آخر الأخبار

الجميع يطرق باب نتنباهو لتأثيره الكبير في ترامب: الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب

2018-7-19 | خدمة العصر الجميع يطرق باب نتنباهو لتأثيره الكبير في ترامب: الطريق إلى واشنطن يمر عبر تل أبيب

كتب الصحفي الإسرائيلي، بن كسبيت، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تحول من شخص غير مرغوب فيه في البيت الأبيض إلى زعيم له أكبر تأثير في الرئيس الأمريكي.

في 3 نوفمبر 2011، كان الرئيس باراك أوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يتحدثان على هامش قمة مجموعة العشرين في "كان". تسبب خلل تقني في مكبرات الصوت الخاصة بهم في بث محادثتهم الخاصة إلى الصحفيين في قاعة قريبة: "لا استطيع تحمل نتنياهو...إنه كاذب"، كما قال ساركوزي لأوباما، وهو غير مدرك أن الصحفيين يستمعون لمحادثاتهم. ورد أوباما: "لقد سئمت منه ، لكن عليّ التعامل معه أكثر منك".

في 16 يوليو، وبعد أن عقد الرئيس دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة في هلسنكي، ظهر الزعيمان أمام الصحفيين الذين انتظروا بفارغ الصبر لسماع ما دار في الاجتماع. يبدو أن الموضوع الرئيس الذي اتفق عليه قادة الدولتين العظميين كان بنيامين نتنياهو. وقفوا هناك، في ختام قمة ذات أهمية عالمية، وتحدثوا عن رئيس وزراء إسرائيل. وبينما أكد ترامب مدى إعجاب بوتين بنتنياهو، أشاد بوتين بدعم ترامب لنتنياهو والتزام ترامب العميق بالأمن الإسرائيلي.

سبع سنوات ليست هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين الحدثين المذكورين أعلاه. في هذه الأثناء، انقلب العالم رأساً على عقب: تحولت السلبية إلى إيجابية، وانقلب الازدراء العالمي إلى إعجاب عالمي. حتى وقت قريب، كان نتنياهو يُنظر إليه على الساحة العالمية على أنه كاذب ومثير للمشاكل ومحرض لا يمكن الوثوق به، وكان طموحه الوحيد هو إدامة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والسيطرة على الشعب الفلسطيني. أوباما استهزأ به. والقادة الأوروبيون لا يريدون أن يسمعوا منه. وينظر إليه القادة العرب وكأنه علم أحمر. وتجاهلته البلدان الآسيوية، ولم تكن الدول الإفريقية مهتمة به.

ومع ذلك، يُنظر اليوم إلى نتنياهو على أنه واحد من أقوى القادة وأكثرهم شهرة في العالم، وهو أحد المشاهير البارزين في قاعات النفوذ العالمية والمحرّك على المسرح الدولي. الجميع يطرق بابه. تحول نتنياهو من شخص غير مرغوب به في البيت الأبيض إلى زعيم له أكبر تأثير في الرئيس الأمريكي الحالي (إذا تجاهل المرء لبرهة العلاقة التي لا يمكن تفسيرها بين ترامب وبوتين). نتنياهو يتكلم غالباً مع بوتين، وأحياناً مرتين في الأسبوع، يدير علاقة سرية مع معظم العالم العربي السني، هو محبةب في الهند والصين، بل إنه يترك بصمته في وسط وشرق أوروبا.

 لقد أثرت عدة أحداث هامة في هذا المسار، وفقا لتقديرات المحلل السياسي الإسرائيلي، وأهمها الربيع العربي، الذي أضرم النار في الشرق الأوسط وبدأ الآن ينهار، ومن بين القضايا المهمة الأخرى الصراع الشيعي السني الذي يستمر في تدمير جزء كبير من المنطقة، وبالطبع تغيير الحرس في الولايات المتحدة من أوباما الليبرالي إلى ترامب المحافظ.

لقد تحول العالم القديم والمنظم بقواعده الواضحة سياسياً إلى فوضى لا يمكن السيطرة عليها، كما كتب الصحفي الإسرائيلي، فالديكتاتوريون يسيطرون بشكل متزايد تحت ستار الديمقراطية ثم يقومون بكل ما في وسعهم لإضعاف الديمقراطية وتعزيز سيطرتهم على مراكز النفوذ، ونتنياهو هو واحد من هؤلاء.

لا عجب إذن في أن نتنياهو وجد لغة مشتركة مع مجموعة من القادة الأوروبيين، وبعضهم أعضاء في أحزاب يمينية متطرفة قومية لها علاقات مشبوهة مع معاداة السامية وكراهية الأجانب والعنصرية. ومن المقرر أن يصل رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي يغازل معاداة السامية والعنصرية لسنوات عديدة، إلى إسرائيل في 18 يوليو ضيفا على نتنياهو. وفقا لتقرير القناة العاشرة، يعمل نتنياهو بنجاح كبير على إزالة المقاطعة غير الرسمية لأوربان وحكومته من قبل الإدارة الأمريكية.

والأهم، يحاول نتنياهو إزالة القضية الفلسطينية من قائمة الاهتمام العالمي بعد طول تذكر، فبد سقوط العديد من الأنظمة في الشرق الأوسط، إلى جانب الحروب والفوضى (الثورات المضادة) التي أعقبت انهيار النظام القديم حولت مهمة نتنياهو إلى فرصة ممكنة.

 بعد ذلك، دخل ترامب البيت الأبيض رئيسا. وعلى الرغم من المخاوف الإسرائيلية الأولية، أصبح ترامب أكبر منفذ لنزوات نتنياهو. وإسرائيل، التي فقدت مكانتها "محركا ومحرضا" في أروقة واشنطن في خلال عهد أوباما، أعادت السيطرة على العاصمة الأمريكية. وصل التأثير الإسرائيلي على الإدارة الأمريكية إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.

أصبح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، رون ديمر، الذي أُعدَ وجُهز في لاس فيجاس في خلال عهد أوباما لأغراض الحملة الجمهورية تحت رعاية قطب القمار شيلدون أديلسون، أحد أكثر الأشخاص تأثيراً في الدائرة الداخلية للرئيس الجديد. أدلسون، الذي أسهم بمبالغ فلكية من المال في حملة ترامب في المراحل الحاسمة، يلقي بظلاله الطويلة على واشنطن. ويقول الكاتب، إن الطريق إلى واشنطن، اليوم، يمر عبر القدس. هذه الحقيقة واضحة اليوم لقادة وزعماء العالم.

وقد تفاخر في الآونة الأخيرة المسؤولون الإسرائيليون بالطريقة التي أقنع بها نتنياهو شخصياً ترامب بالتخلي عن الاتفاق النووي مع إيران. في الواقع، كشفت الصحافة الإسرائيلية في 17 يوليو عن أن نتنياهو نفسه قال ذلك بالضبط.

كل هذا، إضافة إلى الفترة الطويلة (منذ عام 2009) التي جلس فيها نتنياهو على عرش رئيس الوزراء مع شعبيته الهائلة بين الإسرائيليين، قد أسفر عن وضع بدا فيه نتنياهو واحدا من أهم قادة العالم، ومع ذلك، تستمر التحقيقات الجنائية ضده في الداخل في التقدم، ببطء ولكن بثبات، نحو القرار المحتمل الذي لا مفر منه بتوجيه الاتهام إليه. لكن في الوقت الحالي، يستخف نتنياهو بالتحقيقات، ويظهر أكبر من الحياة نفسها.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر