آخر الأخبار

"لوموند": بعد تصاعد الخلاف مع ترامب... أردوغان يعتمد أكثر على بوتين

2018-8-14 | خدمة العصر

في مواجهة أزمة دبلوماسية غير مسبوقة مع الولايات المتحدة، التي أنهكتها الأزمة المالية والتراجع الحاد والسريع لعملتها، تتطلع تركيا إلى "حلفاء جدد"، كما حذر رجب طيب أردوغان، مساء يوم الأحد 12 أغسطس. وفقا للرئيس التركي، فإن هذا رد على "المؤامرة السياسية" التي دبرتها واشنطن.

ورأت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن الأزمة الحالية ستدفع تركيا، وهي عضو في حلف الناتو منذ عام 1952، إلى الاعتماد أكثر على روسيا، خصوصو في الشمال السوري. ففي الأيام الأخيرة، قصفت قوات نظام الأسد، برا وجوا، المنطقة، مما أسفر عن مقتل العشرات من الناس. ومن المرجح، وفقا لتقديرات الصحيفة الفرنسية، أن تكون منطقة الحدود التركية هدفاً لهجوم قادم من النظام السوري، الحريص على استعادة كل أراضيها بمساعدة حلفائها الروس والإيرانيين.

وقالت الصحيفة إن أنقرة، التي تشكل حامي المعارضة ولها تأثير بارز في منطقة إدلب من خلال الجماعات المتحالفة المسلحة، لا ترحب بإمكانية حدوث هجوم كبير من قوات بشار الأسد. في منتصف يوليو، وفي اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، هدد الرئيس أردوغان بالانسحاب من عملية أستانا حال الهجوم على إدلب.

والاتفاق التركي مع موسكو وطهران بإنشاء "مناطق التصعيد" جمد جبهات القتال بين مختلف الجماعات المسلحة المعارضة والنظام على عدة خطوط. ومكن دمشق وحلفاءها من استعادة السيطرة على كثير من المناطق منذ بداية العام الجاري، باستثناء إدلب، حيث يوجد لأنقرة 12 مركزا نقاط مراقبة عسكرية التي هي منطقة عازلة بين قوات المعارضة والنظام السوري.

ووفقا لتقديرات الصحيفة الفرنسية، فإن الحفاظ على الوضع الراهن في هذه المنطقة البالغ عدد سكانها 2.5 مليون نسمة مسألة رئيسة بالنسبة لتركيا، التي تخشى أكثر من أي وصول جديد للاجئين، إذ تستضيف تركيا حوالي 3.5 مليون سوري. وأيَ وسيلة لأنقرة للتعامل مع تدفق السكان الجدد، خاصة وأن عشرات الآلاف من المقاتلين منتشرون بين المدنيين، الذين تجمعوا في إدلب، من مختلف مناطق البلاد.

ورأت الصحيفة أن أردوغان هو تحت رحمة موسكو، إذ يعتمد عليها للحفاظ على نطاق نفوذه في شمال سوريا. فمنذ عام 2016، سيطر الجيش التركي على شريط بري يمتد 90 كيلو بين مدينتي إعزاز وجرابلس في عملية "درع الفرات" العسكرية. كما سيطر الجيش التركي على منطقة عفرين الكردية المتاخمة لإدلب، والتي انتزعها من القوات الكردية السورية في أوائل عام 2018 بتأييد من الكرملين.

ونقلت "لوموند" عن سونر جاغابتاي، مدير برنامج الدراسات التركية في معهد واشنطن، قوله: "بما أن تركيا ما عادت تعتمد على الدعم الأمريكي، فهذا هو الوقت المناسب لروسيا لمواجهة الثوار في إدلب. ويجب أن تتوافق أنقرة مع الخطة الروسية مقابل الحفاظ على وجودها في شمال إدلب، ولكن إذا كان بوتين يعرف كيف يكون سخيا".

ومن المتوقع أن تكون المناطق التي سيطر عليها الجيش التركي موجهة لإعادة توطين اللاجئين السوريين الذين رحبوا بهم منذ عام 2011 في تركيا. وقد قال الرئيس أردوغان عدة مرات في الأشهر الأخيرة إن كل شيء سيتم القيام به لتسهيل "عودة جميع ضيوفنا إلى ديارهم". وفي 2 أغسطس، أعلنت أنقرة تفكيك خمسة مخيمات للاجئين في مناطق غازي عنتاب وآدييامان وماردين ومخيم نيزيب.

بالإضافة إلى ذلك، فإن مصير اللاجئين السوريين هو في قلب خطة وضعتها موسكو وأنقرة لتشجيع ألمانيا وفرنسا لتمويل إعادة إعمار سوريا، شرط عودتهم. وروسيا، التي هزها سقوط الروبل عند الإعلان عن عقوبات أمريكية جديدة، لا تستطيع التمويل. وبحسب مصدر مقرب من وزارة الخارجية الروسية، فإن موسكو تعتبر أن "القوى الغربية يجب عليها أيضا تحمل نصيبها من المسؤولية في تدمير سوريا".

في الخطة المتوخاة، قد تمنح شركات البناء التركية، التي تأثرت بالأزمة المالية، بعض المشروعات المهمة وستقود موسكو عملية التطبيع السياسي على أن يكون التمويل أوروبيا. ولتحقيق هذه الغاية، دعا أردوغان إلى قمة حول سوريا في 7 سبتمبر، والتي من المفترض أن تشارك فيها روسيا وألمانيا وفرنسا، ويعتزم فيها الرئيس التركي تشكيل جبهة مناهضة للترامب، ولم تستجب برلين وباريس رسمياً لدعوة أردوغان.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر