آخر الأخبار

عن صبيَ كوشنر في بلاد الحرمين ووكيل الصهاينة في مصر

2018-9-13 | خالد حسن عن صبيَ كوشنر في بلاد الحرمين ووكيل الصهاينة في مصر

لا يمكن الفصل بين نكبة مصر على يد السيسي وحرق المعارضين وهم أحياء، واندفاع الأمير الأهوج المنحط ابن سلمان في حربه ضد اليقظة والتوجهات الإصلاحية عموما.

كانت ثمة يقظة ثقافية فكرية مجتمعية واعدة في بلاد الحرمين، أغاظت المتربصين ورأوا فيها خطرا داهما يتهدد سياساتهم في الإخضاع والسيطرة، فسارعوا إلى ضربها ووأدها قبل أن يُتمَ تمامها ويستفحل أمرها ويشتدَ عودها، على الرغم من أنها مسالمة راقية، لكنها "اليقظة" التي يفزعون منها ويحاربونها منذ قرون.

واقترنت ملامح "يقظة" متجددة في بلاد الحرمين بتحولات سياسية ثورية في مصر، فرأوا في هذا خطرا داهما وهبوا هبة الفزع قبل أن تصبح هذه "اليقظة" قوة قادرة على الانتشار والتأثير المجتمعي العميق، فحاربوها بشراسة لينصب بعدها الصهاينة حاكمين لم يُر مثلهما منذ زمن حقدا وغطرسة وتحطيما: السيسي وابن سلمان.

وما كان المتربصون من صهاينة وصليبيين غائبين عن ملامح اليقظة والتحولات الواعية الواعدة في المجتمعات العربية، وكان لهم حضور مؤثر من وراء الستار، تحريضا وتخطيطا، يمدون أصحاب القرار بالخبرة والدعم، وينقل لهم جواسيسهم الصغيرة والكبيرة، وكان نذيرهم حاسما، فكان الحرق والمطاردة والخطف.

فهل ما ارتكبه السيسي وابن سلمان من جرائم يختلف عن صنيع نابليون في شوارع القاهرة: فيضحي يوميا بخمسة أو ستة ويطاف برؤوسهم، ورأى في هذا طريقة وحيدة لترويع الناس وإخضاع المجتمع لاحتلاله بالإرهاب، في قصة طويلة دامية معروفة.

والاستبداد وريث الاستعمار، يقتفي أثره ويتتبع سننه في كسر المقاومة وترويض المجتمع والتخلص من أهل اليقظة والإصلاح..كان الاستشراق حينها يوجه نابليون ويلقنه ويدربه على أساليب المكر والخداع والترويع، والصهاينة اليوم يتولون المهمة بالحديد والنار والقبضة الحديدية. والصهيونية كامنة في أحشاء رؤوس وقادة الثورات المضادة ومسعري حروب الداخل.

ولعلَ المحاربين يدركون أن حملات التحطيم والتدمير والتدجين لن تمنع ثورة ولن تقتل إرادة بقية باقية من الأحرار والشرفاء في الانعتاق من الطغيان ولن تستأصل النخوة والكرامة فيهم. لكن غباء الاستبداد  وغطرسته لن تمكنا صبي كوشنر في بلاد الحرمين ووكيل الصهاينة في مصر من فهم هذه الحقيقة التي دلت عليها الثورات الجائحة على مر التاريخ. ولا يغرنهم، في مصر وبلاد الحرمين، انقياد الجماهير وخضوعها ومهادنتها، فلن تستمر طويلا هذه السيطرة على عليهم.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر