آخر الأخبار

عندما يتحول "جيش الثورة" إلى "قوات رديفة للنظام"!

2018-8-5 | وائل عصام عندما يتحول

عندما شن النظام السوري هجومه الأخير على درعا، أعلن عن تشكيل "جيش الثورة" من خلال "اتحاد" أربعة فصائل كبيرة من الجيش الحر في درعا، وقال قادته حينئذ إن الهدف منه قتال النظام والإرهابيين، ولم يفوتوا هدفا آخر حفاظا على مشاعر الجماهير، وهو "نصرة الأمة" حسبما قالوا، كما سمعنا في إعلان التأسيس أسماء قادة فرق ووحدات عسكرية تفيد بأنهم يحضرون لــ"ملحمة" عسكرية فريدة مع قوات النظام، كـ"الوحدات الخاصة" وقوات "الإسناد الناري المتوسط"، بحيث تشعر أن الأرض ستشتعل في درعا.

وبعد أيام من بدء الهجوم على درعا، وبعد نحو 7 سنوات من المعارك بين مقاتلي هذا الجيش والنظام، وأسابيع من القصف الهمجي الذي تعرضت له قرى درعا، تبين أن "جيش الثورة" خاض أولى معاركه الكبيرة، لكن إلى جانب قوات النظام السوري ضد "الإرهابيين" في حوض اليرموك، ليكون جيش "الثورة" في درعا هو القوات الرديفة للنظام!

وبالتأكيد هم لم يقاتلوا الإرهابيين لأنهم إرهابيون، فكما نسي أو تناسى مقاتلو الفصائل عدوهم الإرهابي الأكبر، الأسد، بل وقاتلوا في صفه، فإنهم شاركوا في المعارك ضد جيش خالد، تلبية لرغبات انتقام محلية ضيقة، بدليل حملة "التعفيش" الواسعة التي اختتمت بها "الوحدات الخاصة" في جيش الثورة و"قوات الإسناد المدفعي" عمليتها في حوض اليرموك، إذ لم يبق بيت واحد لم يتعرض للنهب بعد المعركة التي أعلنوا أنهم خاضوها "نصرة للأمة"، فمعظم مقاتلي "جيش خالد" كانوا زملاءهم في فصائل محلية في درعا، وسبق أن اشتبكوا معهم في مواجهات ثأرية قبلية الطابع، دار أكثرها بين الفصائل نفسها في مناطق المعارضة، كما حصل مع أكبر فصائل ريف دمشق، لواء الأمة وجيش الإسلام وفيلق الرحمن، وغيرها من الأسماء التي ترحم بعضها البعض، بوجود تنظيم "الدولة" أو من دونه.

قد يكون من المفهوم والمقبول في مثل هذه النزاعات، فيها غلبة عسكرية لطرف دون آخر، أن يستلم المقاتل، أو يرفع الراية البيضاء، لكن كيف يمكن تصور أن يقاتل الثوار قوات رديفة للنظام، مباشرة بعد هزيمتهم! فإذا كانوا قد اختاروا مواصلة القتال والموت وتناسوا الهزيمة، فلماذا لم يفعلوا ذلك ضد النظام عدوهم الأول قبل أن يتحولوا من مشاريع شهداء في صفوف الثورة إلى قرابين موت تحت راية الأسد؟ هل لنا بمؤرخ يبحث لنا في أرشيف النزاعات عن حالة كهذه! قد لا يجد، وهي مثال صغير يفسر ربما كيف تماهى 80 في المائة من سكان سوريا السنة مع حكم طائفة صغيرة لنحو نصف قرن!

طيب، ألا يحتاجون لاستراحة قبل تبديل وجهة البندقية، أو صيغة ما تحفظ ماء الوجه على الأقل مثل إعلان تشكيل جديد يكرر اجترار أسطوانات مثل إن "الأسد وداعش وجهان لعملة واحدة" و"داعش صنيعة النظام"، فلذلك قررنا التحالف مع المصنع لقتال الصنيعة!

وضمن المشهد الكبير، كان لا بد من صور صغيرة، فهاهو القيادي في الجيش الحر أدهم الكرد، الذي اشتهر بتصريحه "تسقط موسكو ولا تسقط درعا"، يظهر مع رفاقه في تشكيلات "ارفع علم ثورتك"، يمشي مع كنانه حويكة حليفة موسكو وبحانبه جنديان روسيان من موسكو بعد انضمامه للتسوية التي قادها الروس!

وهاهو جندي من النظام السوري يتحدث لأم أحد مقاتلي "جيش خالد" المأسورين بعد المعركة بلطف، طالبا منها أن تكف عن البكاء على ابنها واعدا إياها بحل ما، بينما كان صوت أحد مقاتلي "جيش الثورة" يصيح عليها من بعيد "ألعن أبوج على أبو ابنج".

في ادلب، تأسس قبل أيام تشكيل ثوري جديد تحت مسمى لم أعد قادرا على تذكره، لتداخله مع عشرات الأسماء المكررة الرنانة التي سبق أن أعلن أن اتحادها في كيانات متكاثرة، كما قيل إن عدد مقاتليها مئة ألف وهو رقم يمكن أن يصدقه أي شخص يعرف أي شي سوى أرقام أعداد المقاتلين في الفصائل، التي تصمم للقتال في جبهات إعلامية أبعد من تكون من جبهة الحرب.

ولا يُستبعد أن يؤول التشكيل الجديد لما آل إليهم زملاؤهم في "جيش الثور" بدرعا، خاصة أن حلفاءهم السابقين في "جيش الفتح"، أي جهاديي تحرير الشام، هم الهدف الأساس للمعركة المقبلة في ادلب، والتي ورغم كل ما يدور حولها من تكهنات وتخيلات تسبق كل معركة، ستؤول ادلب لسيطرة النظام، سواء مرت بفترة انتقالية مع تركيا لتعيدها بدورها للنظام، أو بعمل عسكري مباشر للنظام وهو الأرجح، وسيكون حاضرا طبعا دور "القوات الرديفة"!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر