آخر الأخبار

بعد شطب القدس: كوشنر يعمل على التخلص من وكالة "الأونروا" لإنهاء ملف اللاجئين الفلسطينيين

2018-8-6 | خدمة العصر بعد شطب القدس: كوشنر يعمل على التخلص من وكالة

كشفت مجلة "فورين بوليسي" أن كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، يحاول بهدوء التخلص من وكالة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة التي قدمت الطعام والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين لعقود، وفقا لرسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي حصلت عليها المجلة.

وتأتي مبادرته ضمن حملة أوسع نطاقا من جانب إدارة ترامب وحلفائها في الكونغرس لتجريد هؤلاء الفلسطينيين من وضعهم كلاجئين في المنطقة وإخراج قضيتهم من المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، وفقا لمسؤولين أمريكيين وفلسطينيين

ونقل كاتبا التقرير عن مسؤولين أمريكيين وفلسطينيين أن هناك مشروعي قانون، على الأقل، يشقان طريقهما عبر الكونغرس للتعامل مع هذه القضية. وكان كوشنر، الذي كلفه ترامب بمهمة حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مترددًا في التحدث علانية عن أي جانب من جوانب دبلوماسيته في المنطقة. وكانت خطة السلام التي كان يعمل عليها مع مسؤولين أمريكيين آخرين لمدة 18 شهرًا واحدة من أكثر وثائق واشنطن سرية. لكنَ موقفه من قضية اللاجئين وعداءه لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) واضح في رسائل البريد الإلكتروني الداخلية التي كتبها كوشنر وآخرين في وقت سابق من هذا العام.

وكتب كوشنر عن الوكالة في واحدة من تلك الرسائل الإلكترونية بتاريخ 11 يناير التي أرسلها إلى العديد من كبار المسؤولين الآخرين، بمن فيهم مبعوث ترامب للسلام في الشرق الأوسط، جيسون جرينبلات: "من المهم أن يكون هناك جهد صادق ومخلص لتعطيل الأونروا". وقال عنها إنها "تعمل على تأبيد الوضع القائم وهي فاسدة وعاجزة ولا تساعد على تحقيق السلام". وتسهم الولايات المتحدة في دعم الوكالة منذ عام 1949 واعتبرتها الإدارات الأمريكية السابقة طرفا حيوياً في استقرار المنطقة.

لكن العديد من مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة يرون اليوم الأونروا جزءا من بنية تحتية دولية أبقت قضية اللاجئين حية وأيقظت الأمل بين الفلسطينيين في المنفى بأنهم قد يعودون يوما ما إلى ديارهم، وهو احتمال تستبعده إسرائيل بشكل قاطع.

ويشير منتقدو الوكالة بشكل خاص إلى سياستها في منح وضع اللاجئ ليس لأولئك الذين فروا من فلسطين منذ 70 عامًا، وفقط، بل إلى أحفادهم أيضًا، وهو ما رفع عدد اللاجئين إلى حوالي 5 ملايين شخص، يعيش ثلثهم تقريبًا في المخيمات في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة.

وبمحاولة إبعاد الأونروا، تبدو إدارة ترامب مستعدة لإعادة صياغة شروط قضية اللاجئين الفلسطينيين لمصلحة إسرائيل، كما فعلت في قضية رئيسة أخرى في ديسمبر، عندما اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. ففي البريد الإلكتروني نفسه في يناير، كتب كوشنر: "لا يمكن أن يكون هدفنا الحفاظ على استقرار الأمور كما هي. ... أحيانًا يكون عليك المخاطرة الإستراتيجية لكسر الأشياء للوصول إلى هناك".

وقد أثار كوشنر قضية اللاجئين مع المسؤولين في الأردن في خلال زيارته للمنطقة في يونيو، جنبا إلى جنب مع الممثل الخاص للمفاوضات الدولية جيسون جرينبلات. ووفقاً لمسؤولين فلسطينيين، فقد ضغط على الأردن لتجريد أكثر من مليوني فلسطيني مسجلين من صفة "لاجئ" حتى لا تعود الأونروا بحاجة إلى العمل هناك.

ونقلت حنان عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن كوشنر قال: "التسوية ستتم في الدول المضيفة وان حكوماتها قادرة على القيام بالعمل الذي تقوم به الأونروا". وأضافت أن إدارة ترامب تريد من دول الخليج العربي الثرية تغطية التكاليف التي سيتحملها الأردن في هذه العملية. وأوضحت قائلة: "يريدون اتخاذ قرار خطر وغير مسؤول ستعاني بسببه كل المنطقة".

وقال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين، للصحفيين في يونيو إن وفد كوشنر قال إنه مستعد لوقف تمويل الأونروا كلية. وبدلا من ذلك، تحويل الأموال -300 مليون دولار سنوياً- إلى الأردن والبلدان الأخرى التي تستضيف اللاجئين الفلسطينيين.

وقد اقترح كل من كوشنر ونيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، إنهاء تمويل الأونروا في يناير الماضي، لكن وزارة الخارجية والبنتاغون ومجتمع المخابرات الأمريكية عارضوا هذه الفكرة، خوفًا من احتمال إثارة العنف في المنطقة. وفي الأسبوع التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة ستخفض أول دفعة تبلغ 125 مليون دولار من التزاماتها السنوية إلى الأونروا بأكثر من النصف، إلى 60 مليون دولار.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية هيذر نوريت في حينه إن الولايات المتحدة لا نية لها لوقف عمليات الأونروا، ولكنها تقوم باستكشاف الطرق لإصلاح الوكالة ولإقناع الدول الأخرى بمساعدة واشنطن على تحمل الأعباء المالية لها.

ولكن في اليوم التالي، أرسلت فيكتوريا كواتس، وهي كبيرة مستشاري غرينبلات، رسالة إلكترونية إلى موظفي الأمن القومي بالبيت الأبيض تشير إلى أن البيت الأبيض يدرس طريقة للقضاء على وكالة الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين الفلسطينيين. وجاء في الرسالة: "يجب على الأونروا التقدم بخطة تعطل فيها عملياتها وتصبح جزءًا من المفوضية العليا للاجئين وذلك عندما ينتهي ميثاقها في عام 2019". وقالت إن هذا المقترح هو جزء من الأفكار التي جمعتها من جاريد ونيكي وجيسون.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر