آخر الأخبار

صفقة تاريخية حول بحر قزوين: تمهد الطريق أمام مشاريع الطاقة وتؤكد التفوق العسكري الروسي على أكبر بحيرة في العالم

2018-8-13 | خدمة العصر صفقة تاريخية حول بحر قزوين: تمهد الطريق أمام مشاريع الطاقة وتؤكد التفوق العسكري الروسي على أكبر بحيرة في العالم

وقع زعماء خمس دول في بحر قزوين اتفاقا بشأن نزاع قديم حول احتياطيات النفط والغاز في المياه غير الساحلية. ويمكن للاتفاق بين روسيا وكازاخستان وإيران وأذربيجان وتركمانستان أن يدفع نحو التنقيب وبناء خطوط أنابيب جديدة في هذا البحر. وأنهوا بهذا خلافا طويلا لأكثر من عقدين من الزمن منذ انهيار الاتحاد السوفيتي حول كيفية تقسيم البحر الإستراتيجي.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن إدارة معلومات الطاقة، وهي فرع من حكومة الولايات المتحدة، أن احتياطيات بحر قزوين اعتبارا من 2012 قُدَرت بـ48 تريليون برميل من النفط و292 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، فضلاً عن الثروة السمكية التي يتصدّرها الكافيار، مشيرة إلى اتفاق أمس الأحد قد يؤدي إلى زيادة في استكشاف وبناء خطوط أنابيب جديدة.

في قمة استضافها ميناء أكتاو في كازاخستان، اتفاقاً تاريخياً، انتظرته كل من روسيا وإيران وكازاخستان وآذربيجان وتركمانستان، بعد عشرين عاماً من المفاوضات. وبما أن كل الدول المطلة على المسطّح المائي المغلق -ما عدا إيران- ضمن الاتحاد السوفياتي، فقد أثارت الوضعية القانونية لقزوين نهاية تسعينيات القرن الماضي أزمة حول هوية المياه، لينتهي فصل منها بالاتفاق على أن قزوين يتمتع بهوية خاصة: «لا بحر ولا بحيرة»، وفق ما أكد نائب وزير الخارجية الروسي غيرغوري كاراسين، ما يعني أن المسطّح المائي سيتمتع بوضعية قانونية خاصة إزاء القانون الدولي.

وفقا للكرملين، فإن الاتفاق يبقي على الجزء الأكبر من بحر قزوين منطقة تتقاسمها الدول الخمس، فيما يوزع الأعماق والثروات تحت البحر بين هذه الدول. ويُنظر إلى قزوين مصدرا مهم للثروات، ما سيجعل الاتفاق مقدمة لتعاون اقتصادي أكبر بين الدول الخمس.

على مدى العقد الماضي، قامت شركات النفط الكبرى باستثمارات ضخمة في أكبر منطقة مائية داخلية في العالم. إذ يحتضن هذا البحر حقل نفط "كاشاجان" العملاق في كازاخستان، وهو أغلى مشروع نفط  في العالم بتكاليف تجاوزت 50 مليار دولار منذ عام 2000. وقد بدأ الحقل في الإنتاج عام 2016 بعد 16 عامًا من التطوير بمساهمة شركات: ايني الايطالية وتوتال الفرنسية وأنجلو هولندية ورويال داتش شل واكسون موبيل من الولايات المتحدة، كما إنه يحتوي على أكبر حقل للغاز الطبيعي في أذربيجان، حقل غاز شاه دنيز، الذي تديره شركة BP البريطانية.

ويُذكر أن طهران طعنت في قضية ملكية بحر قزوين منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، عندما تشكلت جمهوريتا تركمانستان وأذربيجان الجمهوريتان السوفيتيتان، وهما مجاورتان لإيران، وأصبحتا دولتين مستقلتين منفتحتين على مفاوضات جديدة. وكان الجزء الجنوبي من البحر، الذي تسيطر عليه إيران، متخلفا بسبب العقوبات المفروضة على طهران، على الرغم من أن الحكومة في يونيو قالت إنها تأمل في استثمار ما لا يقل عن 16 مليار دولار في حقلين في المنطقة.

**

وقد تعهدت روسيا بتعميق التعاون مع إيران وجيرانها في آسيا الوسطى من خلال صفقة تاريخية لتقاسم استغلال بحر قزوين، مما قد يمهد الطريق أمام مشروعات الطاقة المتوقفة منذ فترة طويلة، ويؤكد التفوق العسكري الروسي على أكبر بحيرة في العالم، كما كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" الاقتصادية البريطانية. إذ لطالما نظرت موسكو إلى بحر قزوين ضمن نطاق نفوذها، وسعت إلى منع أي محاولات لتخفيف نفوذها أو إحباط مشاريع إقليمية، مثل خط أنابيب الغاز المقترح من تركمانستان، والذي سيسمح لها بمنافسة الغاز الروسي في أوروبا.

ويرى مراقبون أن إدارة بوتين وافقت على اتفاقية الأحد بغية تطوير علاقات أكثر دفئا مع إيران، وتعزيز التعاون مع جيرانها في آسيا الوسطى وسط محاولات من الصين والولايات المتحدة لزيادة حضورها في المنطقة. في المقابل، تكسب روسيا حظرا على أي وجود عسكري على بحر قزوين من قبل غير الموقعين على الاتفاقية، مما يمنحها سيطرة بحرية كاملة على قوزين.

وسيتم التعامل مع سطح بحر قزوين مثل البحر ، مع المياه المفتوحة للاستخدام المشترك. سيتم تقسيم قاع البحر وباطن الأرض إلى قسمين، وسوف يُقسم قاع البحر وباطن أرضه مثل الأرض الجافة، على الرغم من أن التفاصيل الدقيقة للترسيم لم تُحدد بعد. وكان التوصل إلى هذا التوافق في الآراء بشأن وضع البحر عملية صعبة، تطلبت الكثير من الجهد من جميع الأطراف. وسيسمح ذلك ببناء خط أنابيب تحت البحر بموافقة الدول المتأثر، مما ينهي سنوات من القضايا القانونية لخط الأنابيب التركماني المقترح، كما سيسمح بتجارة أقوى عبر المياه وتعميق الروابط الاقتصادية بين الدول المعنية.

وقالت صحيفة "فايننشال تايمز" إن الحظر على أي وجود عسكري أجنبي هو انتصار لموسكو، وفي واقع الأمر يحظر على الناتو أو الصين استخدام بحر قزوين لتعميق التعاون مع تركمانستان أو كازاخستان أو أذربيجان. وقد استخدمت موسكو أسطولها البحري في بحر قزوين لإطلاق صواريخ كروز على سوريا خلال دعمها العسكري لبشار الأسد. وقال بوتين يوم الأحد إن روسيا تعتزم بناء ميناء جديد للمياه العميقة على البحر بحلول عام 2025. وأضاف: "في الجوار توجد مناطق غير مستقرة: الشرق الأوسط وأفغانستان...من المهم بالنسبة لنا بناء جبهة نظامية لمكافحة الإرهاب والقضايا الأمنية".

كما تحرص موسكو على استخدام بحر قزوين لمواصلة تطوير العلاقات مع طهران. وتجد كلاهما نفسيهما معزولين بشكل متزايد عن الأسواق العالمية بسبب العقوبات الأمريكية. وكثفت الحكومتان المحادثات في الأشهر الأخيرة بشأن السماح لشركات النفط والغاز الروسية بتطوير حقول في إيران بدلا من الشركات الغربية التي انسحبت تحت ضغوط من واشنطن. وأشارت موسكو أيضا إلى صفقات محتملة لمجموعات الطاقة الروسية لتتاجر بالنفط الإيراني مقابل شراء المزيد من السلع والخدمات الروسية من جانب جارتها الجنوبية.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر