آخر الأخبار

النيابة تطالب بقتل الشيخ سلمان: ولي العهد يغرق في جنونه، فهل من خلاص لبلاد الحرمين؟

2018-9-4 | خالد حسن النيابة تطالب بقتل الشيخ سلمان: ولي العهد يغرق في جنونه، فهل من خلاص لبلاد الحرمين؟

عقدت المحكمة الجزائية المتخصصة المختصة بشؤون الإرهاب محاكمات سرية مغلقة لعدد من الإصلاحيين المعتقلين في حملة سبتمبر 2017، ولم يسمح لأحد بالحضور، ووجهت للدكتور سلمان العودة 37 تهمة، أهمها نشر الفتنة، والتحريض على ولاة الأمر، وطالب المدعي العام بالإعدام.

وكتب نجل الشيخ سلمان العودة، د. عبد الله العودة، معلقا على هذا الخبر: "اليوم في جلسة محكمة للوالد الشيخ سلمان العودة، طلبت النيابة بالقتل تعزيراً له، وقدمت 37 تهمة أحدها إنشاؤه منظمة النصرة في الكويت للدفاع عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأنه عضو بمجلس الإفتاء الأوروبي، واتحاد علماء المسلمين، مع تهم أخرى تتعلق بتغريدات على تويتر".

وقد روى، مؤخرا، آخر أخبار أبيه في السجن: "كان النقل لسجن الحائر بالرياض مفاجئا وغريبا وفيه محاولات حثيثة للإهانة والإذلال، فالوالد لم يعلم بوجود محاكمة إلا منّا نحن أثناء اتصاله، وإلى هذه اللحظة لا يعلم ولا نعلم عن ظروف المحاكمة وملابساتها ولا عن التهم، ولا أي ضمانات عدلية حقيقة ولا محاكمة علنية".

وأوضح قائلا: "منذ أخذوه من ذهبان، كان مقيّد اليدين والرجلين، مغطّى العينين، ثم وضعوه بسيارة مظلمة كأنها القبر تسرع فيه فيضرب السقف ثم يسقط على الأرض في الطريق مراراً، ثم نقلوه بعدها بطائرة وهو على وضعه المقيّد والمغطّى بالكامل. ثم بداية في سجن الحائر وضعوه بزنزانة مخيفة صغيرة جدا (متر في متر) ليس فيها حتى دورة مياه، وبعدها نقلوه للانفرادي واستمروا في التجاهل الصحّي، مما أدّى لارتفاع ضغط الدم مرّة أخرى...".

مثل هذا الأخبار المروعة عما تعرض له المصلح الفذ أحد أنضج عقول بلاد الحرمين في العقود المتأخرة، الشيخ سلمان العودة، تشير إلى أن مشروع التحطيم الثقافي والفكري والأخلاقي لبلاد الحرمين قطع أشواطا مفزعة وهو ماض في نهجه التدميري.

الشيخ سلمان العودة ليس ركاما ليُطمر، ولا هو خطاب وعظي يُستأصل، ولا هو موجة إصلاحية عابرة تُطمس، هو محاولة نهوض حقيقي عميق الأثر بنفس اجتماعي راق. وهذا العبث الهائل بإرث بلاد الحرمين وعقولها وحاضرها مستقبلها شيء غير مسبوق ولا يُطاق سماعه ولا تصوره، فضلا عن السكوت عنه، ولن يوقف هذا الدمار إلا تحرك الأحرار في الداخل. وهذا الخمول المجتمعي المفزع سلاح فتاك بأيدي العابثين ببلاد الحرمين، وقد راهنوا على هذا السكون المغري بالمزيد من الطغيان.

لقد اختار الشيخ سلمان، قبل فترة، التفرغ لمهمة الإصلاح الاجتماعي وأن يوقف حياته لمخاطبة عموم الناس، مشرقا ومغربا، بعيدا عن جدل السياسة وصراعاتها ومعاركها، وهذا اختياره، بلغة راقية مقنعة هادئة، لكنهم قرروا إزاحته من كل المشهد بالرغم من بعده عن مواطن ومناطق الاحتكاك.

ولم يرتبط الشيخ سلمان بأي ولاء خارجي، ولم تكن حياته ألغازا وأسرارا وكان يتحرك في وضوح النهار، لا ارتباط سري له ولم يُعرف عنه أي تصرف مشبوه، محب للخير، يؤثر خطاب التجميع الهادئ، عاشق للحرية والكرامة.

طريق ابن سلمان اليوم مدمر، وما شاع عنه من الادعاء والتحكم والعجرفية والزهو الفارغ والحكم المطلق مآله الفوضى العارمة. وإذا غيبتم اليوم العقلاء وحاربتم أهل الرشد والنضج، فلن تجدوا غدا مع من تتحاورون عندما يعلو صوت الرصاص ويتمكن دعاة الصدام وتُجرم المصالحة ويقل العقل ويتغلب المغامرون من كل الأطراف المتصارعة، إذ لولا الطغيان والاستبداد لظلَ الغلو (التطرف) في عميائه يتخبط، فهل من عاقل متعظ صاحب قرار ونفوذ وتأثير؟ وهل من خلاص لبلاد الحرمين؟

والسكوت يغري بمزيد طغيان، وخذلان إصلاحيي جدة، سعود المختار وصحبه، والمصلحين من قبلهم ومن بعدهم، أغرى بمزيد طغيان، حتى بلغت جرأتهم بالتوصية بالقتل تعزيرا، فهل من متعظ؟


تم غلق التعليقات على هذا الخبر