السعودية تقطع علاقتها بكندا بسبب المطالبة بإطلاق ناشطين: "تصرَف متهور لكنه غير مؤثر"

2018-8-6 | خدمة العصر السعودية تقطع علاقتها بكندا بسبب المطالبة بإطلاق ناشطين:

كتب توماس جونو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوتاوا، أن ما أعلنته السعودية، اليوم، من طلبها للسفير الكندي في الرياض مغادرة البلاد، وقررت استدعاء سفيرها في كندا وتجميد التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة معها، وذلك رداً على انتقادات وجّهتها أوتاوا للمملكة، يوم الجمعة، بشأن ناشطين معتقلي، لا ينبغي أن ينظر إليه على أنه مفاجأة كبيرة، فثمة توتر متصاعد التوتر بين كندا والسعودية في خلال العامين الماضيين.

فقد وافقت الحكومة الكندية السابقة، المحافظة، على بيع 15 مليار دولار من المركبات الخفيفة المصفحة (LAV)  إلى السعودية، وهي أكبر صفقة تصنيع في التاريخ الكندي، وقد أثارت جدلا في كندا. وهذه الصفقة أصبحت أكثر من وسيلة لعلاقة أعمق، وتذكرة إلى كندا لمزيد من اختراق السوق السعودي. وكان كلا الطرفين، في ذلك الوقت، راغبين في استكشاف مزيد من التعاون في مجموعة متنوعة من المجالات، وليس التجارة فقط.

لكن هذا لم يحدث، إذ عندما وصل الليبراليون إلى السلطة في عام 2015، قرروا دعم هذه الصفقة، في جزء منها لحماية 3000 وظيفة تحتاج إلى دعم. لكن وسائل الإعلام اعترضت على الصفقة، وكذا العديد من الأصوات المؤثرة في المجتمع المدني، وهو ما أقلق المملكة، وفي رد فعل دفاعي رأت الحكومة الكندية أنه من الأفضل تجنب الحديث عن السعودية لفترة. وإن وافقوا على الصفقة، لكن بقية العلاقات كانت مشلولة، وهذا أحبط كثيرا السعوديين. ونقل أنه زار السعودية منذ 3 أشهر، وسمع الكثير من الإحباط تجاه كندا وأوتاوا. السعوديون مستاءون بشكل خاص.

أضف إلى ذلك السياق المتطور في السعودية، حيث لا يتقبل ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أي نقد على الإطلاق. وبيان وزارة الخارجية الكندية الأخير الذي انتقد وضعية حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية كان معياراً جيداً، لكن كان يجب أن يكون، بالنسبة للسعوديين، القشة التي قصمت ظهر البعير.

وقال إنه كان متوقعا أن تقف الإمارات (والبحرين) مع المملكة العربية السعودية، لكن لا مصداقية لدولتين (السعودية والإمارات) تدمران اليمن وتحاصران قطر لتزعم أن التغريدات الناقدة تمثل في الواقع "تهديدات للسيادة". ورأى أن رد فعل السعودية متهور وغير مناسب، والعلاقة الثنائية بينهما هامشية ولم تكن ذات قيمة كبيرة، بما فيها التجارية، وبالتالي فإن التكلفة المباشرة صغيرة.

وعندما التزمت الحكومة الكندية بتصدير سيارات هجومية بقيمة 15 مليار دولار إلى السعودية، كان الهدف هو تعميق تلك العلاقة، لكن هذه الإمكانية تبدو الآن متوقفة. وقد أنفقت السعودية وبذلت جهودا كبيرة لتسويق نفسها على أنها وجهة جذابة للتجارة الخارجية والاستثمار، لكن مثل هذه الردود العدوانية تأتي بنتائج عكسية.

ووفقا لتقديرات الباحث الكندي، فإن السعودية وكندا ليستا مهمتين لبعضها البعض، فالتجارة ثنائية الاتجاه صغيرة (3-4 مليار دولار في السنة)، والتعاون (الأمن والأكاديمي) محدود. وبالتالي، فإن التكاليف لكليهما منخفضة، باستثناء أمرين: إذا غادر الطلاب السعوديون المبتعثون (15 ألف طالب) وإذا أُلغيت صفقة (LAV).

ويُذكر أن التصعيد المفاجئ في العلاقات بين البلدين طرأ بعدما دعت السفارة الكندية في الرياض، يوم الجمعة، إلى "الإفراج فوراً عن ناشطي حقوق الإنسان المسالمين"، الذين أوقفوا في إطار موجة جديدة من الاعتقالات في المملكة. وأعربت السفارة، في حينه، عن "قلقها الشديد" حيال الاعتقالات، التي شملت على وجه الخصوص الناشطتين سمر بدوي ونسيمة السادة، وهما وفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش": "آخر ضحايا حملة قمع حكومية غير مسبوقة على حركة حقوق المرأة" في البلاد. وكذلك، حثّت وزارة الخارجية الكندية في تغريدة "السلطات السعودية على الإفراج فوراً عنهما، وعن كل الناشطين السلميين الآخرين في مجال حقوق الإنسان".

ونقل تقرير شبكة "بلومبرغ"، الإخبارية، أن السعودية أوقفت التعاملات الدبلوماسية والتجارية الجديدة مع كندا ردا على دعوة كندا إلى إطلاق سراح ناشطي حقوق المرأة، وهو تصعيد مثير يبرز السياسة الخارجية المتهورة والعدائية للمملكة تحت قيادة الأمير محمد بن سلمان. وقد استثمرت السعودية 6 مليارات دولار في الشركات الكندية منذ عام 2006، وفقا لبيانات جمعتها "بلومبرغ". وعلى كل، فالعلاقات التجارية والاستثمارية بين السعودية وكندا ليست إستراتيجية أو عميقة، وقطع العلاقات لا يؤثر في اقتصاد البلدين.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر