للاستيلاء على صندوق ثروتها السيادية: تيلرسون وقاعدة "العُديد" أنقذا قطر من غزو سعودي إماراتي

2018-8-1 | خدمة العصر 	للاستيلاء على صندوق ثروتها السيادية: تيلرسون وقاعدة

كشف موقع "انترسيبت" الأمريكي معلومات مثيرة عن خطة سعودية وإماراتية لغزو قطر قبل إعلان حصارها قبل أكثر من عام. في الأشهر التي تلت رحيل وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، أشارت تقارير إلى أن الدول التي كانت تمارس الضغط أكثر من أي جهة لتنحية تيلرسون كانت السعودية والإمارات، وكلاهما كان محبطًا بسبب محاولات تيلرسون للتوسط وإنهاء حصارها لقطر.

وقد أفاد تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز" أن سفير الإمارات لدى واشنطن كان يعلم بأن تيلرسون تبقى له ثلاثة أشهر في منصبه قبل إقالته في مارس. قبل عدة أشهر من بدء حلفاء ترامب في الخليج الضغط من أجل الإطاحة به، تدخل تيلرسون لوقف خطة سرية أشرفت عليها السعودية بدعم من الإمارات لغزو قطر، وفقاً لمعلومات قدمها عضو حالي في مجتمع الاستخبارات الأمريكية ومسؤولين سابقين في وزارة الخارجية، رفض جميعهم ذكر اسمهم، مشيرين إلى حساسية الموضوع.

في الأيام والأسابيع التي تلت قيام السعودية والإمارات ومصر والبحرين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وأغلقت حدودها البرية والبحرية والجوية مع البلاد، قام تيلرسون بسلسلة من المكالمات الهاتفية حثَ فيها المسؤولين السعوديين على عدم اللجوء إلى القوة العسكرية ضد قطر. ونُشر فحوى هذه المكالمات في يونيو 2017، لكن وزارة الخارجية ومواقع صحفية وصفتها في ذلك الوقت بأنها جزء من جهد واسع النطاق لحل التوترات في الخليج وليس محاولة من قبل تيلرسون لمنع عملية عسكرية سعودية.

أجرى تيلرسون سلسلة من المكالمات الهاتفية تحث المسؤولين السعوديين على عدم القيام بعمل عسكري ضد قطر. وفي المكالمات، حث تيلرسون، الذي تعامل على نطاق واسع مع الحكومة القطرية بصفته الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، الملك السعودي سلمان ونائب ولي العهد آنذاك، الأمير محمد بن سلمان، ووزير الخارجية، عادل الجبير، على عدم مهاجمة قطر أو تصعيد الأعمال العدائية. كما شجع تيلرسون وزير الدفاع، ماتيس، على استدعاء نظرائه في السعودية لشرح مخاطر مثل هذا الغزو. وأشار مرارا إلى قاعدة "العُديد" الجوية بالقرب من الدوحة، عاصمة قطر، باعتبارها المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية تحتضن نحو 10 آلاف جندي أمريكي.

وتسببت ضغوط تيلرسون في دفع محمد بن سلمان -الحاكم الفعلي للبلاد- إلى التراجع عن هذه المغامرة، لخوفه من أن الغزو سيضر بالعلاقات السعودية الطويلة الأمد مع الولايات المتحدة. وأثار تدخل تيلرسون غضب محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، وكذلك محمد بن سلمان، وفقاً لمسؤول استخباراتي أميركي ومصدر مقرب من العائلة الحاكمة الإماراتية، الذي رفض الكشف عن هويته ، مشيراً إلى مخاوف بشأن سلامته.

في وقت لاحق من يونيو 2017، عُين محمد بن سلمان وليًا للعهد متجاوزا ابن عمه ليصبح التالي في خط خلافة العرش بعد والده المسن. وأشار صعوده إلى نفوذه المتنامي على شؤون المملكة.

ونقل تقرير الموقع الأمريكي أن عملاء مخابرات قطريين يعملون داخل السعودية اكتشفوا الخطة في أوائل صيف عام 2017، بحسب مسؤول في الاستخبارات الأمريكية، ودفع هذا تيلرسون للتدخل بعد أن أبلغته الحكومة القطرية والسفارة الأمريكية في الدوحة، وهو ما أكدته بعد بضعة أشهر تقارير استخبارية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حول محاولة الغزو.

الخطة، التي صُمَمت بشكل كبير من قبل الأمراء السعوديين والإماراتيين، وكان من المحتمل أن تُنفذ بعد أسابيع من وضعها، ورطوا فيها القوات البرية السعودية في مهمة اجتياز الحدود البرية مع قطر، وبدعم عسكري من الإمارات، لتتوغل داخل الأراضي القطرية نحو 70 ميلاً للسيطرة على العاصمة، بعد التحايل على القاعدة الجوية الأمريكية.

وفي 20 يونيو، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، هيذر ناويرت، للصحفيين إن تيلرسون قد أجرى أكثر من 20 مكالمة واجتماعًا مع ممثلين خليجيين وغيرهم من الجهات الإقليمية المعنية بالأزمة الخليجية، بما في ذلك ثلاث مكالمات هاتفية واجتماعين مع وزير الخارجية السعودي. وقالت: "كلما مر الوقت، زادت الشكوك حول النوايا العسكرية للسعودية والإمارات".

وأوضح كاتب التقرير أن خطة الغزو تثير تساؤلات حول النزعة العدوانية لاثنين من أقرب حلفاء الولايات المتحدة وأكبر زبائن أسلحتها، وفي السنوات الأخيرة، أظهر البلدان (السعودية والإمارات) استعداداً لاستخدام القوة العسكرية لإعادة تشكيل السياسة في الخليج  تبعا لهواهم ونزواتهم، والتدخل في البحرين لقمع انتفاضة الربيع العربي في عام 2011 وشن حرب دامت ثلاث سنوات، مدعومة من الولايات المتحدة، دمرت اليمن.

ونقل الموقع عن روبرت مالي، الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة الأزمات والمستشار البارز السابق لشؤون الشرق الأوسط للرئيس باراك أوباما، قوله: إنه منذ صيف عام 2017، أخبره المسؤولون القطريون مراراً بأن بلادهم تعرضت للتهديد بالغزو من قبل السعودية والإمارات: "وليس هنالك من شك بأن كبار المسؤولين القطريين الذين تحدثت إليهم كانوا مقتنعين بأن السعودية والإمارات كانتا تخططان للهجوم العسكري على بلادهم، وقد تراجعوا عنه نتيجة للتدخل الأمريكي".

ووفقا لأحد التقارير الإخبارية، شعر تيلرسون بالإحباط من البيت الأبيض  وشكك مساعدوه في أن مضمون تصريحات ترامب في الموضوع ذاته قد صاغها سفير الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبة، وهو لاعب قوي في العاصمة ولديه (خط اتصال ساخن) بالهاتف والبريد الإلكتروني مع صهر ترامب (جاريد كوشنر)، كما نقل موقع "بوليتيكو".

في ذلك الوقت، كان كوشنر يتعامل شخصيا مع الكثيرين من دبلوماسيي دول الخليج، وكان قادة المملكة السعودية والإمارات يختارون الاتصال به بدلاً من مؤسسات الدفاع أو الاستخبارات الأمريكية. وقد تواصل كوشنر مباشرة مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، والإماراتي، محمد بن زايد، باستخدام خدمة الرسائل المشفرة عبر تطبيق "واتس آب".

ويتوقع بعض المراقبين الخليجيين أن الحافز للغزو المخطط له ربما مرده، جزئيا، إلى المال. فمنذ وصول الملك الحالي إلى السلطة في عام 2015، أنفقت البلاد أكثر من ثلث احتياطياتها البالغة 737 مليار دولار، وفي العام الماضي، دخل الاقتصاد السعودي في حالة ركود مؤلمة. وردا على ذلك، بحثت الحكومة عن طرق لجمع الأموال، بما في ذلك بيع أسهم في شركة النفط المملوكة للدولة، أرامكو.

وقال بروس ريدل، وهو باحث بارز في معهد بروكينغز وضابط خدم في وكالة الاستخبارات المركزية لمدة 30 سنة، في محاضرة في نوفمبر الماضي: "إنه (إنفاق) غر قابل للاستمرار...وفي السنوات الثلاث التي تلت صعود الملك سلمان إلى العرش، أنفقوا ثلث احتياطيات المملكة العربية السعودية. ولست بحاجة إلى أن يكون لديك ماجستير في إدارة الأعمال من مدرسة (وارتون) لمعرفة ما الذي سيعنيه ذلك بعد ست سنوات من الآن".

وعلى هذا، فلو نجح السعوديون في الاستيلاء على الدوحة، فمن المحتمل أن يكونوا قادرين على الوصول إلى صندوق الثروة السيادية في البلاد والبالغ 320 مليار دولار. في نوفمبر من العام الماضي، بعد أشهر من انهيار الخطة، قام ولي العهد السعودي بجمع واعتقال العشرات من أقاربه والأغنياء في فندق ريتز كارلتون الرياض، مما أجبرهم على التوقيع على المليارات من الأصول الخاصة. وبررت الحكومة الاعتقالات باعتبارها حملة قمع فساد، لكنها سمحت للدولة باسترداد المليارات من الأصول لاستخدامها من قبل الحكومة.

وابتداءً من خريف 2017، بدأ محمد بن زايد ومحمد بن سلمان بالضغط على البيت الأبيض لإقالة تيلرسون، بحسب مصدر مقرب من العائلة المالكة الإماراتية ومصدر آخر قريب من العائلة المالكة السعودية. ولم يكن لدى أي من المسؤولين الحاليين أو السابقين الذين قابلهم كاتب التقرير فكرة مباشرة عن سبب قرار ترامب بإقالة تيلرسون. لكن أحد المصادر أخبر موقع "إنترسيبت" أن التوقيت -قبل أسبوع من وصول ولي العهد السعودي إلى واشنطن في زيارة معلنة، كان مهماً.

ففي تلك الزيارة، كان من المقرر أن يناقش محمد بن سلمان، أزمة قطر ومبيعات الأسلحة المستقبلية مع ترامب. كما أشارت أربعة مصادر إلى حملة مستمرة من جانب الإمارات لدفع قطر إلى تصعيد الأزمة من خلال انتهاكات مستمرة للمجال الجوي القطري من قبل الطائرات الإماراتية، وهو ما وثقته قطر وبالتفاصيل لدى الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام. وتشمل الاستفزازات الإماراتية لقطر أيضاً إهانات شخصية فجَة من قبل القيادة الإماراتية ضد العائلة المالكة القطرية.

** رابط التقرير الأصلي: https://theintercept.com/2018/08/01/rex-tillerson-qatar-saudi-uae/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر