آخر الأخبار

"هآرتس": ترامب تمادى في إهانة الفلسطينيين واحتقارهم وعزلهم إرضاء لنتنياهو وادلسون والانجيليين

2018-9-14 | خدمة العصر

أوضح الكاتب الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس"، حيمي شليف، أن دونالد ترامب يدفع الفلسطينيين نحو الزاوية، هناك يضربهم بشدة ويُهينهم ويمرغهم في التراب، وكل ذلك، يقولون لنا، من أجل إغرائهم على العودة إلى طاولة المفاوضات. الفلسطينيون يقاطعون حقا الولايات المتحدة منذ الصفعة التي تلقوها بقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، لكن المبدأ الموجه لسياسة ترامب نحوهم هو أن ما لا يتم بالقوة سيتم بقوة أكبر. كلما عذبوه فهو سيتنازل ويتراجع. وحتى إذا لم يحدث ذلك، فعلى الأقل بنيامين نتنياهو وشلدون ادلسون وملايين الافنغلستيين (الإنجيليين) سيكونون راضين.

وقال الكاتب إن إغلاق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية هو الضربة الأخيرة في سلسلة الضربات المتزايدة التي تلقاها الفلسطينيون من ترامب والكونغرس الجمهوري. ترامب ينقض عليهم بكل قوته وفي كل الجبهات. هو يقف إلى جانب إسرائيل في كل حالة، ويوبخ الفلسطينيين في كل مناسبة. هو يبعد عنهم العالم العربي ويضيق تحركهم في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية. هو يزيل عن الطاولة بهراء كلامه مطالبهم الوطنية الرئيسية بشأن موضوعات أساسية، مثل القدس واللاجئين.

وأوضح أن ترامب يقلص المساعدة المباشرة للسلطة الفلسطينية ويوقف تمويل الاونروا، قلبه الفظ لا يرحم أيضا مرضى السرطان الذين عولجوا حتى الآن بمساعدة 25 مليون دولار التي خصصتها الولايات المتحدة للمستشفيات في شرقي القدس.

حلم اليمين الإسرائيلي يتحقق، فقد حظيت برئيس يعطي إسرائيل صكا مفتوحا كي تتصرف كما تشاء، وصارت المستوطنات وعمليات التنكيل بالفلسطينيين تهمه مثل قشرة الثوم، وأنه تبنى البديهية اليمينية بشأن الوقوف الصلب أمام الفلسطينيين لتحطيم أوهامهم وتخفيض طموحاتهم، وأن تغلق في وجههم سبل الهرب وإعادتهم إلى ارض الواقع، باحتقار وبضربة شديدة. إلا أن التاريخ يعلم أن الإهانة القومية تؤدي بشكل عام إلى نتائج معاكسة، وفقا لتقديرات الكاتب، فهي تعزز قومية المهانين وتصميمهم على القتال من أجل كرامتهم. وهي تترك جرح مفتوح لن يلتئم بسرعة.

وضرب مثالا بالصين، وكتب أنها ستحتفي بعد أسبوع رسميا بـ "يوم الاهانة الوطني" في ذكرى التنكيل الذي تعرضه له من قبل اليابان والدول الغربية العظمى في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، وهي إهانة تحرك اليوم، وبعد مرور مئة سنة، سياسة "ولا شبر" العدوانية لبجين في الشرق الأقصى.

كما إن الهند ما زالت تحارب بروحها ضد النظام الاستعماري البريطاني المهين، روسيا ما زالت حزينة على فقدان مكانتها كدولة عظمى، تركيا لم تستيقظ بعد من تحطم الإمبراطورية العثمانية، العالم العربي ما زال يتمرغ في صدمة الإهانة وهو مشلول، الولايات المتحدة نفسها أسست نتيجة التمرد ضد سياسة الضرائب المهينة لحكام بريطانيا.

ولكن، وفقا لما أورده الكاتب، يبدو أن ترامب ونتنياهو يعتقدان أن الفلسطينيين شاذين عن القاعدة، يختلفون عن الجميع وأقل منهم، وأن إهانتهم ستؤدي إلى التوسل والخضوع، بحيث يكتفون بخطة سياسية تبقي على عشر طموحاتهم في أيديهم، أو أنهم سيوافقون على العيش إلى الأبد رعايا خاضعين في ظل الضم الإسرائيلي الزاحف بقوة. هم يصنعون قنبلة موقوتة من دون أن يعرفوا كيف يتم وقفها قبل انفجارها في وجوهنا جميعا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر