آخر الأخبار

العلاقات القطرية الإسرائيلية: دعما لغزة ومسايرة لخطة ترامب وحماية لها من محاصريها

2018-8-18 | خدمة العصر العلاقات القطرية الإسرائيلية: دعما لغزة ومسايرة لخطة ترامب وحماية لها من محاصريها

كتب الباحث في منتدى الخليج الدولي، سيجورد نويباور، أنه في 16 مارس من العام الجاري، قال وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إن قطر "تسعى بشكل كبير لضمان مساعدتها إلى غزة، بما لا تنتهي بتعزيز قوة حماس، وأوضح أن إسرائيل تشرف وتوافق على جهود الدوحة لإعادة الإعمار غزة، وأضاف أنه يتعاون مع السفير محمد العمادي، مبعوث قطر إلى غزة، من أجل توسيع العلاقات الدبلوماسية. وفي 8 يوليو، أجرى العمادي مقابلة غير مسبوقة العام للتلفاز الإسرائيلي، قدم فيها تفاصيل  مرتبطة بدور قطر في التوسط بين حماس وإسرائيل.

ورأى الكاتب أن جهود قطر في غزة موجهة للمساعدة على تسريع خطة "السلام" الأمريكية التي اعتمدها الرئيس ترامب، والتي تركز على إعادة إعمار غزة وتقوية العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج العربي. إذ إنه بسبب أزمة الخليج الحاليَة، التي أعلنت فيها أربعة دول عربية مقاطعة قطر، سعت الدوحة إلى إعادة التوازن لمواجهة عزلتها الإقليمية من خلال تقوية علاقاتها مع إسرائيل عبر التعاون في غزة

التوترات بين قطر ومقاطعيها طويلة الأمد تنبع جزئياً من الرؤى المتنافسة للمنطقة في فترة ما بعد الربيع ما بعد العربي مباشرة. ومع ذلك، فإن الأزمة الحالية تمتد جذورها إلى عقود من التنافر بين قطر والإمارات.

ومع أن إسرائيل وقطر لا تقيمان علاقات دبلوماسية رسمية، فالتعامل بينهما يعود إلى ما لا يقل عن عام 1996. لقد أدى اعتماد قطر لسياسة خارجية طموحة تشترك في العديد من جوانب خطوط الصدع الجغرافية السياسية والتزام الإمارة الخليجية بالقضية الفلسطينية، إلى تشكيل العلاقات بين الدوحة وإسرائيل على مر السنين.

في فبراير 1996، حاولت البحرين والسعودية والإمارات تنفيذ انقلاب ضد أمير قطر حينها، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وبعد شهرين من المحاولة الانقلابية الفاشلة، المعروفة أيضا باسم "عملية أبو علي"، دعا الأمير حمد رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، شمعون بيريز، لفتح مكتب تجاري إسرائيلي في الدوحة.

في العام 2000، أغلقت قطر المكتب التجاري الإسرائيلي بسبب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية. وأُعيد مكتب التجارة الإسرائيلي في الدوحة في عام 2005 انسحاب إسرائيل من غزة، ولكنه أُغلق مرة أخرى في عام 2009 أثناء الحرب التي شنتها إسرائيل على حماس.

في عام 2010، عرضت قطر مرتين لاستعادة العلاقات مع إسرائيل والسماح بإعادة البعثة الإسرائيلية في الدوحة على شرط أن تسمح إسرائيل لقطر بإرسال مواد البناء والتمويل لقطاع غزة للمساعدة في إعادة تأهيل البنية التحتية. وركزت قطر في ذلك الوقت على قيام إسرائيل بتخفيف القيود المفروضة على غزة، والتي رفضتها إسرائيل بسبب معارضة الرئيس المصري حسني مبارك، ولأن بعض المواد انتهى بها الأمر في نهاية المطاف إلى أيدي حماس، وفقا لما أورده الكاتب.

 في حرب غزة عام 2014، اعتمد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بشكل كبير، على كل من قطر وتركيا، كما سعى إلى الاستفادة من علاقاتهما مع حماس للضغط على الحركة لإنهاء الصراع، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل، لتنجح مصر في التوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحماس، وهي الوساطة المصرية الثالثة منذ عام 2009.

بسبب التهديد الإستراتيجي لمقاطعي قطر، تتعاون الدوحة وإسرائيل بشكل علني في إعادة إعمار غزة.  والتعاون الجاري بينهما ليس جديدًا، لكنه محكوم بسياسة الدوحة الخارجية:

سياسة قطر الحاليَة تجاه إسرائيل مدفوعة بالاعتراف بأن التعاون يوفر فوائد أكثر مما يترتب عنه عوائق، بما في ذلك تقليص مساحة إيران للمناورة وإضعاف تأثيرها في حماس والتطورات في غزة. كما عملت قطر قناة للتواصل والتأثير في حماس. في الواقع، لدى قطر سجل طويل من الوساطة بين حماس وإسرائيل، بما في ذلك تبادل الأسرى. وتتمثل المبادرات الأخرى للتعاون في البناء النهائي لميناء بحري قبالة قطاع غزة وأراضيه، لكن مجلس الوزراء الإسرائيلي منقسم حول ما إذا كان يجب المضي في مبادرات الميناء والمطار.

كانت لإسرائيل، وكذلك الحال أيضا مع الولايات المتحدة، مصلحة في توجيه مساعدات قطر إلى القضايا المدنية والإنسانية، مما ساعد على تخفيف خطر الأعمال العدائية مع حماس.

تنعكس الخلافات بين دول الخليج في سياساتها الخاصة بغزة. فقد سعى مقاطعو قطر لتقويض علاقات الدوحة مع غزة. ولتحقيق هذه الغاية، نقلت الإمارات المساعدات إلى غزة من خلال عودة محمد دحلان إلى وطنه غزة قادما من أبو ظبي. وكان هدف الإمارات هو أن يحل دحلان محل عباس. في الواقع، تخشى السلطة الفلسطينية من أن تحصل حماس على دعم إضافي إذا وصلت المزيد من المساعدات إلى غزة.

ثم إن التعاون الاستراتيجي مع مصر أمر مهم جدا لإسرائيل، كما هو الحال مع الأعضاء الآخرين في دول الحصار، إذ تسعى إسرائيل إلى تطوير العلاقات معها لتشكيل جبهة إقليمية ضد إيران. وبالتالي، هناك تضارب بين المصلحة الإسرائيلية في تحسين الوضع الإنساني في غزة والحاجة إلى الحفاظ على علاقات إستراتيجية مناسبة مع القاهرة.

هناك أيضا جانب تركي في الصلة القطرية بغزة في ضوء العلاقات الوثيقة بين البلدين، إذ تشكل تركيا وقطر محور دعم للإسلام السياسي في المنطقة، ومشاركتهما في غزة جزء من إستراتيجية أوسع، تنعكس في ساحات أخرى أيضًا، وفقا لتقديرات الكاتب.

والحضور القطري التركي في غزة استفزازي جدا لمصر، ويمكن أن يعزز التوتر بين إسرائيل ومصر. وكان قرار قطر بزيادة تعاونها مع إسرائيل بشأن غزة، والذي يتماشى مع التزامها الدائم بالقضية الفلسطينية، يهدف إلى مساعدة ترامب في دفع خطته لتسوية إقليمية. وفي مقابل ذلك، قدَرت الدوحة أن واشنطن ستزيد من ضغطها على محاصريها لحل نزاعهم مع قطر.

تماما مثل واشنطن، أن تكون مضطرة للانحياز إلى طرف في النزاع الخليجي، لأن إسهام الدوحة في إعادة إعمار غزة وقدرتها على التوسط بينها وبين حماس، أمر ذو قيمة بالنسبة لإسرائيل. وأما بمنظور واشنطن، فإن علاقة قطر وإسرائيل لم تصبح ركيزة أساسية لخطة السلام ترامب، فحسب، بما تؤمن بها التمويل الخليجي لغزة، بل تمنع أيضا المزيد من التصعيد بين الدوحة والدول المحاصرة.

 

** رابط المقال الأصلي: https://intpolicydigest.org/2018/07/17/washington-s-interest-in-qatari-israeli-relations/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر