ابن سلمان فُتن به: عندما حكم "كوشنر" السعودية لسنة كاملة!

2018-9-15 | المحرر السياسي ابن سلمان فُتن به: عندما حكم

كل ما كُتب وقيل عن فوضى ترامب وحمقه وغبائه لم يؤثر في كثير من اختياراته في التعامل مع الملفات الحساسة، فهي لا تكاد تخرج عن مسار الاختيارات السابقة للإدارات المتعاقبة، لكن ما هو أكثر أهمية وإثارة هو حجم التأثير والتلاعب بمصير المنطقة على يد صبي نتنياهو وصهر الرئيس ترامب وكبير مستشاريه: كوشنر.

إذ، لم تختلف سياسات ترامب (بالرغم من عنصريته وعجرفته وجنونه عن خيارات سابقة للإدارات الأميركية. فليس ثمة تباين يُذكر، على الأقل حتى الآن، في أكثر الملفات حساسية، سوريا وكوريا الشمالية في كوريا الشمالية وسوريا وروسيا، ليس ثمة تغير جوهري وطبيعة المواجهة مع الصين. وحتى معضلة إيران، لا يبدو أن مسار التفاوض والدبلوماسية يختلف هدفه عن مسار الاحتواء والتهديدات: تغيير النظام. وقد الكاتب الصحافي، وودوارد، في مؤلفه الأخير أن ماتيس قدّم خطة إستراتيجية تجاه إيران تشتمل على ثنائية "الاحتواء" و"الاشتباك الدبلوماسي"، وليست إلا "خطة طويلة الأمد لتشكيل الرأي العام الإيراني".

لكن يبقى الأكثر إثارة للانتباه هو قوة الدفع والتأثير والتلاعب بمصير منطقتنا وبلادنا، وخاصة سرعة التحولات الهائلة المدمرة في السعودية، ولعل ما أشار إليه الكتاب من تأثير الرئيس ترامب (وكوشنر تحديدا) في تبني محمد بن سلمان والدفع به وليا للعهد ثم ملكا مستقبليا للسعودية، يكشف جزءا مهما من الزلزال المدمر الذي أحدثه ترامب في المملكة (أو بالأحرى العصابة اليهودية اليمينية المؤثرة في ترامب، سياسيا وماليا) في الحكم والسياسات والقصر وحجم الإنفاق، وبتأثير ودفع وتخطيط من مستشاره اليهودي الأرثوذكسي المتعصب، كوشنر، ومن ورائه تحالف نتنياهو ليبرمان، وهذا منذ الأيام الأولى لإدارة ترامب.

كوشنر، صبي نتنياهو، ملأ عقل ترامب الفارغ بمخطط حلب السعودية والدفع بمحمد بن سلمان وليا للعهد ثم ملكا، بعد أن تبين لهم أنه "الرجل الصلب" في المملكة واستعداده، غير المحدود، لإرضاء أمريكا والتودد لها لتسهيل وتسريع وصوله إلى كرسي العرش.

ويروي "وودوارد" أنه في الأيام الأولى للإدارة، قال كوشنر إن محمد بن سلمان، والذي كان وليا لولي العهد آنذاك، هو "المستقبل"، وهو الرجل الذي يجب أن يتعامل معه البيت الأبيض. وهذا خلافا لرؤية  مؤسسات الدولة التي كانت ترى في ذلك سلوكا خطيرا، وتعتبر أن ولي العهد، آنذاك، وذراعها الأمني الضارب في السعودية، محمد بن نايف، هو "الرجل الصلب" الذي يمكن الرهان عليه، والاندفاع وراء ترجيح كفة شخصية معينة في البلاط السعودي قد تؤثر في موازين القوى داخل العائلة. ولكنّ كوشنر أصرّ على اختياره، وأقنع ترامب بأن الزيارة الأولى الخارجية للرئيس يجب أن تكون إلى الرياض.

كانت العلاقة بين كوشنر وبن سلمان وثيقة، وبدا نجل الملكوصاحب الحظة من أبنائه مفتونا بصهر ترامب، ورأى فيه الطريق الأمريكي الممهد للملك ومفتاح الإدارة الأمريكية، وكان السيد الذي يأمر فيُطاع ولا يُرد له طلب، وفي هذا، يقول "وودوارد" إنه أثناء التحضير لقمّة الرياض، وبينما كان الوفد السعودي في واشنطن يتفاوض مع الأميركيين على صفقات سلاحٍ ضخمة هي "ثمن" القمّة، كان مساعدو كوشنر يخبرونه بأن المفاوضين السعوديين يرفضون عقوداً معيّنة، فيتّصل كوشنر ببن سلمان مباشرة، ليأمر الوفد بالموافقة على الصفقات.

وكانت الضربة الأكبر، وفقا لتقديرات صحفية، حين زار محمد بن سلمان واشنطن تحضيراً للقمّة، فقام ترامب بعقد استقبال حافل، جمع له أركان الدولة (ومحمد بن سلمان لم يكن سوى ولياً لولي العهد). بعد ذلك بأشهر، احتجز الأمير "الصلب"، وقد انقلب على ابن عمه وأصبح وليا للعهد، الأمراء الأثرياء من أبناء عمومه لفترة ومعهم بعض أهم رجال الأعمال، وأعاد بناء القصر والحكم من أساسه.

وما لم يقله "وودوارد" في كتابه الأخير أن كوشنر كان الحاكم الفعلي للسعودية لسنة كاملة على الأقل منذ تدخله لترقية محمد بن سلمان وليا للعهد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر