آخر الأخبار

تقديرات: لا يجب الذهاب بعيدا في تعليق الآمال على الاحتجاجات في البصرة لقهر النفوذ الإيراني

2018-9-9 | رائد الحامد تقديرات: لا يجب الذهاب بعيدا في تعليق الآمال على الاحتجاجات في البصرة لقهر النفوذ الإيراني

تقديرات: لا يجب الذهاب بعيدا في تعليق الآمال على الاحتجاجات في البصرة لقهر النفوذ الإيراني وصلت عملية إعلان الكتلة النيابية الأكبر في العراق إلى طريق شبه مسدود بعد أن فشلت الكتلتين الشيعيتين الرئيسيتين، الإصلاح بقيادة حيدر العبادي والبناء بقيادة هادي العامري، في الوصول إلى الاستحقاق الدستوري بجمع تواقيع 165 نائبا، وإحالة ذلك إلى المحكمة الاتحادية للبت في ادعاءات كل كتلة بأنها الكتلة الأكبر. إذ ادعت كلتاهما أنها حصلت على تواقيع عدد أكثر من الكتلة الأخرى.

وقد تصاعدت حدة الاحتجاجات في البصرة بعد هدوء نسبي لأسابيع بالتزامن مع زيادة التوترات بين الكتل السياسية والخلافات حول تشكيل الحكومة الجديدة. ولا يزال السياسيون منشغلين بمفاوضات مطولة لتكيل الكتلة النيابية الأكبر في ذات الوقت الذي تصاعدت فيه حدة الأزمة الإنسانية في البصرة وارتفع في مستوى العنف والعنف المتبادل بين المحتجين والقوات الأمنية أو ما يقال إنهم مندسون سواء في صفوف المحتجين أو الطرف الآخر.

واتخذت الاحتجاجات مسارا جديدا ليلة 6 سبتمبر، باستهداف مقرات الأحزاب السياسية ومكاتبها الفرعية من البصرة، وخصوصا تلك الحليفة لإيران. وأدت تصريحات رئيس الوزراء حيدر العبادي باحترام العقوبات الأمريكية على إيران إلى موجة انتقادات من قيادات بعض الكتل السياسية وفصائل الحشد الشعبي، وهي تصريحات غير ملزمة للحكومة العراقية طالما أنها لم تتقرر في جلسة مجلس الوزراء.

وتعتقد الكتل السياسية الحليفة لإيران أن التزام الحكومة العراقية بالعقوبات الأمريكية على إيران يعني سقوط العراق في دائرة النفوذ الأمريكي بشكل كامل، وتتبنى تلك الكتل موقفا موحدا من تصريحات العبادي، باعتبارها غير ملزمة للحكومة الجديدة، وأن على العراق الوقوف إلى جانب إيران ودعمها لمواجهة آثار العقوبات الأمريكية.

وسيكون من أهم أولويات الحكومة الجديدة معالجة المشاكل اليومية والأزمات الاقتصادية وظاهرة الفساد وعقد مصالحة وطنية حقيقية بين مكونات المجتمع العراقي لتجنب دخول العراق في حالة من الفوضى الأمنية.

لا شك في أن الاحتجاجات الأخيرة أحدثت شرخا غير مألوف بين السياسيين عموما والقيادات الدينية الشيعية، كما إنها بدت قريبا من انتفاضة لسكان البصرة على النفوذ الإيراني في محافظتهم والقوى الحليفة لإيران، وتجلى هذا في إحراق القنصلية الإيرانية في مدينتهم على يد محتجين.

لذلك، قد تجد دول عربية تناهض السياسات الإيرانية في العراق والمنطقة أن هناك فرصة سياسية متاحة لجذب العراق بعيدا عن دائرة النفوذ الإيراني. ولكن، في كل الأحوال لا يجب الذهاب بعيدا في تعليق الآمال على الحركة الاحتجاجية في البصرة لقهر النفوذ الإيراني في العراق، والذي لا يمكن قهره إلا بتظافر جهود دولية وإقليمية بإجراء إصلاح جذري لكامل العملية السياسية، بدءا من كتابة دستور جديد يمحو الأسس التي قام عليها، وهذا ما لا تقر به الولايات المتحدة، كما إنها لا ترغب في العبث بالبناء الذي أقامته بنفسها عام 2003.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر