معضلة إدلب: الجولاني قد يميل إلى "اللعب" مع تركيا ويختار التوسع في التقارب معها

2018-8-8 | المحرر السياسي معضلة إدلب: الجولاني قد يميل إلى

قبل أن يبدأ نظام الأسد بحشد قواته وميلشياته قرب المناطق الشمالية التي يسيطر عليها الثوار، بدأت تركيا في تعزيز مواقعها في إدلب وصولا إلى إعادة بناء أهم المرافق في بعض البلدات.

أشارت تقديرات صحفية إلى أن "معضلة" إدلب تشغل بال الأطراف المؤثرة في الصراع، وهم الآن يبحثون عن حل لها، وقد بادرت موسكو إليها. وتحدثت تقارير أن موسكو أمهلت أنقرة وقتا من أجل التعامل مع الوضع في إدلب، وتركيا تتحرك في هذا الاتجاه وكثفت اتصالاتها واجتماعاتها، والهيئة معنية بهذه التحركات.

وإذا فشلت أنقرة في الفرز بما يرضي الروس والدوائر المتربصة، فإن إدلب كلها سوف تصبح هدفاً لقوات النظام وحلفائه الروس. وفي الوقت نفسه، الأتراك أنفسهم يعملون حاليَا على توحيد الفصائل المحلية، ورقة ضغط تعزز بها موقفها في التفاوض حول إدلب.

وفي هذا السياق، رأى أحد المحللين أنه لا يمكن لروسيا وتركيا أن تسمحا لنفسيهما بتناقضات خطرة بينهما، وإلا فإن صيغة أستانا ستفشل، وهي مهمة للجميع وتحقق لكل الأطراف المعنية بعض مصالحها المهمة، والتمهيد حاليَا لقمة اسطنبول في الشهر القادم (قمة تركية روسية ألمانية فرنسية).

ووفقا لتقديرات روسية، فإن المشكلة الرئيسة بالنسبة لتركيا وروسيا في هذا الجزء من سوريا هي الجماعات الجهادية، وخاصة المجموعات التي تشكلت نتيجة التحول من جبهة النصرة إلى فتح الشام ثم هيئة التحرير، وتحديدا المجموعات التي خرجت من الهيئة وأسست لها كيانا خاصا، وليست مشكلتها مع الهيئة بقيادة الجولاني، وإن كان بعض القادة المؤثرين يرفضون التوسع في التعامل مع الأتراك ويخشون عواقبه، وهم في هذا على خلاف مع الجولاني ومقربيه، إذ يرى البعض، هنا، أن "الهيئة كيان غير متجانس وأغلب قراراتها مرتبطة بمجموعة قيادية محدودة، بيدها الأمر والنهي، وليست مؤسسة متجانسة بالمعنى المتعارف عليه". وهذا تقدير ظني وليس متقينا، والقادم سيوضح الكثير وسيكشف عن ألغاز وحقائق جديدة.

وقد يطلب من الهيئة الحياد أو حتى بعض الدعم الخفي، إن تركزت المعارك الحربية، ابتداء، على الرافضين للخيار التركي والمفارقين للهيئة، على أن تحاول تركيا إقناع الروس بأن الهيئة جزء من خريطة الشمال وهي الضامن لتصرفاتها وتحركاتها، لكن لن تعرض تركيا هذا على الروس إلا بعد أن تضمن من قيادة الهيئة، وتحديدا الجولاني، التناغم مع خياراتها.

وأما عن رفض بعض القيادات المؤثرة في الهيئة لخط الجولاني وخياره في توسيع التقارب مع تركيا، فالخوف مما هو قادم، حال حصول انقلاب داخلي أو انشقاقات مؤثرة، قد يكبح الاندفاع ويضيق الخيارات ويرجح كفة الجولاني ولعبه مع الأتراك. وأَيَا ما كان، فالهيئة في إدلب تواجه اختبارا صعبا وخياراتها محدودة والجولاني براغماتي وربما يميل إلى "اللعب" مع تركيا حفاظا على الزخم والمكانة وحتى لا تحرق أوراقه وتذهب ريحه.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر