الثورة السورية لن تنقطع طويلا: باقية وتتمدد!

2018-7-18 | الثورة السورية لن تنقطع طويلا: باقية وتتمدد!

بقلم: سهيل المصطفة: إعلامي وناشط سوري من دير الزور

لم تكن ثورة أهل السنة في سورية من 1979 حتى 1982 بذاك الاتساع والامتداد الجغرافي الذي يُعوّل عليه، بل اقتصرت على محافظة حماة وأجزاء من محافظات أخرى بوتيرة أقل، كمحافظات حلب وادلب ودمشق وديرالزور، واختلف التفاعل معها من محافظة لأخرى بطرق متعددة (مواجهات مسلحة، كمائن، تفخيخ ) أو بطرق سلمية (إضرابات ومظاهرات على نطاق ضيق).

ولم تكن بمعزل عن بعض التدخلات الإقليمية، والتي ساندت (الثورة الصغيرة ) ولو في نطاق ضيق، سواء بإيواء الثوار وتدريبهم وتسليحهم وحتى بدعمهم إعلامياً، على الرغم من التقوقع الإعلامي والخطاب الخشبي اللذين كانا سائدين آنذاك، أو سواء بدعم النظام من الدول العربية (باستثناء العراق والأردن) والصديقة التي ساهمت بالتعتيم الإعلامي على مجازر النظام ودعمه عسكرياً واقتصادياً كالاتحاد السوفييتي ودول الخليج، مثل السعودية، عن طريق "الأمير عبدالله"، والذي كانت علاقته متينة مع المجرم "رفعت الأسد" لأنهما متزوجان من (شقيقتين)!!

وكان "عبد الله بن عبد العزيز" ولياً لعهد "الملك فهد بن عبد العزيز"، وكان ولي العهد في زيارات دائمة وأسبوعية لسورية، ولا يمر (يوم خميس) إلا وولي العهد السعودي "عبد الله" ونائب الرئيس السوري "رفعت الأسد" مجتمعان في سهرة حمراء، تنتهي بحمل ولي العهد السعودي على الأكتاف فاقداً للوعي لإفراطه في السُكر...(كما  روى لي أحد أفراد سرايا الدفاع، والذي كان يعمل في الحرس الخاص للمجرم "رفعت أسد")، ولن أستفيض أكثر في هذه النقطة حتى لا أخرج عن موضوعي الأساس.

ما أريد قوله هو أن ما حدث في ثورة أهل السنة في سورية من مجازر لا يُشكّل 5%، على سبيل الافتراض، مما حدث في ثورة أهل السنة في سورية التي اندلعت عام 2011 والمستمرة حتى اللحظة، ولن أدخل في حوار الطرشان في الإجابة عن سؤال (هل انتهت الثورة أم مازالت مستمرة)، لهذا السؤال مقام آخر ليس هذا مكانه.

تلك الثورة الثمانينية في القرن الماضي وآلامها وجروحها كانت جمراً تحت الرماد، أشعلت ثورة استمرت لسنين سبع ولما تنتهي، وامتدت واتسعت في كل الجغرافية السورية، وتفوقت على أمها وأبيها وخلّفت ما يقارب المليون شهيد ومثلهم من المفقودين والمُصابين والمعاقين، فضلاً عن أيتام وأرامل وأكثر من عشرة ملايين لاجئ في دول العالم  خمسة ملايين أو يزيد نازحين عن ديارهم داخل سورية، وأجيال نشأت في مخيمات القهر والحرمان وعايشت تمنن الشقيق والصديق، واحتقار العنصريين والنازيين الجدد.

هذه الثورة لم ولن تنتهي، ولن تُمر بمرحلة انقطاع طويلة كثورة الثمانينيات، بل ستؤتي أُكلها (بإذن الله) عقدياً وسياسياً وربما جغرافياً، ولن ينتصر النظام وحلفاؤه، وسيتبع هذا الجزر مدّاً يجرف كل شائبة طفت على سطح الثورة (سهواً) أو (تآمراً)، ومن يعرف ويتذكر (ضفادع) الثمانينيات، حجم أهل السنة الرماديين الذين ساندوا النظام آنذاك، وحملات الاعتقال والتضييق التي سادت بعد سيطرة النظام على مناطق الثورة في الثمانينيات، سيُدرك اليوم أن ثورة القرن الحادي والعشرين ستبقى وتُغير بإذن الله.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر