آخر الأخبار

يواجه أصعب فترات حكمه: "السياسات الداخلية، لا التوتر مع أمريكا، هي التهديد الأكبر على بوتين"

2018-8-19 | خدمة العصر يواجه أصعب فترات حكمه:

في الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على روسيا بسبب استخدامها مواد كيميائية لتسميم الجاسوس الروسي، سيرغي سكريبال، فوق الأراضي البريطانية. لم تكن هذه الحزمة هي الأولى من نوعها، لكنها حملت، في المقابلـ، دلالات كبيرة. وأدت العقوبات الأميركية إلى تراجع البورصة الروسية وهبوط الروبل أمام الدولار إلى أدنى قيمة له منذ حوالي السنتين. وبلغ سعر الدولار صباح الخميس في التاسع من أغسطس، اليوم التالي لفرض العقوبات، 66 روبل. واقترنت هذه الإجراءات الأميركية مع إجراء الحكومة الروسية أصعب عملية إصلاح لنظام التقاعد، وهي عملية لم ترضِ شرائح اجتماعية كثيرة داخل روسيا.

اللافت في العقوبات الأميركية، وفقا لتقديرات صحفية، أنها قد تُفرض على دفعتين، إذ تبدأ الأولى الأسبوع المقبل، حيث ستحظر واشنطن صادرات التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، ويمكن أن تتبعها حزمة ثانية بعد ثلاثة أشهر قد تطال المصارف وتخفض العلاقات التجارية والتبادل الدبلوماسي الثنائي. ويضاف إلى ذلك مشروع قانون آخر لفرض مزيد من العقوبات يعمل عليه الكونغرس.

وتحدث أستاذ الاقتصاد في الكلية العليا للاقتصاد والرئيس السابق لخدمة الأسواق المالية الفيدرالية في روسيا، أوليغ فيوجين، أن إجمالي الاستثمار الأجنبي في الديون السيادية يبلغ حوالي 30 مليار دولار. وكتب في صحيفة "ذا موسكو تايمس" أن هذا الاستثمار يشمل حصصاً كبيرة في المصارف الرئيسية والأسهم والسندات. وتتعرض محفظة الاستثمار الكاملة لروسيا والبالغة أكثر من 70 مليار دولار، للخطر، إضافة إلى ـ30 مليار دولار من ديون الشركات المتأخرة.

وتحدق عن عواقب الإجراءات الأميركية، فقال إنها ستؤثر في "جوهر الاستقرار الماكرو اقتصادي" للدولة الروسية، وأظهر تشاؤما حول وضع الروبل. ذلك أن مجرد إعلان العقوبات الأمربكية أثر في الأسواق الروسية بشكل كبير حتى قبل دخول مرحلتها الأولى حيز التنفيذ. وإذا كان غياب اليقين مسيطراً على الأسواق الروسية، فإن إصلاح نظام التقاعد قد يثير قلقاً داخلياً إضافياً. وقد أرسلت الحكومة المركزية مسودة قانون للبرلمان الروسي تقضي بموجبه رفع سن التقاعد من 60 إلى 65 عاماً للرجال ومن 55 إلى 63 عاماً للنساء. لكن بوتين قال في 20 يوليو إن ذلك لم يكن القرار النهائي.

وقد كتبت المساعدة في مادة التاريخ الروسي، كيرستي أيرونسايد، في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أنه بإصلاح نظام التقاعد، يخاطر بوتين بتقويض أحد أبرز مصادر دعمه: "الذين يعتمدون على هذا النظام لتأمين عيشهم". وأشارت إلى أن المشكلة تكمن في مواجهة بوتين المهمة المستحيلة: إرضاء المواطنين المتقدمين في السن، والذين يرون رواتبهم التقاعدية حقا وضمانا، وهؤلاء يدعمون بوتين لهذا السبب تحديداً، وإرضاء المواطنين الأصغر سناً أصحاب المساهمات الأساسية في النظام والقلقين من احتمال عدم تمتعهم بالحقوق والضمانات نفسها.

ورأت الباحثة أن قوة بوتين ليست بدعمه الأفكار المحافظة والقومية وحسب، لكن أيضاً بتحسين مستوى عيش السكان. وأضافت: "يرى بعض الروس اليوم بوتين تهديداً لرفاهيتهم. وما يقررونه سيكون له التأثير الأكبر في مصير بوتين السياسي الطويل المدى أكثر من أي شيء مرتبط بالرئيس ترامب أو بالعلاقات مع الولايات المتحدة". وعلى هذا، فإن "السياسات الداخلية، لا التوتر مع الولايات المتحدة، هي التي تفرض التهديد الأكبر على بوتين". لكن الظاهر أن كلا العاملين قد اجتمعا ضد الرئيس الروسي في توقيت واحد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر