آخر الأخبار

لماذا تريد إيران التحدث إليه: لن يجتمع روحاني إلى ترامب ما لم يكن لديه شيء يكسبه

2018-8-1 | خدمة العصر لماذا تريد إيران التحدث إليه: لن يجتمع روحاني إلى ترامب ما لم يكن لديه شيء يكسبه

يحب ترامب مهرجان وبهرجة "القمة الكبيرة"، لكن روحاني لن يجتمع ما لم يكن لديه شيء يكسبه.

كتب الباحث، علي فائز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن المرء قد يتصور أن طهران قد ترحب بإعلان الرئيس دونالد ترامب مؤخرا أنه مستعد للاجتماع مع نظيريه الإيراني "في أي وقت يريدون" ومن "دون شروط مسبقة". يمكن أن يُفسر عرض ترامب على أنه دليل على رفض طهران للوميض ابتداء، وتخفيف العبء على الاقتصاد الإيراني المحاصر في الوقت المناسب. وقبل أيام فقط توعد ترامب إيران إن هي تجرأت وهددت أمريكا مرة أخرى. ولكن بدلاً من الخضوع لتحذير الرئيس، رفضت إيران ذلك، وصدر عنها تهديد آخر من جانبها.

وقد أكد التراجع الواضح لترامب إلى نبرة أكثر تصالحية، مرة أخرى، خواء خطابه. هذا في الوقت الذي يكافح فيه قادة إيران مع تآكل غير مسبوق في عملتهم. ومع إعادة فرض عقوبات أمريكية، فإن الإعلان عن عقد قمة بين ترامب والرئيس الإيراني حسن روحاني ربما يكون قد خفف الضربة. غير أن طهران ردَت بالتجاهل، وهو موقف من المرجح أن يكون أكثر صلابة بمرور الوقت، وفقا لتقديرات الكاتب.

الحديث عن المفاوضات والاجتماعات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران ليس بالأمر الجديد. وبحسب ما ورد، حاول ترامب مقابلة روحاني في سبتمبر الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، مباشرة بعد أن ألقى خطابًا ناريًا ينتقد إيران. وقد رفض الإيرانيون على الفور محاولته، لأن إهاناته القاسية جعلت التكلفة السياسية للتفاعل مع مسعاه باهظة بالنسبة لروحاني وشركائه.

ومنذ ذلك الحين، ساءت العلاقة بينهما أكثر. لقد ابتعدت إدارة ترامب عن الاتفاق النووي لعام 2015. كان الكثير من الإيرانيين يعلقون آمالهم على حياة أفضل بالاتفاق، وربما يكون قد حسنت العلاقات بين البلدين. بدلاً من ذلك، سعت إدارة ترامب الآن إلى فرض عقوبات من شأنها سحق الاقتصاد الإيراني. ولم يتحقق ما هو مرجوَ إلا لقليل من هدفها الخفي في إثارة الاضطرابات بين الإيرانيين. واعتمد روحاني، من جانبه، على لهجة قوية قريبة من نبرة المحافظين في إيران، حرصا منه على البقاء سياسيا بعدما اكتوى بإفشال ترامب الاتفاق وأحرق موقف واشنطن أوراقه.

هناك اعتقاد مشترك واسع النطاق بين المسؤولين الإيرانيين بأنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق مع رئيس أمريكي فوضوي زئبقي كترامب. غالباً ما يستشهد المسؤولون الإيرانيون بقائمة طويلة من الأدلة: في أحد الأيام، وافق على بيان مجموعة السبعة. وفي اليوم التالي، سحب توقيعه. في أحد الأيام، هدد خصومه بمعركة "هرمجدون"، في اليوم التالي، أغدق عليهم بالثناء. يضع وزير خارجيته شروطا مسبقة للتفاوض مع إيران قبل وبعد أن يزعم الرئيس أنه ليس ثمة شروط مسبقة. بالنسبة لإيران ، كل هذا دليل على أن ترامب "عديم الجدوى مثل حليب الكبش"، كما أخبر دبلوماسي إيراني كبير الكاتب.

وثمة عقبة أخرى تقف في وجه القادة الإيرانيين الذين يقابلون ترامب، وهي مؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن العاصمة. قد يرى ترامب جاذبية في عقد "أم كل الصفقات" مع إيران، والتي يمكن أن توصل إلى اتفاق نووي أكثر ملاءمة أمريكيا وتخفف حدة التوتر في سوريا واليمن وأماكن أخرى في المنطقة. لكن في هذا السياق، وكما أشار سفير إيران لدى الأمم المتحدة مؤخراً، لا يبدو أن أحداً من أعضاء الوفد المرافق للرئيس يشاطره هذا الشعور.

وبدلاً من ذلك، يبدو أن صقور إيران ومجموعات الضغط في واشنطن العاصمة، المرتبطين بخصوم طهران الإقليميين، يفضلون فرض العقوبات على اقتصادها، مما يجبر إيران الاستسلام، أو يأملون في توليد انتفاضة شعبية تُسقط النظام.

هناك أيضا شيء من اختلاف الرأي بين الجانبين حول القيمة المتأصلة للقمم. فبينما لا يزال تؤامب يحب القمم والهالة المرتبطة بها، لا يراهن الإيرانيون كثيرا على "الاجتماع من أجل اجتماع" الذي "يسفر عن نتائج غير ملموسة"، كما صرح مستشار للسياسة الخارجية للمرشد الأعلى.

 ويحاول ترامب الاستثمار في لقائه غير المسبوق مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، لممارسة أقصى ضغط للتوصل إلى صفقة غير قابلة للتحقيق مع إيران، لكنَ الحالتين مختلفتان تمامًا. ففي الماضي، تعاملت طهران مع واشنطن عندما شعرت أن الغزو وشيك، كما حدث عام 2003، أو عندما كانت له يد قوية. في عام 2007، منح المرشد خامنئي الضوء الأخضر للمفاوضات مع أمريكا حول العراق عندما كانت الولايات المتحدة غارقة في أوحاله.

في العام 2012، وافقت واشنطن على امتلاك إيران لقدرات نووية كافية لاستخراج تنازلات متبادلة من إدارة أوباما. يشك الإيرانيون في أن ترامب سوف يغزو بلدا (إيران) أكبر من العراق بأربعة أضعاف. كما إنهم منحوا معظم نفوذهم للصفقة النووية. على هذا النحو، من وجهة نظر طهران، لا الوقت ولا الظروف ملائمان للمفاوضات.

ولا يزال هناك عائق آخر أمام المحادثات: نقص الحوافز الإيجابية. لا ينبغي أن يكون لدى ترامب، المعروف بمعاملاته، مشكلة في فهم عقلية بازار القيادة الإيرانية. لكن الشيء الوحيد الذي لم يكن راغباً في فعله هو التخلي عن طاولة التنازلات من إيران، مما أعطى طهران انطباعاً بأنه مهتم، فقط، بترتيب أقل مقابل ما هو أكثر، وهو أمر غير مألوف لأي مفاوض.

وبينما من غير المرجح أن يعود ترامب إلى الاتفاق النووي، فإنه لا يزال بإمكانه فتح مفاوضات متبادلة المنفعة مع إيران، التي وصفها بأنها "صفقة حقيقية". والخطوة الأولى في هذا، وفقا لتقديرات الباحث، هي تعيين مبعوث إيران الخاص لا ينتمي إلى معسكر الصقور من المحافظين الجدد. ويمكن للمبعوث تطوير مجموعة من تدابير بناء الثقة التي يمكن تحقيقها، والتي يمكن أن تؤدي إلى فهم أكثر شمولاً.

على سبيل المثال، كما أورد الكاتب، يمكن لإيران أن تطلق سراح مواطنين أمريكيين سجنتهم بتهم زائفة، ويمكن للولايات المتحدة أن تمنح إعفاءات جزائية لبعض الشركات الأوروبية أو الآسيوية الراغبة في العمل مع إيران. ضرورة أخرى: تخفيف البلاغة والتلميحات بتغيير النظام. سيكون هذا بمثابة إشارة إلى طهران بأن ترامب جادة بشأن التعامل، وعلى استعداد للتحايل على العقبات السياسية الداخلية.

ورأى الباحث في مجموعة الأزمات الدولية أن المفتاح لتحقيق اختراق تاريخي هو الاحترام والمعاملة بالمثل: "لقد قطع الرئيس كل قنوات الاتصال بين إيران والولايات المتحدة وألغى الإنجاز الدبلوماسي الوحيد في العالم. وإذا كان يريد الآن التحدث، فعليه اتخاذ خطوات لإصلاح الضرر الذي سببه..".

** رابط المقال الأصلي: https://www.theatlantic.com/international/archive/2018/07/iran-trump-precondition-meeting-nuclear-deal/566426/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر