آخر الأخبار

"واشنطن بوست": القوة الخفية التي مهَدت الطريق لانتصار "خان" هي الجيش الباكستاني

2018-7-31 | خدمة العصر

لاحظ الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست"، إيشان ثارور، في مقاله عن الانتخابات الرئاسية الباكستانية الأخيرة، تهميش رئيس الوزراء السابق نواز شريف وابنته مريم بسبب إدانات بالفساد، يقول الكثير من الباكستانيين إنها ذات دوافع سياسية، ونقل تحذير ناشطين من أن مجموعة من المرشحين أُجبروا على تغيير أحزابهم، وتم تخويف الصحفيين ووسائل الإعلام وترويعهم.

لقد غلب على الفترة التي سبقت الانتخابات "محاولات صارخة عدوانية للتلاعب" بالنتيجة، وفقا للجنة الباكستانية المستقلة لحقوق الإنسان. وتحدث مقال في صحيفة "الغارديان" البريبطانية عن تدخل الجيش لتفضيل كفة عمران خان. والتدخل ليس بالحكم ضد نواز، فحسب، بل تحريك قضايا جنائية ضد 17 ألف من أنصار حزب الرابطة الإسلامية، وبدأت تحقيقات بتهم الفساد ضد قيادات عليا في الحزب. وبحسب تقارير منظمة العفو الدولية، فقد أُجبر عشرات من أنصار شريف على تغيير ولائهم الحزبي، أما "دوان"، وهي صحيفة الحزب الرئيسية فقد تم إيقاف توزيعها، كل هذا يصب في مصلحة خان، الموصوف بأنه "رجل الجيش"، بطل الكريكت الذي بدأ حياته مستهترا وانتهي محافظًا شعبويا معاديًا للمرأة والأقليات.

ورأى الكاتب، إيشان ثارور، أن المستفيد الظاهر من أكثر هذه الممارسات هو حزب عمران خان، الذي كان في يوم من الأيام طرفاً مهماً، حيث تحول نجم الكريكيت المهين إلى سياسي قومي. والقوة الخفية التي يعتقد أنها مهَدت الطريق لانتصار خان هي الجيش الباكستاني.

لدى كبار المسؤولين في البلاد تاريخ طويل من التدخل في السياسة الداخلية. لقد قاد جنرالات باكستان البلد عدة مرات في خلال العقود السبعة الماضية. عندما لا يكون حكمهم صريحا، فإنهم يمارسون سيطرة كبيرة على السياسة الخارجية والاقتصاد والشؤون المحلية. تواصل المخابرات الباكستانية الداخلية، الجناح الاستخباري الضخم والمؤثر في الجيش، الحفاظ على العلاقات مع المقاتلين في الخارج في الوقت الذي تخنق فيه المجتمع المدني في الداخل. وعلى الرغم من أن هذه الانتخابات ستشهد الانتقال الثالث على التوالي للسلطة من حكومة مدنية إلى أخرى (قصة نجاح بالمعايير الباكستانية)، فإن بصمات التدخل العسكري حاضرة في كل مكان.

وقال الكاتب إن يد الجيش بارزة في المتابعة القضائية لنواز شريف، الذي يقبع الآن في السجن مع ابنته، ويمكن رؤيتها أيضا في ترويع وترهيب المنابر الإعلامية الباكستانية الكبرى، بما في ذلك صحيفة "داون" اليومية الناطقة باللغة الإنجليزية، والشبكة المستقلة "جيو تي في". وفي الأسابيع الأخيرة، عندما نظم حزب شريف مسيرات ضخمة في مقاطعة البنجاب، موطن أكثر من نصف سكان البلاد، اضطر الباكستانيون إلى اللجوء إلى وسائل الإعلام الاجتماعية للعثور على أي صور لهذا الحدث.

واحتشد عدد من الضباط العسكريين المتقاعدين البارزين خلف خان البالغ من العمر 62 عاما. لقد تحول المستهتر السابق إلى قومي متدين منذ دخوله السياسة، حيث انتقدت "سموم" الغرب وانحلال منافسيه. ويرى كلا من "الرابطة الإسلامية" التابعة لنواز شريف و"حزب الشعب الباكستاني"، يسار الوسط، مجموعات فاسدة تختلس ثروة البلاد.

ويؤكد العديد من المحللين أن هذه النظرة إلى باكستان -ودور الجيش فيها- تترك البلاد في دائرة دائمة من الاضطراب السياسي والركود الاقتصادي. هذا في الوقت الذي تنمو فيه باكستان أكثر فأكثر بفضل المصالح الصينية، مثقلة بالاستثمارات ومشروعات البنية التحتية التي تديرها الشركات الحكومية الصينية.

في العام 1997، قرّر خان دخول العمل السياسي عبر حركة الإنصاف التي أسّسها، وفشل حينها في أول استحقاق. بطل الكريكت الذي بدأ مستهترا وانتهى محافظًا شعبويا يحكي عن المؤامرات التي يحيكها الغرب ضد بلده التي هي أكبر حلفاء واشنطن التاريخيين في آسيا، خان يؤكد أنه سيتعاون مع الجيش في الحكم، ثم يستنكر على معارضيه قائلًا:  "إنه جيش باكستان وليس جيش دولة أخرى".

ارتقي عمران خان من الصفر إلى مقعد واحد من أصل 272 مقعد في انتخابات 2002، وكانت الانتخابات البرلمانية وقتها تُجرى في عصر الانقلاب العسكري. مُشرف المنقلب أصبح رئيسًا لباكستان باستفتاء مزوّر من الألف للياء..أسطورة الكريكت كان ضمن قائمة مؤيديه بحجة أن الجنرال سوف يقضي على الفساد.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر