آخر الأخبار

مهَد الطريق أمام احتضان ترامب للديكتاتوريين: كيف قبل أوباما انقلاب السيسي على مرسي؟

2018-7-28 | خدمة العصر مهَد الطريق أمام احتضان ترامب للديكتاتوريين: كيف قبل أوباما انقلاب السيسي على مرسي؟

كيف راقبت إدارة أوباما زوال الديمقراطية العربية ومهدت الطريق أمام احتضان ترامب للديكتاتوريين.

كتب ديفيد كيركباتريك، المدير السابق لمكتب صحيفة "نيويورك تايمز" في القاهرة، أن الرئيس ترامب يتباهى بأنه عاكس السياسات الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، فبينما كان سلفه، أوباما، يأمل في كسب القلوب والعقول، يدافع ترامب عن البدهية القائلة بأن القوة الوحشية هي الرد الوحيد على التطرف، سواء في إيران أو سوريا أو اليمن أو الأراضي الفلسطينية. لقد تبنى صقور المنطقة، في إسرائيل والخليج، على أنهم مرشدون رئيسيون وحلفاء له.

لكن من نواح عديدة، بدأ هذا النهج المتشدد يترسخ تحت حكم الرئيس باراك أوباما، عندما دعم هؤلاء الحلفاء الإقليميون الانقلاب العسكري، في العام 2013، على أول رئيس منتخب لمصر، محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.

كان هذا الانقلاب لحظة فاصلة للمنطقة، حيث كان يقضي على الأحلام بالديمقراطية بينما كان يشجع كلا من الحكام المستبدين والجهاديين. كما إن السياسة الأمريكية عملت على تمكين  تيار داخل الإدارة يقول  بسحق هؤلاء الأشخاص، كما قال أندرو ميلر، الذي أشرف على ملف مصر في مجلس الأمن القومي في ظل إدارة أوباما. وقد تبوأ بعض أكثر المدافعين الأمريكيين عن الانقلاب المصري المناصب العليا في إدارة ترامب، ومنهم وزير الدفاع جيمس ماتيس ومايكل فلين أول مستشار للأمن القومي في إدارة ترامب.

ويقول كيركباترك: "كنت مدير مكتب صحيفة "نيويورك تايمز" في القاهرة وقت الانقلاب، وعُدت إلى الأحداث بعد ذلك بسنوات لفهم دور واشنطن بشكل أفضل. أدركت أن دعم إدارة أوباما لانتفاضات الربيع العربي قد تعثرت منذ البداية بسبب الخلافات الداخلية حول القضايا نفسها التي تعرف الآن بـ"سياسة ترامب"، وهي التي تدور حول طبيعة التهديد من الإسلام السياسي، والإخلاص للحلفاء الأوتوقراطيين مثل السعودية والإمارات، وصعوبة تحقيق التغيير الديمقراطي في مصر والمنطقة".

كان أوباما وأقرب مستشاريه في كثير من الأحيان على جانب واحد من تلك المناقشات. كانوا يأملون في تحويل السياسة الأمريكية الراسخة وإقامة علاقة جديدة مع العالم العربي من أجل تقويض نداءات التطرف المعادي للغرب. حتى في الأيام الأخيرة قبل الانقلاب على محمد مرسي، كان أوباما يحث على احترام انتخابات مصر الحرة. في مكالمة هاتفية مدتها 11 ساعة، ناشد مرسي أن يقوم بـ "إيماءات جريئة" للتشبث بمكتبه. ومع ذلك، فإن معظم حكومته اتخذت الجانب الآخر، مما يعكس مخاوف قديمة بشأن الخطر الجوهري للإسلام السياسي والعقبات التي تعترض الديمقراطية المصرية.

في اجتماع للبيت الأبيض في اليوم التالي للانقلاب على مرسي -بعد يومين من المكالمة الهاتفية الأخيرة لأوباما- استسلم أوباما إلى تلك الآراء عندما قبل الانقلاب العسكري. وبقيامه بذلك، اتخذ خطوة أولى نحو السياسات التي أصبحت المبادئ الأساسية لإدارة ترامب.

تولى الرئيس مرسي، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، منصبه في 30 يونيو 2012. واستهلك الكثير من جهده وطاقته في مكافحة الثورة المضادة من مؤسسة راسخة: الجنود والمخابرات والشرطة والقضاة والبيروقراطيين الذين تُركوا في مكانهم على امتداد ستة عقود من الاستبداد. لكنه كان سياسيًا غير كفء وقد ارتكب أخطاءه أيضًا. في نوفمبر 2012، وفي خضم معركته مع السلطة القضائية حول إجراء استفتاء على دستور جديد، أصدر الرئيس مرسي إعلانا دستوريا، وكثير من المصريين، خاصة في القاهرة، غضبوا من الرئيس الجديد لعدم وفائه بوعود انتفاضة ميدان التحرير.

فقد سعت السعودية والإمارات، اللتان يخاف حكامهما من الانتخابات، ويخافونها أكثر إذا أتت بإسلاميين، إلى إقناع واشنطن بأن مرسي والإخوان المسلمين يشكلون تهديداً للمصالح الأمريكية. وخلص مسؤولون أمريكيون في وقت لاحق إلى أن الإمارات كانت تقدم الدعم المالي السري للاحتجاجات ضد مرسي.

وتقدم الولايات المتحدة 1.3 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية لمصر، أكثر من أي دولة أخرى إلى جانب إسرائيل، وبعد الانتفاضة في عام 2011 تفاخر البنتاغون بأن دعمه ساعد في إقناع الجنرالات المصريين بقبول الانتقال إلى الديمقراطية. لكن بحلول ربيع عام 2013، كانت المحادثات بين الضباط العسكريين المصريين ونظرائهم الأمريكيين عبارة عن "جلسات سرية" متبادلة حول مرسي، كما أخبرني العديد من الأمريكيين المتورطين فيما بعد.

وكغيره من الأشخاص في البنتاغون، غالباً ما كان ماتيس، وهو جنرال في المارينز مسؤول عن القيادة المركزية، يجادل بأن جماعة الإخوان المسلمين كانت مجرد ظل مختلف للقاعدة، على الرغم من أن الإخوان قالوا منذ عقود إنهم يعارضون العنف ويفضلون الانتخابات.

وكان الجنرال فلين، الذي اعترف بالكذب على المحققين الفيدراليين بموجب اتفاق مع المدعي الخاص، يرأس وكالة الاستخبارات العسكرية في ذلك الوقت. زار القاهرة في الأشهر التي سبقت الانقلاب للتحدث إلى الجنرالات عن السيد مرسي. ونقل عنه الكاتب قوله في عام 2016: "سواء كان الإخوان أو تنظيم القاعدة...إنهما يستمدان من الأيديولوجية نفسها".

كان المدنيون في الحكومة الأمريكية متشككين أيضًا. وأشار الصحفي الأمريكي إلى أن وزير الخارجية جون كيري قد اقترب، وقتذاك، من العديد من أفراد العائلة المالكة السعودية الأكثر شراسة في عدائها للإسلاميين في خلال العقود التي قضاها في مجلس الشيوخ، حتى إنه كانوا في بعض الأحيان يبحر معهم في اليخت. وكان لا يثق في الإخوان، كما أخبره بعد سنوات. عندما زار القاهرة للمرة الأولى وزيرا للخارجية في مارس 2013، نفر من مرسي كارها له. قال كيري لرئيس هيئة الأركان أثناء مغادرته القصر الرئاسي: "إنه أغبى قبيح قابلته في حياتي...هذا لن ينجح... هؤلاء الأشخاص مخبولون".

حصل السيد كيري على نحو أفضل في اجتماعه الشخصي مع الجنرال عبد الفتاح السيسي. وكان رئيس المخابرات العسكرية السابق ، الجنرال سيسي ، قد قفز نفسه إلى وظيفة وزير الدفاع في هزة قبل بضعة أشهر فقط.

ويضيف الكاتب أن كيري انسجم على نحو أفضل مع عبد الفتاح السيسي الذي كان حينها قد قفز إلى وزير الدفاع في حملة تغيرات قبل بضعة أشهر فقط. ونقل أن السيسي قال لكيري: "لن أسمح لبلادي بالهبوط إلى القاع"، كان يعلم حينها أن مرسي كان "مطبوخًا" والسيسي مستعد للتدخل. قال لي كيري إنه "شعر بارتياح جزئي". مضيفا عن السيسي "طمأنني أن مصر لن تقع في حرب أهلية أو مجزرة جماعية أو انفجار داخلي"، على الرغم من أنه أضاف: "لم أجلس لأفكر..عظيم، مشاكلنا سوف تُحل.".

وقد أخبرني دبلوماسيون أمريكيون كبار في القاهرة في مارس، يقول الكاتب، أن التدخل العسكري كان "غير محتمل"، ولكن بحلول الشهر المقبل، تلقت السفيرة آن باترسون إشارات أخرى من كبار الجنرالات. في رسالة بريد إلكتروني مشفرة، حذرت بعض المسؤولين، على الأقل، في البيت الأبيض من أنه "إذا لم يكن وشيكًا، فإن وقوع الانقلاب احتمال كبير في غضون بضعة أشهر"، كما أخبرني أحد المسؤولين. وتوقعت أن أي تدخل عسكري سيكون بالتأكيد قاسياً. وكان البيت الأبيض يرسل وزير الدفاع، تشاك هاجيل، ويوصيه بتحذير الجنرال السيسي بأن واشنطن ستعاقب الانقلاب.

لكن الرسالة التي نقلها هاغل "كانت مختلفة تماما، تماما"، كما قال لي أحد كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي الذي قرأ نصوص المكالمات في وقت لاحق، وأضاف المسؤول: أراد البيت الأبيض أن تكون الرسالة: "الديمقراطية مهمة"، وكان هاغل يريدها: "نريد علاقة جيدة". لم نتمكن أبداً من إقناعه بتقديم نقاط حوار صارمة.

في مقابلة في أوائل عام 2016، كما أورد الكاتب، أخبرني هاجل أنه كان محاصراً بسبب شكاوى حول مرسي من إسرائيل والسعودية والإمارات. وقال هاجل إن ولي عهد دبي الأمير محمد بن زايد آل نهيان ، الحاكم الفعلي للبلاد، والقائد العسكري، قد وصف جماعة الإخوان المسلمين بأنها "الطرف الأكثر خطورة في الشرق الأوسط اليوم".

وقال القادة الإسرائيليون إنهم يعتمدون على الجنرال السيسي لأنهم قلقون من أن الإخوان المسلمين قد يهددون الحدود أو يساعدون حماس على الرغم من تعهدات مرسي المتكررة. وقد أخبر الجنرال السيسي نفسه الوزير هاجل بأن "هناك بعض القوى الشريرة والسيئة جدا، لا يمكنك فهمها كما يمكننا فهمها هنا". ونقل "هاجل" أنه اتفق معهم جميعًا وسعى إلى طمأنتهم: إن الإخوان المسلمين "خطرون ونحن نُقرَ بذلك"، كما أبلغ الإماراتيين. "أنا لا أعيش في القاهرة مثلك. يجب عليك حماية الأمان وحماية بلدك"، مخاطبا اللواء عبد الفتاح السيسي.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر