آخر الأخبار

وريث "الثورة المهزومة": "داعش" على استعداد للعودة إلى سوريا والعراق

2018-9-20 | خدمة العصر 	وريث

خلُص الباحث السوري "حسن حسن" في مقال نشره موقع مجلة ذا أتلانتيك" إلى أن "الجهاديين" سيحاول أن يرثوا طاقة "التمرد" المهزوم، تماماً مثلما فعلوا في العراق بعد زيادة القوات.

على السطح، كما كتب، يبدو أن الحرب الأهلية السورية تقترب من مرحلتها الأخيرة. وفاز نظام بشار الأسد ومؤيدوه، الروس والإيرانيون، بالمعركة الأكثر أهمية بالنسبة لهم في يوليو، عندما طردوا الثوار المعتدلين من معقلهم الأخير في مدينة درعا بجنوب سوريا. ومع هذا الانتصار العسكري، تتبخر آمال سيطرة المعتدلين.

ولكن، بينما هُزم الثوار، تظل مظالمهم قائمة. فقد قُتل مئات الآلاف من الأشخاص، معظمهم على أيدي قوات النظام وحلفائها، وشُرَد الملايين، ومُحيت مدن بأكملها من الخريطة، ليزداد الوضع الآن سوءا مع استعداد قوات النظام لمهاجمة إدلب، موطن الثوار المدعومين من تركيا والجهاديين وعدد لا يحصى من المدنيين.

لقد مهد القضاء على الثورة المسرح للجهاديين المرتبطين بـ"تنظيم الدولة" والقاعدة لمعاودة البروز. إذا كان التاريخ دليلاً، فسوف يستغلون الوضع المتقلب. سوف يختارون المقاومة ضد الأسد ويستخدمونه لملء صفوفهم وإنشاء مركز دائم في المنطقة.

لسنوات عديدة بعد غزو العراق في عام 2003، قاومت عشرات الجماعات المسلحة ذات الخلفيات الإيديولوجية المختلفة ضد القوات الأمريكية. في وقت من الأوقات، بدت الولايات المتحدة وكأنها تخسر الحرب في وقت أجبر فيه "الجهاديون" وقوى مقاومة أخرى القوات الأمريكية على التحصن في الثكنات. بدأ الوضع يتغير في عامي 2007 و2008، بفضل إستراتيجية مكافحة التمرد بقيادة الجنرال ديفيد بترايوس.

بالاعتماد على إستراتيجية "زيادة" القوات، لم يهزم بتريوس المقاومة بقدر ما حولها، وذلك بأن حول الخصوم السابقين الذين يقاتلون الاحتلال إلى حلفاء ضد تهديد للجهاديين ضمن الصراع الأوسع. رأى العديد من السنة، لبعض الوقت، الأمريكيين شركاء يمكنوهمم من السيطرة على مناطقهم بشكل مستقل. ما عاد يتعين عليهم الرد على الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد.

لكن الولايات المتحدة لم تحل المشاكل الأساسية التي غذت القتال ضد الجنود الأمريكيين والحكومة في بغداد. لم تدفع الولايات المتحدة باتجاه الدمج الحقيقي للقوى السنية في الدولة العراقية أو تأمين أي مظهر حقيقي لحكمها الذاتي. على العكس من ذلك، كانت الولايات المتحدة تقف إلى جانب قيام بغداد بقمع المجتمعات السنية لتجنب تهديد محتمل للهيمنة الشيعية.

بحلول صيف عام 2014، تمكن تنظيم القاعدة في العراق، الذي أصبح "الدولة الإسلامية"، من فرض نفسه على أنه المعارضة الفعلية الوحيدة للحكومة في بغداد. جميع القوى المقاومة الأخرى هُزمت. استحوذت "داعش" على ثلث العراق، وبدا أنها تحولت، بين عشية وضحاها، إلى منظمة عابرة للحدود تعمل في جميع أنحاء المنطقة.

لم يكن بإمكان "داعش" السيطرة على هذه المناطق الشاسعة انطلاقا من قوتها العسكرية وحدها. لقد نمت بسرعة كبيرة لأن قوات الاحتلال الأمريكية لم تنجح إلا في إبطال مفعول طاقة المقاومين دون حل مظالمهم. لقد استفاد تنظيم "داعش" فعليًا مما قد يسميه المرء الطاقة الكامنة في التمرد.

وفي سوريا، قد يتكرر المشهد. في الأشهر الأولى من عام 2015، بدا الأمر كما لو أن الأسد وإيران قد يخسران أمام الثوار السوريين، تماماً كما بدا أن الولايات المتحدة تخسر أمام المقاومة في العراق قبل عام 2007. كان الثوار يسيطرون على معظم البلاد، ويقتربون من معاقل الأسد في غرب سوريا. ولكن هنا، تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لقد شن الروس حملة جوية وحشية... وتركيا ، التي كانت في يوم من الأيام الراعي الأكثر التزاماً بدعم الثوار، بدأت العمل عن كثب مع موسكو لإعادة رسم الخريطة العسكرية والسياسية في سوريا.

ومع مرور الوقت، كما كتب الباحث الثوري، انحسرت الثورة السورية من حركة جماهيرية تحركها الحماسة الثورية إلى فوضى مرتبكة مرتبطة بالمصالح الأجنبية. بدلاً من شن حرب شاملة ضد النظام، ركزوا، في المقام الأول، على تخفيض الصراع من خلال اتفاق وقف إطلاق النار تحت رعاية الثلاثي الضامن: روسيا وتركيا وإيران. نجح الروس في تفتيت الثوار والدفع بصفوفهم إلى حالة من الفوضى. هكذا في درعا منذ شهرين، رغم أن الثوار كانوا مدججين بالسلاح وتفاخروا بأعداد كبيرة، لكنهم، في الأخير، استسلموا للروس من دون قتال.

في كثير من الأحيان، وكما يوضح المثال العراقي، فإن زوال التمرد يساعد رجاله الأكثر تطرفا. بعد الطفرة الناجحة ظاهريا، اكتسبت "داعش" احتكارا للعنف السياسي في مناطق السنة في العراق، إذ ما عادت مضطرة للتسابق على النفوذ والتجنيد مع منافسيها العنيفين السابقين.

هناك دلائل على أن الجهاديين المرتبطين بتنظيم "داعش" والقاعدة في سوريا في وضع جيد بشكل مماثل. ومع أن البدائل المحلية لهذه الجماعات المتطرفة ما زالت قائمة، إلا أنها ما عادت تقدم رسالة متماسكة للمقاومة.

وأما الجماعات الثورية الأخرى التي كانت تهيمن على المشهد العسكري في سوريا -جيش الإسلام وصقور الشام وأحرار الشام-، فقد أُضعفت حتى صارت من دون قيمة ولا أهمية لها، وبعض هذه القوى كانت أيضاً منافسة لداعش والقاعدة، واختفاؤها هو مكسب خالص للجهاديين.

وعلى الرغم من الأمانيَ، فإن الصراع في سوريا لم ينته بعد. إذ لا يزال ثلث سوريا خارج سيطرة النظام، تحت النفوذ التركي في الشمال الغربي والحماية الأمريكية في الشرق. وكما هو الحال في العراق، يمكن أن تكون المكاسب العسكرية للنظام مؤقتة.

هناك قوس هائل من المناطق الضعيفة التي لا تستطيع دمشق تأمينها على الأرجح: تضاريس وعرة من الصحاري والوديان النهرية الممتدة من الحدود الإسرائيلية في الجنوب الشرقي إلى العراق في الشرق ومن ثم إلى تركيا في الشمال الغربي.

وأصبحت المجموعتان الجهاديتان الرئيستان، القاعدة وداعش، آخر من يقف في هذه المناطق الريفية والنائية. ولن يكون من الصعب عليهم الاستفادة من مجموعة من الموارد البشرية والمادية للقتال ضد دكتاتورية شريرة لا تحظى بشعبية كبيرة تسيطر عليها طائفة من الأقليات المدعومة من إيران. ومن أجل كسب المجندين، قد لا يحتاج الجهاديون حتى إلى كسب القلوب والعقول، كل ما يحتاجونه هو إقناع الساخطين بأنهم يمثلون المعارضة الوحيدة الباقية. بعد ورثتها للانتفاضة السورية وطاقاتها، يمكن أن تصبح مظاهر دائمة في المشهد السوري.

ومرة أخرى، يقول الكاتب، ما لم تتُحلَ المظالم، فإن الحركات لا تختفي هكذا ببساطة. يمكن أن يظلوا كامنين لسنوات أو حتى عقود، ليعاود الظهور في وقت لاحق. في الواقع، يمكن أن يعزى الصراع السوري على مدى السنوات القليلة الماضية جزئياً إلى التمرد الإسلامي في السبعينيات والثمانينيات التي خاضها ضد والد الرئيس الحالي، حافظ. وقد سحق هذا التمرد على ما يبدو بعد أن شنت الحكومة حملة قاتلة في حماة، مما أسفر عن مقتل ما بين 10 آلاف و30ألف شخص. كما شرعت الحكومة في حملة منظمة لاقتلاع التوجهات الإسلامية من المجتمع السوري. ومع ذلك، فقد حارب العديد من الفارين إلى المنفى بعد عام 1982، أو أحفادهم، ابن حافظ. ويمكن اعتبار العديد من المجموعات التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الانتفاضة الحالية، بما في ذلك جبهة النصرة وأحرار الشام ونور الدين زنكي وفيلق الشام، الورثة الأيديولوجيين المباشرين للتمرد الإسلامي القديم.

لقراءة المقال كاملا: https://www.theatlantic.com/ideas/archive/2018/09/isis-is-poised-to-make-a-comeback-in-syria/569986/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر