الولايات المتحدة والصين بتشكيل منطقة رمادية جديدة مجهولة، وليس التشعب الاقتصادي الذي ميز العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في ذروة الحرب الباردة، ولكن بعيدًا عن المستوى العالي من الاعتماد المتبادل الذي شهدناه في أوائل القرن الواحد والعشرين. إن الدعم الأمريكي الواسع لخط اقتصادي أكثر صرامة تجاه الصين، والمسرح السياسي المحلي المعقد داخل الصين، واعتراف كلا البلدين بالحاجة إلى تنويع صحي لعلاقاتهما الاقتصادية، قد يعني على الأرجح نوعًا جديدًا من العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وبالتالي، قد تكون خلفية جديدة محتملة للنظام العالمي.

وعلى الرغم من أن التعريفات الجمركية هي بلا شك سلاح "ترامبي" واضح، إلا أن السياسيين من كلا الطرفين يتفقون عمومًا على أن سرقة الملكية الفكرية المعتادة في الصين وعمليات نقل التكنولوجيا القسرية ومتطلبات المشاريع المشتركة، تقوض بشكل كبير الصحة المستقبلية والقدرة التنافسية للشركات الأمريكية الرائدة.

في عام 2014، وجه الرئيس باراك أوباما تعليقات علنية تميل إلى انتقاد النهج الصيني لحماية الملكية الفكرية والشركات المملوكة للدولة. في مارس من هذا العام، أشارت السناتور "إليزابيث وارن" إلى أن العقدين الماضيين من سياسة الولايات المتحدة، التي سعت إلى إشراك الصين من أجل ضمان تقديم تنازلات بشأن وصول الشركات الأمريكية إلى الأسواق، كانت مضللة. وقال السيناتور، تشاك شومر، علناً إن واحدة من سياسات ترامب الوحيدة التي يدعمها هي نهج الإدارة الصارم مع الصين.

وعلى الرغم من أن الدوائر الحكومية الرئيسة، مثل غرفة التجارة الأمريكية، تجادل بأن التعريفات تعد أداة غير ملائمة للمضي في الحرب التجارية، فمن الواضح أن أي تغيير في الإدارة لن يقلل من شهية أمريكا لتغيير النظام في العلاقات الاقتصادية. بعبارة أخرى، كان النزاع قد سبق دونالد ترامب وسوف يستمر بعده. لقد تحطمت الحكمة التقليدية بين الحزبين التي توصي بأنه يمكن للحوار مع بكين من تغيير نهج الصين. من الواضح الآن أنه ليس ثمة عودة إلى الوضع السابق.

وما يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة لبكين هو معارضة نخبة الصين للأنموذج الاقتصادي المستقبلي للصين. إذ تستمر الدعاية للحزب الشيوعي الصيني في تصوير مطالب الولايات المتحدة كما لو أنها مرادفة لإستراتيجية احتواء أوسع تهدف إلى عرقلة نهوض الصين. ومع ذلك، فإن العديد من عمليات الخصخصة التي تطالب بها الولايات المتحدة هي أهداف حُدَدت في وثائق التخطيط الرسمية الخاصة بالصين، والتي صدرت في عام 2014، ولكن الرئيس شي جين بينغ فشل في التنفيذ.

وعلى هذا، شعر بعض العلماء والنخب الصينية بالفزع من تركيز "شي" القوي على الحفاظ على دور الدولة في الاقتصاد، وقالوا إنهم يدعمون بحذر حرب ترامب التجارية، لأنهم يرون أن غضب أمريكا هو الملجأ الوحيد للضغط على "شي" للعودة إلى تحرير السوق. وستسعى الطبقة الوسطى المزدهرة في الصين، التي تلقى تعليمًا جامعًا على نحو متزايد، إلى الحصول على وظائف في قطاع الخدمات التي تم إنشاؤها في المقام الأول من قبل القطاع الخاص الصيني.

لذلك، وعلى الرغم من أن المتفرجين الغربيين قد يرون في مطالب الولايات المتحدة العامل الرئيس الذي يدفع الصين لتقديم تنازلات في الحرب التجارية، فمن الأهمية بمكان أن نتذكر أن الحزب الشيوعي يجب أن يتعامل مع تفاعلات داخلية محفوفة بالمخاطر.

وتشير السياسة الداخلية في كل من الولايات المتحدة والصين إلى أنه في السنوات القادمة لن تهدأ الضغوط أمام الصين لمواصلة تحرير السوق. ومع ذلك، وبالنظر إلى طبيعة عملية اتخاذ القرار في الحزب الحاكم، فإن الأمر بعيد كل البعد عن ضمان استمرار الصين في إتباع مسارها "لتنمية اقتصاد عالمي مفتوح". وفي الوقت نفسه، فإن جوانب الإثارة في الحرب التجارية المستمرة سوف تثني بكين عن تقديم تنازلات عامة. إذ لا يستطيع "شي" التراجع ، لئلا يتناقض مع دعواته الخاصة من أجل تحقيق "التجديد العظيم للأمة الصينية"، والذي يتناقض كلية مع قرن الإذلال. لكن خوف الحزب الشيوعي من السخرية العامة واقتناع إدارة ترامب بأن الحروب التجارية "جيدة وسهلة للفوز" لا تؤديان تلقائيا إلى فك الارتباط الاقتصادي.

في الواقع، فإن صعود سلسلة قيمة التصنيع، وهو اتجاه بدأ قبل أن يتولى ترامب منصبه، يمكن أن يساعد على الاستقرار الاستراتيجي من خلال تشجيع التنويع التدريجي للروابط الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.

في الوقت الحاضر، تظل الشركات الأمريكية عرضة للتدابير الاقتصادية القسرية للصين، التي استهدفت في السابق حلفاء للولايات المتحدة، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان. والحدَ من قدرة الصين على إضعاف الرفاهية الاقتصادية للولايات المتحدة يمكن أن يحد من فرص التوتر المستقبلي في العلاقات الثنائية.

من المؤكد أن كبار المفكرين الصينيين يدعون إلى العكس. بعد أن قررت إدارة ترامب فرض حظر على تصدير شركة "زد تي إي" ZTE الصينية الرائدة من شراء المكونات الأساسية اللازمة لتصنيع منتجاتها الراقية، إلى أن عكس ترامب قراره في نهاية المطاف، أصدر "شي" دعوة واضحة للشركات الصينية لتسريع الجهود لتحقيق إنتاج شرائح محلية، مما يحد من فعالية الحظر على الصادرات في المستقبل في الولايات المتحدة.

في النهاية، ستولَد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين شيئًا مختلفًا بشكل واضح عن العلاقات الاقتصادية الثنائية السابقة. لكن هذا لا يعني أن الفصل الاقتصادي والمقارنات الخطيرة المرتبطة بالحرب الباردة، هي النتيجة المنطقية للحرب التجارية.

ما هو أكثر احتمالا بكثير هو أن كلا من الولايات المتحدة والصين ستحميان التكنولوجيا عالية القيمة المهمة لمصالحهما القومية، وتنمي فائض سلسلة التوريد، وتواصل الارتباط الاقتصادي مع القوى المتوسطة الناشئة في جنوب شرق آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وعلى المدى الطويل، لا يزال من الممكن للولايات المتحدة والصين تحقيق تنوع أكثر صحة للروابط الاقتصادية التي من شأنها تشكيل طريق إلى نظام اقتصادي جديد.

** رابط المقال الأصلي: https://www.theatlantic.com/international/archive/2018/09/china-trade-war-trump/570880/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر