بوتين وجه له بطاقة صفراء فقط: الجيش الإسرائيلي ما زال يتمتع بحرية التحرك والمناورة في سوريا

2018-9-21 | خدمة العصر بوتين وجه له بطاقة صفراء فقط: الجيش الإسرائيلي ما زال يتمتع بحرية التحرك والمناورة في سوريا

كتب أبرز محلل الشؤون الأمنية في صحيفة "معاريف" العبري، يوسي ميلمان، أنه قبل ساعات من إحياء ذكرى حرب أكتوبر، تجاوز الرئيس الروسي عن حادثة إسقاط طائرة إليوشن ومقتل 15 من أفراد طاقمها. وبلغة كرة القدم، لم يرفع بوتين في وجه إسرائيل سوى بطاقة صفراء.

قبل ساعات من ذكرى "يوم الغفران"، أظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الملامة والعتب جراء إسقاط طائرة اليوشن الروسية في سوريا ومقتل 15 من أفراد الطاقم والركاب، أو على الأقل هكذا يبدو الأمر على الملأ. وقال بوتين: "هذا الحادث نتيجة لسلسلة من الظروف المأساوية". هذا بيان مهم، لأن موسكو كان بإمكانها أن تتفاعل بطريقة مختلفة وأكثر حزما، وهذا ما فعلته عندما أمر الرئيس التركي في نوفمبر 2015 بإسقاط طائرة مقاتلة روسية اخترقت أو هددت باختراق أراضيه، وقُتل جنديان روسيان فقط، وفي أعقاب الحادث، دعا بوتين السياح الروس إلى مقاطعة تركيا، للإضرار بصناعة السياحة فيها. وفي حادثة الطائرة الأخيرة، اتهم بيان وزارة الدفاع الروسية إسرائيل بالاستفزاز وشدد على أن روسيا تحتفظ بحقها في الرد، ولم يزد على هذا، ويمكن الافتراض أن التفسيرات التي سارعت القوات الجوية الإسرائيلية بنقلها إلى نظرائها في روسيا، وكذلك المحادثة بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبوتين، ساعدتا على تهدئة الكرملين.

وعلى الرغم من أن الجيش الروسي والقوة الجوية يجب أن يُبلغوا بالهجوم مسبقا، كانوا يعرفون أيضا أن الادعاء بأن طيارين سلاح الجو الإسرائيليين استخدموا الطائرة الروسية نوعا من "الدرع البشري" أو التمويه حتى لا يتم اكتشافهم في طريقهم للهجوم، لا أساس له من الصحة.

ووفقا لبيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، تم إسقاط الطائرة الروسية من نيران المدفعية السورية بعد 15 دقيقة من وصول طائرات سلاح الجو الإسرائيلي إلى إسرائيل. ورأى الكاتب أن إسقاط الطائرة الروسية يخدم مصالح نظام بشار الأسد، الذي يتفهم اللعبة المزدوجة للكرملين: روسيا تتعاون مع النظام، وفي الواقع أنقذ جيشها الأسد من الهزيمة ضد الثوار وأبقوه في السلطة، لكن روسيا أيضا ترضخ لضربات سلاح الجو الإسرائيلي ضد التمركز العسكري الإيراني في سوريا ونقل المعدات المتطورة لتعزيز ترسانة الأسلحة لحزب الله في لبنان.

هذه لعبة ثنائية أو ثلاثية نموذجية لبوتين استمرت منذ نشر قواته في سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات، هي نتيجة لفهمه للواقع المعقد في سوريا. إنه يدعم الأسد ويحميه، ولهذا فهو يشترك مع طهران وحزب الله في الدفاع عنه، ولكنه يسمح أيضا لإسرائيل بتنفيذ هجمات ضد مواقع عسكرية للنظام ولحلفائه الإيرانيين، ولكن يجب أيضا أخذ تصريحات بوتين مأخذ الجد: "أما بالنسبة للتدابير المتبادلة، فسوف تركز أولا وقبل كل شيء على زيادة أمن الأفراد والمنشآت العسكرية الروسية في سوريا، وستكون هذه خطوات سيراها الجميع".

يمكن الافتراض أن على إسرائيل تحسين تنسيقها مع روسيا حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث. إذ لا تكتفي إسرائيل بإبلاغ روسيا عن هجماتها قبل وقت قصير من الهجوم فحسب، بل إن إعلانها عام أيضًا، فلا  يتم إخبارهم بالأهداف ولا يحددون لهم المواقع. يمكن الافتراض أنه على الأقل في هذه المسألة سيكون هناك تغيير. سيتعين على إسرائيل أن تحذر قبل بضعة أيام من وقوع هجوم وربما تكون أكثر دقة حول المنطقة التي ستهاجم. لكن إسرائيل، التي زادت من هجماتها بشكل كبير في الأشهر الأخيرة، وقد تجرأت أيضاً على مهاجمة اللاذقية، ليس بعيداً عن القاعدة الروسية، لديها حرية التصرف والمناورة للعمل في سوريا. وبلغة كرة القدم، لم يوجه بوتين سوى بطاقة صفراء إسرائيل.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر