آخر الأخبار

"فايننشال تايمز": لا يمكن لأردوغان أن يتجنب صندوق النقد الدولي لفترة طويلة

2018-8-16 | خدمة العصر

في يونيو الماضي، قطعت السعودية ومصر والدول العربية الأخرى علاقاتها مع قطر. قدمت إليها تركيا الطعام والمساعدات العسكرية. وقد كافأتها قطر الآن بتعهد بمبلغ 15 مليار دولار في الاستثمار المباشر. تركيا بحاجة ماسة إلى المساعدة. لكن شريان الحياة في قطر والظروف الغامضة، إلى حد كبير، لن يمكنانها من تحمل عبء أكبر. فعلى مدار العام المقبل، ستصل احتياجات تركيا للتمويل الخارجي إلى 238 مليار دولار، وفقاً لمصرف HSBC. ولم تستقر الليرة إلا بصعوبة بعد أن ضعفت بنسبة تصل إلى 24 في المائة في خلال أسبوع، والاحتياطيات الأجنبية آخذة في الانحسار، وفقا لتقديرات صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية. ورأى تحليل الصحيفة أنه لا توجد طريقة حوله. ستحتاج تركيا إلى صندوق النقد الدولي.

في الأيام الأخيرة، ألمح أردوغان إلى أن قائمة  من الدول غير غربية، ومنها روسيا والصين، يمكن أن تساعده، لكن الكرملين يضع في اعتباره عقوبات أمريكية جديدة، كما للحزب الشيوعي الصيني مخاوفه الخاصة بالنمو من أجل التصدي لها، ويفضل عادة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الفردية، وليس تمويل عمليات الإنقاذ على نطاق واسع. لذا، لا يمكن لأي من هذه الدول أن تكون البديل المتاح الذي يعول عليه أردوغان.

وحتى إذا كان كلاهما يمكن أن يوفر بعض المساعدة، فإنه بالتأكيد ليس بديلاً عن صندوق النقد الدولي، الذي يمكنه ضخ عشرات المليارات من الدولارات من التمويل دفعة واحدة، غير أنه يحدد ويطالب بالإصلاحات الهيكلية التي تعزز ثقة المستثمرين. ولكن هذا لم يكن دائما مُجديا في الماضي، ولكن يبدو أنه مناسب الآن للأرجنتين، التي تلقت خطة إنقاذ بقيمة 50 مليار دولار في مايو الماضي من أكبر صندوق دعم.، أكبر صندوق ممول.

ليس لدى تركيا هذا الدعم، حتى الآن، وليس من المحتمل أن تطلب ذلك قريبا. وهذا أولاً، لأن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يتطلب تبنيا كاملا من البلد المتلقي لمجموعة من السياسات الاقتصادية التقليدية. في حالة تركيا، سيكون الحد الأدنى للظروف هو رفع أسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي، وكلنا يعرف وجهات نظر أردوغان الرافضة لهذين الخيارين. والآن، بعد أن أصبح رئيسًا "قويًا جدًا"، فليس من السهل عليه الانحناء أمام منظمة دولية.

ثانياً، أظهر أردوغان منذ فترة طويلة كراهيته لصندوق النقد الدولي، ومع اقتراب موعد الانتخابات المحلية في مارس 2019، يعتقد أحد المحللين الاقتصاديين أنه قد يكون من السذاجة السياسية أن يغير  موقفه قبل هذا الموعد الانتخابي.

ومع ذلك، فإنه يمكن طرح فكرة انتخابات مبكرة على الطاولة، و"يمكننا أن نرى خطوة نحو صندوق النقد الدولي حالما تجري الانتخابات، وفقا لما نقله تحليل الصحيفة البريطانية عن احد الاقتصاديين. وهذا التحول في الموقف من هذا النوع قد لا يتحقق من دون سابق إنذار. ووفقا لهذا المحلل الاقتصادي، فإن أردوغان "يميل إلى فعل الصواب في اللحظة الأخيرة، لذا لا يزال هناك وقت للتوصل إلى اتفاق".

في الواقع، كما أورد التحليل، قد يكون الاتفاق مع صندوق النقد الدولي هو الخيار الوحيد لتركيا. وبينما يرى العديد من المحللين أن رفع سعر الفائدة يعتبر خطوة مهمة حاسمة، يعتبر آخرون أن "التركيز على أسعار الفائدة مبالغ فيه". إذ تحتاج الأسواق بدلاً من ذلك إلى إعلان وزير المالية (صهر أردوغان) عن إعادة هيكلة الديون وشرح كيفية توزيع الخسائر.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر