آخر الأخبار

كل الطرق التركية في إدلب ستؤدي إلى دمشق

2018-9-8 | وائل عصام كل الطرق التركية في إدلب ستؤدي إلى دمشق

التباين في وجهات النظر الذي ظهر بين أردوغان وبوتين خلال المؤتمر الصحافي لقمة طهران، يؤكد عدم قدرة أنقرة على تنفيذ رؤيتها بالحل السياسي في إدلب، مقابل تعنت موسكو والنظام وتمسكهما بالخيار العسكري، وهي تؤكد أيضا أن أنقرة لم تكن قادرة في الماضي على تحمل مسؤولية دورها كطرف ضامن باتفاق أستانة عندما وقعت على أربع مناطق خفض تصعيد منها إدلب، قبل أن تتجاهل ذلك روسيا وإيران وتنفذان إرادتيهما ورؤيتيهما هما، ليتم تدمير ثلاث مناطق خفض تصعيد واستعادتها من قبل النظام، هي الغوطة الشرقية وريف حمص ودرعا، جميعها لا وجود يكاد يذكر فيهم لقوى «النصرة» وتنظيم «الدولة»، بل معظمها تحت سيطرة فصائل كانت مقربة من الولايات المتحدة وتركيا والدول الخليجية الداعمة. 

الأهم، هو أن ملامح خطة تركية لحل الأزمة في إدلب، سربتها جريدة "صباح" التركية، تقضي بحل الفصائل الجهادية وعددها 12 بحسب ما نشرته الصحيفة التركية المقربة من أنقرة، وتسليم أسلحتها للجيش الحر، وإخراج المقاتلين الأجانب، ومن ثم تدريب تركيا لقوات أمن ودخولها لإدلب على غرار عفرين ودرع الفرات.

وهذا المقترح هو عين ما أشرنا إليه سابقا بعودة إدلب للنظام "سلما"، إن لم تعد بالحرب، باعتباره الخيار الذي قد تضطلع به تركيا لدخول إدلب ونزع سلاحها، وهو سيؤدي إلى تسليم إدلب للنظام السوري في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي سيحرج تركيا، إذ إنها ستكون قد أتمت مهمة النظام باستعادة إدلب، من دون جهد حربي من قبل الروس والنظام، وبغض النظر عن موافقة الجهاديين، وأهمهم تنظيم "تحرير الشام" و"التركستان" على هذا الخيار، فإن هذه الفصائل الجهادية قد تسأل أنقرة سؤالا بسيطا: هل تضمنون عدم دخول النظام إلى إدلب بعد خروجنا منها؟

سؤال بسيط ولكنه صعب، وأكاد أجزم بأن تركيا لا تملك إجابة واضحة عليه، أو تعهدا من قبل روسيا وطهران أو النظام، بأن دمشق لن تدخل لإدلب إذا تم نزع سلاحها، لأن تركيا نفسها لم تكن قادرة على حماية ثلاث مناطق خفض تصعيد سابقة في درعا والغوطة الشرقية وريف حمص، كانت أنقرة وقعت عليها طرفا ضامنا ضمن اتفاق استانة، ولعل الإجابة أيضا قد جاءت مبكرا من بوتين في المؤتمر الصحافي نفسه، عندما وجه كلامه للرئيس التركي قائلا، إنه "من حق النظام السوري استعادة سيطرته على كافة أراضيه"، ليرد اردوغان ملمحا بالتضحيات التي قدمتها تركيا في درع الفرات وعفرين، إذن بوتين يعلنها صراحة، وللمرة الرابعة ربما تصريحا، وللمرة الألف فعلا عسكريا بعد سنوات من مشاركة بلاده في تطبيق هذا الهدف الإستراتيجي لموسكو وطهران بتمكين الأسد من استعادة سلطته على كافة أرجاء سوريا، بغض النظر إن كانت تلك الأراضي تحت سيطرة الهيئة، أو حتى فصائل الجيش الحر، لذلك يبدو كل حديث عن حجة وجود تنظيمات إرهابية لتبرير دخول النظام ما هو إلا تكرار لدعاية النظام نفسه الذي وصم كل معارضيه بالإرهاب والأطراف الإسلامية، وإن كان كل دعائم هذا النظام هم تنظيمات جهادية شيعية مرتبطة رسميا بالدولة المصنفة من الولايات المتحدة على أنها الراعي الأكبر للإرهاب عالميا! المشكلة عندما يردد البعض من المعارضة دعاية النظام حتى يصدقها بل ويحولها إلى قناعات.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر