آخر الأخبار

بصفتها مدير الحلبة: أدارت روسيا الصراع بين إسرائيل وإيران في سوريا بما خدم نظام الأسد

2018-8-7 | خدمة العصر بصفتها مدير الحلبة: أدارت روسيا الصراع بين إسرائيل وإيران في سوريا بما خدم نظام الأسد

كتب المحلل السياسي الروسي، نيكولاي كوزانوف، الباحث في برنامج روسيا وأوراسيا في معهد "تشاتام هاوس"، أن الاتفاق الذي توسطت فيه روسيا استفادت منه كل الأطراف المعنية: سوريا وإسرائيل وإيران، وبطبيعة الحال، روسيا نفسها، وأبطلت مؤقتاً على الأقل ما كان يمكن أن يصبح مواجهة مميتة بين إسرائيل وإيران.

ونقل أن روسيا تواصل جهودها لفرض اتفاق يهدف إلى تثبيت الوضع على الحدود بين إسرائيل وسوريا. وبموجب الاتفاق، فإن القوات الإيرانية ووكلاءها يتراجعون من جنوب سوريا مقابل استئناف دمشق السيطرة على الحدود السورية الإسرائيلية والاعتراف الإسرائيلي بسلطة بشار الأسد على الأراضي السورية وفقًا لحدود 1974.

كما تحركت روسيا لنشر قواتها العسكرية عند حدود مرتفعات الجولان بين سوريا وإسرائيل، وتخطط لإقامة ثمانية مراكز مراقبة في المنطقة. وقد صُمَم هذا الجهد لمنع حدوث صراع مباشر بين إيران وإسرائيل.

في الأول من أغسطس، أكد المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، أن القوات الإيرانية ووكلاءها انسحبوا على مسافة 80 كيلومتراً (50 ميلاً) من الحدود السورية مع مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل. بعبارة أخرى، أعلن لافرينتيف أن روسيا نجحت في إبرام الصفقة بين إيران وإسرائيل التي كانت موسكو تتوسط فيها لعدة أشهر.

وربما تم الانتهاء من التفاصيل الأخيرة لهذه الصفقة في 23 يوليو، عندما زار وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ورئيس هيئة الأركان العامة الروسية، الجنرال فاليري جيراسيموف، القدس للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، ورئيس الأركان العامة، جادي آيزنكوت، ورئيس مجلس الأمن القومي، مئير بن شبات.

ومع ذلك، قالت مصادر مقربة من الحكومتين الإسرائيلية والروسية التي تحدثت إلى موقع "المونيتور"، بشرط عدم الكشف عن هويتها، إن المبادئ الرئيسة للاتفاق قد أنهوها حتى قبل ذلك في خلال زيارة ليبرمان في 31 مايو إلى موسكو. وكانت حينها إسرائيل وإيران تتأرجحان على حافة مواجهة أوسع نطاقاً وربما مباشرة. وفي 10 مايو، أطلق الحرس الثوري الإيراني أول هجوم صاروخي كبير على إسرائيل. في السابق، قام وكلاء إيران، ولكن ليس القوات الإيرانية نفسها، بتنفيذ ضربات صاروخية ضد إسرائيل.

وأعقب هذا الهجوم مباشرة انتقام إسرائيلي هائل: القوات الجوية الإسرائيلية ضربت العديد من المواقع في هجمات ادعت أنها تسببت في خسائر بين القوات الإيرانية وحلفائها المنتشرين في سوريا.

ومع ذلك، لم تؤد المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية المكثفة إلى صراع أوسع. وكان تبادل الضربات إلى حد كبير خطوة سياسية. بعض المسؤولين الإيرانيين الذين أجرى معهم موقع "المونيتور" مقابلات وطلبوا عدم الكشف عن أسمائهم لأنهم غير مصرح لهم بالتعليق، قالوا إن طهران لا يمكنها أن تمَرر الضربات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة في أبريل على سوريا دون رد، وهاجمت إسرائيل باعتبارها حليفا أمريكيا.

إسرائيل، من جانبها، لم تستطع ترك الهجوم الإيراني دون رد. ومع ذلك، لم يكن أحد مستعدًا لتجاوز الخطوط الحمراء بأوسع نطاقا، وقد بذلت روسيا قصارى جهدها لنزع فتيل المواجهة، مما وضع بعض الضغط على كلا الجانبين. وزعمت أن موسكو هددت بحجب الدعم الجوي للقوات الإيرانية ووكلائها.

من ناحية أخرى، أوضحت موسكو أنه إذا استمرت إسرائيل في ضرباتها الجوية الحازمة ضد الإيرانيين وحلفائهم الذين انسحبوا من جنوب سوريا، فإنها ستزود دمشق بوسائل إضافية للدفاع عن سمائها، بما في ذلك صواريخ من طراز S-300 بعيدة المدى وأنظمة الصواريخ الجوية وأنظمة المدى القصير TOR-M1. ومن المثير للاهتمام، في الأشهر الأخيرة، زيادة فعالية الدفاعات الجوية السورية.

سارعت بعض وسائل الإعلام الدولية إلى إعلان أنه بإجبار إيران على مغادرة جنوب سوريا، اتخذت روسيا الموقف المؤيد لإسرائيل، وهذا ليس صحيحا، وفقا لتقديرات الكاتب: أولاً، لا تهتم موسكو بالانسحاب الإيراني إلى ما وراء منطقة 50 ميلاً، لأن روسيا بحاجة إلى القوات الإيرانية على الأرض لضمان قدرات الأسد العسكرية. كما لا ترغب موسكو في تقويض علاقاتها مع طهران في سوريا، لأن ذلك سيأتي بنتائج عكسية على حوار أوسع مع إيران حول قضايا أخرى مهمة بالنسبة إلى الكرملين.

أخيراً، أصبحت الصفقة مجدية ليس بسبب قدرة موسكو على الضغط على إيران، ولكن بسبب قدرة روسيا على إقناع إيران بأن الصفقة هي في مصلحة إيران الخاصة، لأنها ستساعد في إعادة جنوب سوريا إلى سيطرة دمشق وتفادي موقف ضار بها، وقد تُتهم بالاعتداء على إسرائيل، وهذه الأخيرة ستعطي حتمًا للولايات المتحدة أسبابًا إضافية للضغط على إيران وعزم روسيا على مساعدة طهران في إنقاذ الاتفاقية النووية رغم الانسحاب الأمريكي.

علاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن إيران تحتاج إلى بعض المقاتلين الإيرانيين في سوريا، فإن أهمية الوجود المادي الإيراني في جنوب سوريا للحفاظ على صلاتها مع حزب الله مبالغة في تقديرها. إذ لا يزال من السهل ترتيب إمدادات الأسلحة والمعدات من سورية عبر مطار بيروت.

في الواقع، يعني الاتفاق على جنوب سوريا تنازلات ومكاسب لجميع الأطراف، ولكن من الصعب إنجاحه في بقية سوريا. تضمن روسيا عدم سيطرة إيران على حدود سوريا مع مرتفعات الجولان. ومع ذلك، يحرم الاتفاق أيضاً إسرائيل من ذريعة لشن ضربات جوية ضد الإيرانيين وحلفائهم في عمق الأراضي السورية.

وهكذا، تمنع موسكو إضعاف الوكلاء الإيرانيين في أجزاء أخرى من سوريا، حيث وجودهم مهم للسماح لنظام الأسد بشن حرب ضد المعارضة. كما يحظى الكرملين بمباركة إسرائيل من أجل إعادة السيطرة على أراضي المعارضة في الجنوب وإضعاف المعارضة والسيطرة على المنطقة التي يمكن أن تقوم فيها قوى خارجية بإنشاء حكومة بديلة لدمشق.

وأخيراً، نزعت روسيا فتيل التوتر ين إيران وإسرائيل، الذي قد يؤثر سلبا في الوضع في سوريا ووضعت إسرائيل في موقف الاعتراف بأن الأسد هو الحاكم الشرعي لسوريا. ورأى الكاتب الروسي أن الصفقة هي أيضا في مصلحة إسرائيل، بالرغم من أنها تتصرف أيضًا وفقا لمبدأ "أطلب المزيد، لأنك ستحصل دائمًا على الأقل". ووفقا للخبراء المقربين من الحكومة الإسرائيلية الذين قابلهم موقع "المونيتور"،" يدرك المسؤولون الإسرائيليون أنه من المستحيل القضاء على وجود إيران في جميع أنحاء سوريا، وأن الاتفاق الحالي يمنح حكومة نتنياهو الفرصة الوحيدة الممكنة لتقليص نفوذ طهران في جنوب سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر