آخر الأخبار

بعد 17 سنة من حربها على طالبان: أمريكا تقدم معلومات مُضللة للتغطية وما أنفقته أكثر تكلفة من مشروع

2018-9-10 | خدمة العصر بعد 17 سنة من حربها على طالبان: أمريكا تقدم معلومات مُضللة للتغطية وما أنفقته أكثر تكلفة من مشروع

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه بعد مرور سبعة عشر عاماً (17) على نشوب الحرب في أفغانستان، يصدر المسؤولون الأمريكيون بشكل اعتيادي تقييمات مضخمة مضللة عن تقدمهم، بما يتناقض مع يجري على الأرض. فقد قُتل أكثر من 2200 أمريكي في الصراع الأفغاني، وأنفقت الولايات المتحدة أكثر من 840 مليار دولار في حربها ضد طالبان ودفعت ثمن الإغاثة وإعادة الإعمار. وأصبحت الحرب أكثر تكلفة، بالدولار الحالي، من خطة مارشال، التي ساعدت في إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وهذا الاستثمار أو الإنفاق شكَل ضغوطا شديدة على الأمريكيين لإظهار أن طالبان يخسرون وأن البلد يتحسن.

لكن منذ عام 2017، احتفظت طالبان بأراض أفغانية سيطرت عليها أكثر من أي وقت مضى منذ الغزو الأمريكي. ففي غضون أسبوع واحد، فقط، الشهر الماضي، قتل مقاتلو طلبان 200 من أفراد الشرطة والجنود الأفغان، واجتاحوا قاعدتين رئيسيتين في أفغانستان ومدينة غزني.

ونقلت الصحيفة عن الجيش الأمريكي أن الحكومة الأفغانية "تسيطر أو تؤثر بشكل فعال" على 56 بالمائة من البلاد. لكن هذا التقييم يعتمد على خفة اليد الإحصائية. ففي العديد من المناطق، تسيطر الحكومة الأفغانية فقط على مقار المقاطعة والثكنات العسكرية، بينما تسيطر حركة طالبان على الباقي.

على الورق، يفوق عدد قوات الأمن الأفغانية عدد الطالبان بنسبة 10 إلى 1، أو حتى أكثر من ذلك. لكن بعض المسؤولين الأفغان يقدرون أن ثلث جنودهم وضباط الشرطة هم "أشباح" غادروا أو هجروا دون إزالتهم من كشوف المرتبات، ولآخرون غير مدربين بشكل جيد وغير مؤهلين.

وتقول الحكومة الأفغانية إنها قتلت 13600 مسلحا، وألقت القبض على 2000 آخرين في العام الماضي، أي ما يقرب من نصف عدد المقاتلين الذين يقدر عددهم بحوالي 25 ألف إلى 35 ألفا من مقاتلي طالبان الذين ذكر تقرير رسمي للولايات المتحدة أنهم نشطون في البلاد في عام 2017. لكن في يناير، قال مسؤولون أمريكيون إن عدد المسلحين "المتمردين" يُقدر على الأقل بحوالي 60 ألفا، وقدَر مسؤولون أفغان مؤخرا حجم قوة طالبان بأكثر من 77 ألفا.

ومع قتامة وضع ساحة المعركة، يقول المسؤولون الأميركيون إن الائتلاف على الأقل حسّن مستويات المعيشة الأفغانية، على الرغم من أنهم غالباً ما يستخدمون ادعاءات مبالغ فيها هناك أيضًا. وقد يكون المثال الأكثر وضوحا لوفيات الأمهات، أحد أهم المؤشرات على صحة المجتمع. ففي العام 2002، أفاد مسؤولون أمريكيون أن 1600 أمّ أفغانية توفيت مقابل كل 100ألف ولادة حية، وهو معدل مماثل لأوروبا في خلال العصور الوسطى.

ولفتت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة لم تضلل الرأي العام بشأن وضع الحرب في أفغانستان فحسب، بل أيضًا فيما يتعلق بالظروف المعيشية في البلاد. ووفقا لتقرير "نيويورك تايمز"، أعلنت الحكومة الأمريكية عام 2010، أن متوسط العمر المتوقع للمواطن الأفغاني هو 63 عامًا، غيّر أن منظمة الصحة العالمية أشارت عام 2009 إلى أن متوسط عمر الأفغان 48 عاما، إثر وجود عدد كبير من معدلات الوفيات المرتفعة في وقت مبكر من مرحلة الطفولة. وفي هذا السياق، اختلفت أيضًا تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) عن توقعات الحكومة، إذ قدرت متوسط عمر الأفغان بـ51 عاما.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر