آخر الأخبار

مستقبل 10 ملايين من الأويغور يبدو قاتما: تواصل الصين حملتها الوحشية ضدهم والعالم الإسلامي يتفرج

2018-7-26 | خدمة العصر مستقبل 10 ملايين من الأويغور يبدو قاتما: تواصل الصين حملتها الوحشية ضدهم والعالم الإسلامي يتفرج

كتبت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن مئات الآلاف من الاويغور المسلمين محتجزون من دون محاكمة في اقليم شينجيانج بغرب الصين. ويبدو، وفقا لتقديرات كاتب المقال، أن مستقبل أكثر من 10 ملايين من الأويغور، قاتماً. فقد اعتُقل طلاب وموسيقيون ورياضيون وباحثون مسالمون من أقلية الأويغور المسلمة في الصين، بطريقة تعسفية ومن دون محاكمة، وصارت بلداتهم فارغة، وتراقب الدولة عبر وسائل عالية التقنية كل شاردة وواردة.

وبينما تواصل السلطات الصينية حملة القمع الوحشية في إقليم شينجيانغ (المنطقة الشمالية الغربية من الصين ومعقل الأويغور)، كان من الواضح أن الهدف الرئيس للحملة المنظمة التي تقودها الدولة هو الإسلام، وأصبحت أبرزت المساجد في المدن الكبرى خاوية على عروشها الآن.

وقال كاتب المقال في المجلة، نيثين كوكا، إن السلطات الصينية طلبت من السجناء في المعسكرات التخلي عن إيمانهم بالله وتبني مبادئ الحزب الشيوعي الصيني. لذا حظرت الصلوات والمناهج الدينية وفُرض عليهم الإفطار في نهار رمضان، وأُزيلت الكلمات العربية من المباني العامة وتُشجع "الإسلاموفوبيا" من قبل السلطات الحزبية بشكل ضمني، وفقا لترجمة صحيفة "القدس العربي".

وفي خضم هذه الحملة المسعورة والمنظمة من قبل الدولة ضد المسلمين، يقف قادة وشعوب العالم الإسلامي موقف المتفرج. ولم يكن هناك أي صوت يُذكر لمساعدة الأويغور، ولم يصدر عن أي رئيس عربي أو زعيم إسلامي بيان عام، ولو في حده الأدنى، لدعم إخوتهم الأويغور كما يقول نيثين. فالسياسيون والعديد من الحقوقيين والعلماء الذين ينشطون في قضايا المرأة، تجدهم صامتين في وجه القوة السياسية والاقتصادية للصين.

وفي هذا، أوضح بيتر إيروين، مدير مشروع تنفيذي في مؤتمر الأيغور العالمي: "لقد كان أحد العوائق الرئيسة لدينا هو الافتقار الواضح للاهتمام من قبل الدول والشعوب ذات الأغلبية المسلمة"، وهذا ليس عن جهل بما يجري. كما نقل الكاتب عن "عمر كانات"، مدير مشروع الأويغور لحقوق الإنسان، قوله: "إن حكومات دول العالم الإسلامي تعرف بما يجري في شينجيانغ". بل إن هناك حكومات دعمت اضطهاد الصين للمسلمين كما جرى في الصيف الماضي، حينما قامت مصر بترحيل العديد من الأويغور إلى الصين، حيث واجهوا عقوبة السجن المؤكد، ومنهم من أُعدم، وهو ما فعلته ماليزيا وباكستان في عام 2011.

ورأى الكاتب أن ما يجري، في جزء منه، هو قوة المال، فقد أصبحت الصين شريكا تجاريا رئيسا لكل دول العالم الإسلامي. والعديد من أعضاء البنك الآسيوي للاستثمار بقيادة الصين يستثمرون في البنية التحتية للطرق في جنوب شرق آسيا، والصين هي سوق رئيسة للسلع مثل زيت النخيل والفحم. وتستفيد منطقة "الشرق الأوسط" من أهمية الصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم وترتفع وارداتها من الغاز الطبيعي سنوياً بشكل فلكي. وفي هذا، نقل الكاتب عن "سيمون فان نيوينهويزن"، خبير العلاقات الصينية والشرق أوسطية في جامعة سيدني للتكنولوجيا: "أصبحت العديد من الأقطار في الشرق الأوسط أكثر اعتمادا اقتصاديا على الصين، وبالتاليكسبت إستراتيجية الصين الاقتصادية نفوذا سياسيا كبيرا في تلك الأقطار الإسلامية".

وقال دون مورفي، الخبير في العلاقات بين الصين والشرق الأوسط في جامعة برينستون: "لا أعتقد بأن هناك ما يدعو السلطات الصينية للقلق من العقاب أو الخوف من الضغوط السياسية بشأن الأويغور"، مضيفا: "أعتقد أن النخب السياسية في هذه الدول المختلفة معنية بمصالحها فقط، وهم يغلبون تلك المصالح مع الصين على حقوق الإنسان المفقودة حتى في بلدانهم".

ويواجه جيران (إقليم شينجيانغ)، ومن هم على تماس حدودي مباشر، مثل باكستان وأفغانستان وكازاخستان، وضعا حرجا جدا. لقد انعكس الاضطهاد المستمر للإويغور على البعض من رعايا تلك الدول، ولكن لوجود روابط اقتصادية وجغرافية سياسية وثيقة مع الصين، فإن قيادات تلك الدول مترددة جدا في إثارة هذه القضية مع بكين. فباكستان تغض النظر كون الصين هي الداعم الأكبر لها في ردع الهند، وترجع علاقة إسلام أباد وبكين لعقود خلت، وهي العلاقة التي توصف بـ"الأخوة الحديدية".

ومن جانب آخر، يقول "نيثين"، هناك أسباب جغرافية ديموغرافية لتجاهل الأويغور، فهم على حافة العالم الإسلامي، وذلك على النقيض من القضية الفلسطينية التي ترتبط مباشرة بواحدة من أقدس المدن الإسلامية وهي القدس. وليس للصين مكان يذكر في البعد الثقافي الإسلامي على النقيض من نظرة المسلمين الكارهة لفكرة (دولة يهودية). وحتى مع نمو النفوذ السياسي الصيني في المنطقة، فإنه لا ينظر إليها بمقت كما ينظر للولايات المتحدة نتيجة دعمها غير المحدود لإسرائيل.

ثم إن نجاح الصين في تغييب ما تفعله في شينجيانغ يرجع إلى سبب آخر، فهناك مقابلات تصف معاناة الروهينغيا على قناة الجزيرة ووسائل الإعلام العالمية الأخرى. ويتحدث الناشطون الفلسطينيون ويكتبون في وسائل الإعلام كافة، ولكن لا تظهر إلا قلة من الصور من شينجيانغ بسبب القيود المفروضة على الصحافة من قبل الرقابة الحكومية الصارمة، وهذا يعني أن العالم لا يرى إلا القليل، ولا يتجاوز هذا بضع لقطات ضبابية للأقمار الصناعية حين تعبر فوق معسكرات الاعتقال. والناجون من الأويغور حتى وإن فروا من البلاد، غالباً ما يتحدثون من دون الكشف عن هوياتهم، لأن السلطات الصينية تهدد وبشكل منتظم عائلاتهم في الوطن إذا ما تحدثوا عن ما يجري.

وهنا، نقل الكاتب عن أحمد فاروق موسى، مدير جبهة النهضة الإسلامية الماليزية غير الحكومية، قوله: "يميل الناس إلى إبلاء المزيد من الاهتمام لقضايا معروفة ومفهومة من قبلهم وتمس عقيدتهم ومقدساتهم مباشرة"، مضيفا: "فأنت ستكتسب شعبية أكبر إذا أظهرت معاداة للصهيونية وكنت تدافع عن حقوق الفلسطينيين بالمقارنة مع الروهينجا أو الأويغور".

وهناك بلدان إسلاميان، قد يكون هناك أمل في قيادتهما السياسية، فإندونيسيا وماليزيا اثنتان من الديمقراطيات القليلة في العالم الإسلامي. فلكليهما صحافة حرة نسبياً ولديهما مجتمع مدني حقوقي نشط، والأهم من ذلك أنهما قريبان جغرافياً من الصين، والشعور المناهض للصين قوي في كلا البلدين، وخاصة إندونيسيا.

وفي ماليزيا، كانت الصين هدف لحملة انتقاد رئيسية، بسبب ارتباطها بفضيحة 1MDB الضخمة التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وتتخذ الحكومة الجديدة موقفاً قوياً من الصين، حيث تعهد وزير المالية الجديد (ليم غوان إنغ) بمراجعة جميع صفقات الصين التجارية مع البلاد وتعليق العديد من المشروعات القائمة.

وتحدث "موسى" أنه "كان للصينيين نفوذ كبير من خلال منح القروض لرئيس الوزراء الأسبق في دعمهم لبقائه في السلطة، وهو ما لمسه الجميع بأنهم مضطرون لقبول أي شيء يريد منهم الصينيون القيام به...وآمل بالتالي أن تصوب الحكومة الجديدة السياسات السابقة، وأن تصبح أكثر إيجابية تجاه هذه القضية وبالتبعية حقوق الإنسان".

ويبدو أن الاختبار الأول لقدرات ونوايا الحكومة الجديدة بخصوص هذا الشأن قريب، حيث تطالب الحكومة الصينية بترحيل 11 من طالبي اللجوء من "الإيغور" من ماليزيا. وقد لا تكون الحكومة الجديدة، بقيادة رئيس الوزراء مهاتير محمد، راغبة في الانصياع لمطالب الصين.

وهنالك أمل أيضا في تركيا، تلك الدولة الإسلامية التي ترتبط ارتباطًا ثقافيًا قويًا مع الأويغور كونهم ناطقين بالتركية، وتعد موطناً لأكبر مجتمع من اللاجئين الأويغوريين، وفي عام 2009، عندما اندلعت الاحتجاجات الواسعة في (أورومتشي)، تحدث عنهم الزعيم التركي رجب طيب أردوغان. كما شهدت تركيا العديد من الاحتجاجات الواسعة ضد معاملة الصين للأويغور، وكان آخرها في عام 2015.

وقال أليب إيركين، وهو أحد الناشطين الأويغوريين الذين يعيشون في المنفى: "تركيا هي الدولة الوحيدة التي تدرك قيادتها وشعبها مدى اضطهاد الأويغور في تركستان الشرقية"، مضيفا: "يعتقد الكثير من الأويغور بأن تركيا هي الأوفر حظاً في الدفاع عن قضيتهم حينما يكون الوقت مناسبًا".

وبالرغم من كل هذا يقول نيثين: يتضاءل الأمل مع كل ساعة تمر وينمو فيها نفوذ العملاق الصيني في المنطقة، ذلك معظم العالم الإسلامي يعتمد على قوة الصين الاقتصادية – وفي وقت سابق من هذا الشهر، تم تقديم قروض بقيمة 23 مليار دولار إلى الدول العربية. لذا فإن فرصة توحد المسلمين، قادة وشعوبا حول الإويغور المسلمين، تقل مع كل ساعة.

** رابط المقال الأصلي: https://foreignpolicy.com/2018/07/24/islamic-leaders-have-nothing-to-say-about-chinas-internment-camps-for-muslims/

 


تم غلق التعليقات على هذا الخبر