آخر الأخبار

بعد تأمين العاصمة وإزالة أي تحدَ في الوسط والجنوب: روسيا ستسعى لإبعاد أمريكا وتركيا عن مناطق نفوذها في سوريا

2018-7-20 | خدمة العصر بعد تأمين العاصمة وإزالة أي تحدَ في الوسط والجنوب: روسيا ستسعى لإبعاد أمريكا وتركيا عن مناطق نفوذها في سوريا

كتب الباحث السوري في شؤون المنطقة، حسن حسن، أن استسلام المقاتلين في درعا قد يكون الخسارة الأكثر أهمية للمعارضة منذ عام 2012. إذ كانت درعا وضواحيها مركز الثقل بالنسبة لقوى المعارضة السورية غير الإسلامية المتبقية. وقال إن هذه الهزيمة في "مهد الثورة"، إذن، هي ضربة قوية لأي قوات معارضة "معتدلة" قابلة للحياة في سوريا. وانتصار النظام في درعا يضيف زخماً لسلسلة من المكاسب العسكرية والسياسية التي حققها نظام دمشق وحلفاؤه. ومع طرد جميع القوات المناهضة للحكومة من ضواحي دمشق، فإن استسلام مقاتلي المعارضة في درعا يعني أن النظام قد أمّن العاصمة وأزاح أي تحدي لمعقلها في وسط وجنوب سوريا.

وقد تكون العواقب السياسية للهزائم في ضواحي العاصمة ودرعا أكثر عمقا لمقاتلي المعارضة مقارنة بالنظام. لقد تولَد عن طردهم من الغوطة بالقرب من دمشق زخم جديد. كانت المناطق الباقية خارج سيطرة النظام شبه خاضعة لتأثير القوى الأجنبية التي كانت تسيطر على القوات المحلية. وأصبحت القوات المناهضة للحكومة تعتمد بشكل كامل على الأطراف الأجنبية.

في شرق سوريا، سيطرت الولايات المتحدة و"قوات سوريا القوى الديمقراطية"، التي يهيمن عليها الأكراد. وفي شمال سوريا، سيطرت تركيا على مناطق في جرابلس وعفرين وإدلب. وفي درعا والقنيطرة والسويدة، كان لدى إسرائيل حق النقض الفعلي على أي توسع للنظام في المنطقة ومنع القوات المدعومة من إيران من بناء قواعد عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية والأردنية.

في الحالات الثلاث، كان لدى روسيا -وليس دمشق أو طهران-  تفاهمات مع القوى الأجنبية المسيطرة، وهذا يعني أن التوسع في سيطرة النظام كان مسألة تفاوض بين روسيا والدول المعنية. وبعبارة أخرى، فإن الصراع قد أصبح يُدار، شبه كامل، من قبل الأطراف الخارجية.

ولجعل الأمور أكثر سوءاً بالنسبة للمعارضة، فإن جميع اللاعبين الأجانب تقريباً، ومنهم الداعمون السابقون للثوار، أصبحوا يرون في بقاء الأسد ونظامه أمرا واقعا، أو حتى ميزة محتملة. كما تعمل تركيا بشكل وثيق مع روسيا، منذ عام 2016، لتهدئة الصراع في الشمال، وغالبا في مصلحة النظام. ويأمل آخرون، مثل الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل والبلدان الأوروبية، في أن يؤدي تخفيف الضغط على النظام إلى جعل طهران أقل أهمية لدمشق، وبالتالي أقل نفوذاً في سوريا.

الاستسلام في درعا هو أيضا اختراق لروسيا في التعامل مع مشكلة مستمرة لدمشق. كانت مناطق النفوذ الأمريكية والتركية والإسرائيلية في سوريا هي الفرصة الأخيرة للقوى الأجنبية للضغط على النظام. ومع قيام هذه الدول بفرض نفوذها بالتدخلات داخل سوريا، واجه النظام معضلة كيفية توسيع سيطرته دون مواجهة عسكرية مع القوات الأجنبية. لكن بدلاً من مطالبة روسيا بالامتثال لاتفاقية بشأن مناطق التهدئة داخل سوريا، رضخت الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن لضغوط روسيا.

وهكذا، فإن درعا -وهي منطقة كان مقاتلو المعارضة يأملون في أن تحميهم أمريكا أو إسرائيل، على أساس المصالح المشتركة- مهمة لموسكو لإفساح الطريق أمام قوات النظام السوري للدخول إلى المناطق الواقعة تحت النفوذ الأمريكي والتركي. ومثلما أقنعت موسكو إسرائيل والأردن والولايات المتحدة بقبول استسلام الثوار في درعا، يمكنها إقناع واشنطن في الشرق وأنقرة في الشمال. وتستطيع موسكو الاستفادة من انشغال الولايات المتحدة وتركيا: فواشنطن تهتم أكثر بإيران، وتركيا مهتمة أكثر بالميليشيات الكردية في سوريا أكثر من اهتمامها بإضعاف نظام الأسد.

وفي درعا، تخلت الولايات المتحدة والأردن وإسرائيل عن منطقة قيمة لروسيا، إذ كان بإمكانهم استخدامها للتفاوض على اتفاقيات سلام أكثر ديمومة مع دمشق ورعاتها. وكان من الممكن أن تكون درعا ورقة مساومة في المفاوضات حول قضايا، مثل السجناء السياسيين والعودة الآمنة للنازحين. وستحاول روسيا دفع تركيا والولايات المتحدة للخروج من مناطق نفوذها المتبقية بنفس الطريقة، ولكن سيكون من السذاجة أن نثق بروسيا في الأمن والاستقرار في سوريا.

ورأى الباحث "حسن حسن" في ختام مقاله أنه ما زال نظام الأسد يواجه تحديات مروعة. إذ ما يقرب من 35 في المائة من سوريا لا تزال خارج سيطرته، تحميها قوى قوية مثل واشنطن وأنقرة. وحتى لو قبلت القوى الخارجية بالنظام وتفاهمت مع رعاته الأجانب، فإن دمشق لن تسيطر على البلاد بأكملها لبعض الوقت. في هذه الأثناء، لن يكون الصراع  بالنسبة للثوار هو نفسه بعد درعا. قد لا تنتهي الحرب بالنسبة للنظام، لكنها انتهت بالنسبة للمعارضة كما نعرفها.

** رابط المقال الأصلي: https://www.cgpolicy.org/articles/syria-the-end-of-the-opposition/


تم غلق التعليقات على هذا الخبر