آخر الأخبار

فوضى ورعب: "بوب وودوارد" يروي سيرة "معتوه" يحكم أمريكا

2018-9-6 | خدمة العصر فوضى ورعب:

في كتابه الجديد، يروي الصحافي الأمريكي الاستقصائي، بوب وودوارد، سيرة رئاسة دونالد ترامب، نقلاً عن عشرات المصادر، وتصفه دائرته الضيقة بأنه "معتوه" وجاهل" و"عصيّ على التعلّم". يقدم المؤلف صورة قاتمة من داخل المقر الرئاسي، مستنداً إلى مئات الساعات من المقابلات المسجّلة، شملت عشرات المصادر من الدائرة المقربة من الرئيس، إلى جانب وثائق ومذكرات وملفات تتضمّن ملاحظات كتبها ترامب بخطّ يده.

وثَق وودوارد، نقلاً عن مصادره، الكثير من العداوات والاشتباكات اليومية، وشرح كيف أنّ كبار المساعدين -حاليين وسابقين- باتوا يشعرون بقلق متزايد إزاء سلوك الرئيس المتقلّب و"جهله، وميله إلى الكذب".

يتحدث كتاب "خوفّ عن فوضى البيت الأبيض. وقد تصل إلى ما يشبه "الانقلاب الإداري" و"الانهيار العصبي"، حيث يسعى الموظّفون باستمرار للسيطرة على رئيس يمكن أن يسبب جنون الارتياب لديه وغضبه، خصوصاً بشأن التحقيق الروسي، توقّف العمل في الجناح الغربي لأيام.

وقد سيطر الرعب على حكم الرئيس، وهو ما أدى ويؤدي إلى إرباك بعض الموظفين والوزراء بسبب عدم فهم ترامب لعمل الحكومة وعدم رغبته في التعلّم: "هذه ليست رئاسة، هذا شخص يتصرّف على سجيته"، يقول روب بورتر، نائب كبير الموظفين السابق.

في اجتماع لمجلس الأمن القومي في 19 يناير، سأل ترامب عن سبب احتفاظ الولايات المتحدة بوجود عسكري مُكلف في شبه الجزيرة الكورية، ليردّ عليه وزير الدفاع جيمس ماتيس: "إننا نفعل ذلك من أجل منع حرب عالمية ثالثة". وبعد مغادرة ترامب الاجتماع، يقول ماتيس لزملائه، إنّ درجة الفهم لدى ترامب قريبة من "مستوى تلميذ في الصف الخامس أو السادس".

في حادثة أخرى، يذكر الكتاب أنّ كبير موظّفي البيت الأبيض، جون كيلي، قال لزملاء إنه يعتبر ترامب بمثابة "معتوه" و"أحمق"، و"من غير المجدي محاولة إقناعه بأي شيء. لقد انحرف عن السكة. نحن في عالم مجنون"، مستدركا: "لا أعرف حتى لماذا نحن هنا. إنها أسوأ وظيفة أُسندت إليَ".

أمّا رينس بريبوس، كبير الموظفين السابق الذي أقاله ترامب في يوليو 2017، فكان دائم القلق من أنه لن يستطيع فعل الكثير لمنع ترامب من إثارة الفوضى. ونقل وودوارد أن بريبوس أطلق على غرفة النوم الرئاسية، حيث يشاهد ترامب التلفزيون ويغرّد، وصف "ورشة عمل الشيطان".

وكان الرئيس غالباً ما يسخر من مستشاره السابق للأمن القومي، ماكماستر (أقاله في مايو وعيّن جون بولتون مكانه)، محاولاً تقليده بنفخ صدره والمبالغة في طريقة تنفّسه. ووصف ترامب وزير العدل (المدعي العام)، جيف سيشنر "الخائن"، وفقا لما أورده روب بورتر، بأنه "مختلّ عقلياً. إنه جنوبيّ (من آلاباما) معتوه"، ولم يسلم من إهانات الرئيس إلا قلة قليلة من المحيطين به.

ويتحدث الكتاب عن تجاهل مساعدي الرئيس لأوامره بشكل دوري أو سعيهم لمنع إصدارها. ويعطي مثالاً على ذلك غاري كوهين، الذي كان كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض، إذ سحب العام الماضي أمراً رئاسياً عن مكتب الرئيس كان في حال توقيعه سيلغي الاتفاق التجاري بين واشنطن وسيول، وكذلك سعى كوهين لمنع ترامب من الانسحاب من اتفاق التبادل الحر لدول أميركا الشمالية "نافتا".

في أبريل عام 2017، بعد الهجوم بالأسلحة الكيميائية على خان شيخون، كتب وودوارد أن ترامب طلب من ماتيس قتل بشار الأسد. وقال لماتيس: "فلنقتله، لنذهب إلى هناك ونقتل الكثير منهم". وبعد أن وضع سماعة الهاتف، قال وزير الدفاع لأحد مساعديه إنّ الولايات المتحدة ستتّخذ خطوات "مدروسة أكثر" ضد سوريا، كانت على شكل غارات جوية.

ويروي الكاتب أنه بعد مرور شهر على رئاسة ترامب، طلب الأخير من رئيس أركان القوات الأميركية الجنرال، جوزف دانفورد، وضع خطّة لضربة عسكرية وقائية ضدّ كوريا الشمالية. كما يصور الكتاب نفاد صبر ترامب من الحرب في أفغانستان. ففي خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي في يوليو 2017، خاطب ترامب جنرالاته ومساعديه لمدة 25 دقيقة، ليشكو من أن الولايات المتحدة تخسر في حربها ضدّ أفغانستان: "لا أعلم ماذا نفعل هناك؟ وإلى متى سنبقى هناك؟". وبحسب أحد مساعديه، فإن الرئيس الذي " ما عاد يثق بأحد" بات يشعر بالعزلة.

* مقاومة من داخل إدارة ترامب:

في مقال استثنائي نشر في صحيفة "نيويورك تايمز" من دون اسم الكاتب، يوم أمس الأربعاء، بعنوان: "أنا جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب"، أكد مسؤول أميركي كبير في الإدارة الأميركية أنه يعمل باستمرار، ضمن فريق في إدارة دونالد ترامب، للتصدي لنهجه البائس والمتهور في قيادة الولايات المتحدة.

 وصف هذا المسؤول الكبير في إدارة الرئيس الجمهوري كيف ولماذا يحاول مع سواه من المسؤولين في الإدارة التصدّي لنهج ترامب "البائس" والمتهوّر" و"غير الفعّال" في قيادة البلاد، مؤكّدا أن موظفي الرئاسة أنفسهم يرون في ترامب خطرا على الأمّة.

وأوضح الكاتب المجهول، الذي قالت "نيويورك تايمز" إنها حجبت اسمه بناء على طلبه، إنه وبقيّة "المقاومين" لنهج ترامب في الإدارة "نؤمن بأنّ علينا أولا واجبا تجاه بلدنا، وبأنّ الرئيس مستمرّ في العمل بطريقة تضرّ بصحّة جمهوريتنا". وأضاف "لهذا السبب التزمنا بذل كل ما في وسعنا للحفاظ على مؤسّساتنا الديمقراطية، وفي الوقت نفسه التصدّي لأسوأ ميول ترامب، إلى أن يغادر منصبه".

وكتب أيضا أن جذور المشكلة تكمن في افتقار ترامب للمسؤولية الأخلاقية، وانعدام تشبثه بأية مبادئ واضحة توجه قراراته، وميله لاتخاذ قرارات متسرعة وخطيرة. وتحدث المسؤول عن "همسات مبكرة" بين أعضاء بإدارة ترامب لاتخاذ خطوات لإزاحته عن الرئاسة، لكنه أضاف أنهم قرروا ألا يفعلوا لتفادي حدوث أزمة دستورية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر