في مواجهة الضغوط ومحاولات الإخضاع: خيارات تركيا لوقف الهبوط الحاد والسريع لليرة

2018-8-10 | خدمة العصر في مواجهة الضغوط ومحاولات الإخضاع: خيارات تركيا لوقف الهبوط الحاد والسريع لليرة

كتبت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن خيارات أردوغان في مواجهة الهبوط الحاد والسريع الليرة التركية، ورأت أن الرئيس التركي يستطيع رفع أسعار الفائدة أو اللجوء إلى صندوق النقد الدولي أو فرض ضوابط على رأس المال ومنع تدفقه إلى الخارج أو الانتظار.

ونقل تقرير الصحيفة الاقتصادية أن الليرة التركية فقدت 37 في المائة من قيمتها بالدولار هذا العام، وقد أعرب المستثمرون عن قلقهم من عدم رغبة حكومة أنقرة في معالجة المشاكل الكامنة وراء تراجع العملة المحلية.

فما هي الإجراءات التي يمكن أن تتخذ تركيا؟

- زيادة أسعار الفائدة:

كان أكثر ما يثير انزعاج المستثمرين هو رفض البنك المركزي رفع أسعار الفائدة، على الرغم من أن معدل التضخم بلغ أكثر من 15 في المائة.

لسنوات، شكّك المستثمرون في استقلالية البنك المركزي، حيث امتنع الرئيس رجب طيب أردوغان عن رفع أسعار الفائدة. وتعمقت هذه المخاوف في مايو الماضي عندما تعهد أردوغان في زيارة إلى لندن بتحكم أكبر في السياسة النقدية وأعلن أن أسعار الفائدة المرتفعة تسبب التضخم ولا تعالجه.

وقالت الصحيفة إن فوزه في الانتخابات الرئاسية في يونيو عزز صلاحياته. في الشهر الماضي، خيب البنك المركزي توقعات السوق من خلال إبقاء أسعار الفائدة معلقة.

وأفاد وليام جاكسون، الاقتصادي في الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس، أن رفع سعر الفائدة قد يكون على الأوراق، لكنه لن يكون حلاً دائمًا. وأوضح أن "الانخفاض الأخير للليرة اتبع المسار نفسه الذي أدى إلى ارتفاع حالات الطوارئ في الماضي...والسؤال هو ما إذا كان أردوغان سيسمح بذلك". وتساءل أيضا عما إذا كانت هذه الزيادة فعالة، قائلا: "واجهنا هذه الحالة في مايو وبعد بضعة أشهر نحن نواجه الوضع نفسه".

- اللجوء إلى صندوق النقد الدولي:

واقترح بعض المحللين أن تسعى تركيا للحصول على دعم من صندوق النقد الدولي، كما فعلت الأرجنتين في يونيو. لكن هذا يتطلب من تركيا الموافقة على -أو اقتراح- برنامج اقتصادي للسياسات النقدية والمالية الصارمة.

وليست ثمة إشارات كبيرة بأن ذلك سيتجسد. فبعد فوزه في يونيو، عين أردوغان بيرات البيرق، صهره، وزيرا للمالية، بدلا من محمد سيمسيك المحترم على نطاق واسع. ومن المقرر أن يعلن البيرق، الذي يرأس وزارة موسعة للمالية، عن خطة اقتصادية جديدة يوم الجمعة. ويخشى المحللون أنه لن يفعل الكثير لمعالجة التضخم أو العجز الكبير في الحساب الجاري لتركيا.

وفي هذا السياق، قالت جين فولي، وهي خبيرة مالية في رابوبنك: "ليس مستحيلاً أن يرضخ أردوغان لضغوط السوق وأن يعلن عن تدابير ملائمة للسوق.. لكن يبدو من غير المرجح أن يتنازل عن الكثير من الرقابة المالية لمصلحة صندوق النقد الدولي. لا أعتقد أن ذلك قريب من تفكيره". ولطالما افتخر أردوغان بحقيقة أن تركيا ما عادت تخضع لبرنامج صندوق النقد الدولي، كما كان عليه الحال في بداية حكمه، وهو تحول يرى أنه يستعيد سيادة البلاد.

- التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة:

تأجج الشعور بالأزمة بسبب تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة والتهديد بفرض عقوبات إضافية على الإجراءات التي فرضتها واشنطن على وزارتي العدل والداخلية في تركيا الأسبوع الماضي بشأن احتجاز القس الأمريكي قبل عامين.

وقد زار وفد تركي واشنطن هذا الأسبوع فيما اعتبر محاولة لإيجاد حل يحفظ ماء الوجه. لكن المهمة لم تحقق أي انفراج فوري. وقالت الخبيرة المالية، "فولي"، إن إمكانية فرض العقوبات تنعكس على أسواق الصرف الأجنبي. وقالت: "لدينا زعيم قوي في بلد لا يريد الخضوع لسياساته تمليها الولايات المتحدة"...وليس ثمة أي أي حل وسط وسيواصل الناس بيع الليرة".

- السيطرة على رأس المال:

يمكن أن تحاول أنقرة وقف تراجع الليرة بمنع تدفق رؤوس الأموال إلى خارج البلاد. لكن من غير المحتمل أن يكون هذا خيارًا قابلاً للتطبيق، وفقا لتقرير الصحيفة الاقتصادية.

وهنا، أشار الاقتصادي "جاكسون" إلى أن مراقبة رأس المال تعمل بشكل أفضل عندما تكون الدولة مسيطرة بصارمة على القطاع المالي، والهدف هو منع السكان من إرسال الأموال إلى الخارج، كما هو الحال في الصين. موضحا: "معظم تدفق الأموال إلى تركيا يتم بواسطة إقراض الأجانب أو الاستثمار في البلاد...والرقابة على رأس المال ستمنع أي إقراض جديد".

- الانتظار:

يقول المحللون إن هذا هو الخيار الأكثر احتمالاً في الوقت الراهن. فعلى الرغم من الارتفاع التضخم وعجز الحساب الجاري المستمر، فإن العجز في ميزانية تركيا، بما يعادل حوالي 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لا يزال قابلاً للتعامل معه، كما أفاد الاقتصادي جاكسون. وأضاف: "حتى لو بقيت السياسة المالية متدهورة، فإنها لن تثير القلق بشأن قدرة تركيا على سداد ديونها..المشكلة هي أن السياسة الفضفاضة ستزيد الطلب وتتسبب في المزيد من التضخم".

وقال إن تركيا من المرجح أن تأمل في الوقت الراهن أن يؤدي تباطؤ النمو إلى تخفيف الضغط على المالية العامة. في الواقع، تتوقع وزارة المالية نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة بعد معدل حديث بلغ 7 في المائة.

وأشار محللون آخرون إلى عبء الشركات التركية من الديون المقومة بالعملات الأجنبية، الأمر الذي يصبح من الصعب تدريجيا العمل مع الهبوط الحاد للليرة. قال البنك المركزي التركي في أحدث تقاريره الدورية إن إجمالي المطلوب الأجنبي للشركات غير المالية التركية بلغ 337 مليار دولار في مايو. وفي هذا، حذرت الخبيرة المالية، فولي، وفقا لما أورده تقرير الصحيفة البريطانية، أن التقاعس لن يؤدي إلا إلى المزيد من بيع الليرة والأصول التركية الأخرى.

 وتراجعت الليرة التركية ما يقرب من 12 في المائة مقابل الدولار. وجاء انخفاض الليرة وسط تزايد المخاوف من جانب رئيس هيئة الرقابة المالية لمنطقة اليورو من انكشاف بعض أكبر جهات الإقراض في منطقة اليورو إلى تركيا، وبشكل رئيس: BBVA وUniCredit وBNP Paribas.

وتماشيا مع التراجع السريع للعملة التركية، بدأت آلية الإشراف الفردي (جناح البنك المركزي الأوروبي الذي يرصد نشاط البنوك الكبرى في المنطقة) تتابع عن كثب، على مدى الشهرين الماضيين، روابط المقرضين الأوروبيين مع تركيا.

ويشعر البنك المركزي الأوروبي بالقلق إزاء المخاطر من عدم تحوط المقترضين الأتراك في مواجهة ضعف الليرة، وهو ما قد يدفعهم للتخلف عن سداد القروض بالعملات الأجنبية، التي تشكل نحو 40 في المائة من أصول القطاع المصرفي التركي.

كما إن انحدار الليرة مقابل الدولار ترك البنوك المحلية منكشفة بسبب حجم الاقتراض بالعملة الأجنبية في تركيا. وقال محللون في بنك جولدمان ساكس في مذكرة هذا الأسبوع إن انخفاض قيمة الليرة إلى 0.7 مليار دولار مقابل الدولار "يمكن أن يؤدي إلى تآكل كبير لرأس المال الفائض لدى البنوك".

هذا، وقد انخفضت الليرة التركية بنسبة 16.2 في المائة مقابل الدولار في الوقت الذي تعهد فيه الرئيس رجب طيب أردوغان بمحاربة ما وصفه بأنه "حرب اقتصادية"، وقال دونالد ترامب إنه سيصعد الإجراءات العقابية ضد تركيا. وحتى عندما تحدث أردوغان، فإن ترامب، الذي فرض العقوبات على تركيا الأسبوع الماضي، زاد من متاعب الليرة، بتغريدته التي هدد فيها باتخاذ المزيد من الإجراءات.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر