سعيد بما رآه في "هلسنكي": كيف أخضع نتنياهو ترامب لبوتين دفاعا عن مصلحة إسرائيل

2018-7-18 | خدمة العصر سعيد بما رآه في

كتبت شبكة "سي أن أن" الإخبارية أن الرئيس دونالد ترامب ذهب إلى لقائه، الاثنين، بفلاديمير بوتين في فنلندا مع قلق عميق بشأن الأمن القومي. ومع ذلك، لم يكن أمن المواطنين الأميركيين، بل أمن إسرائيل، هو ما بدا أنه يشغل ذهن الرئيس الأمريكي.

لم يكن هذا مفاجأة، إذ كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحث ترامب على مناقشة قلق إسرائيل الإستراتيجي الأول مع الرئيس الروسي: تورط إيران في سوريا.

كما لو كان لتشجيع ترامب علنا، أعطاه نتنياهو دفعة أخيرة يوم الأحد، إذ قال لمجلس الوزراء الإسرائيلي: "شكرت الرئيس ترامب على سياسته القوية ضد إيران، لأنه منذ أن تم اتخاذ هذه السياسة، شهدنا تأثيرا كبيرا في إيران وداخلها. وقد أكد الرئيس ترامب بوضوح التزامه بأمن إسرائيل واستعداده لمساعدة دولة إسرائيل في مختلف المجالات، وبطبيعة الحال، شكرته على ذلك".

قبل قمة هلسنكي، كان العديد من الديمقراطيين والجمهوريين يأملون في أن يواجه ترامب أخيرا بوتين بشأن تدخل موسكو في انتخابات عام 2016، خاصة في ضوء توجيه الاتهامات الأمريكية الأسبوع الماضي للعملاء الروس بشأن القرصنة. لكن ترامب وقف إلى جانب بوتين في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، ورفض التصديق على تقييم حكومته بأن روسيا تدخلت في الديمقراطية الأمريكية، مما أثار موجة من الانتقادات من جميع أطراف الطيف السياسي.

لكن من مكتب رئيس الوزراء في القدس، نتنياهو، بدا الأمر مختلفًا تمامًا. القمة بين الزعيمين العالميين كانت ناجحة. ذكر بوتين للصحفيين في مؤتمر صحفي عقب اجتماعهم أن "السيد الرئيس [ترامب] أولى اهتماما خاصا [بأمن إسرائيل] في مفاوضات اليوم".

وأكد ترامب من جديد التزام الولايات المتحدة بإسرائيل خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين. وقال: "إنهم يرغبون في القيام بأشياء معينة فيما يتعلق بسوريا على علاقة بأمن إسرائيل...في هذا الصدد، نود أن نعمل من أجل مساعدة إسرائيل". وعلق مقال الشبكة الأمريكية الإخبارية على هذا التصريح بالقول: "دعونا نقارن هذا الالتزام بالمصلحة الوطنية لإسرائيل مع فشل ترامب في معالجة المصالح الأمريكية يوم الاثنين".

وأخبر ترامب المراسلين: "سأقول هذا: لا أرى أي سبب في أن تكون روسيا وراء اختراق رسائل البريد الإلكتروني للديمقراطيين...لدي ثقة كبيرة في رجال المخابرات، لكنني سأخبركم بأن الرئيس بوتين كان قوياً وقوياً جدا في إنكاره اليوم". وأشاد نتنياهو بترامب في بيان صدر في أعقاب القمة بالثناء على "الالتزام الراسخ من جانب الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب بأمن إسرائيل، كما تم التعبير عنه في الاجتماع [في هلسنكي]". كما حيَا ببوتين على تأييده لاتفاق دام عدة عقود بشأن الحدود بين إسرائيل وسوريا، بينما أشاد بالتنسيق الأمني ​​بين روسيا وإسرائيل.

من المهم التوقف لحظة هنا: بينما ترى معظم مؤسسات الأمن القومي الأمريكية، إن لم يكن كلها، أن روسيا تشكل تهديدًا كبيرًا، إلا أن إسرائيل ترى الأمور مختلفة تمامًا. إنها سعيدة جداً بما تعتبره علاقة إستراتيجية ناجحة بين بوتين ونتنياهو.

لقد توصل العديد من القادة الإسرائيليين إلى الرأي القائل بأن وجود روسيا في سوريا أمر جيد. بعد سنوات من عدم الاستقرار والتقاعس الأميركي، مكَنت روسيا نظام بشار الأسد من النصر. وعلى الرغم من أن هذا النصر جلب معه وجود القوات الإيرانية ووكلاء إيرانيين، فإن إسرائيل تعتقد بشكل متزايد أن روسيا قد تكون مستعدة لإعادتهم من حيث أتوا، ولو جزئياً على الأقل.

لماذا ا؟ لأن لدى روسيا مصالح عسكرية واقتصادية كبيرة في سوريا، فهي لا تريد أن يعرض وجود إيران في البلاد للخطر. إذ الصراع مع إسرائيل من شأنه أن يهدد مكاسب روسيا. كما تعرف موسكو أن إسرائيل يمكن أن تضرب مواقع القيادة السورية وقد هددت سابقا بأن تفعل ذلك إذا تعرضت إسرائيل لهجوم.

قام نتنياهو بممارسة ضغوط كبيرة على كل من الحكومتين الروسية والأمريكية. وزار في العديد من المرات روسيا لمناقشة الوضع في سوريا، وكان آخرها يوم 11 يوليو، أي قبل خمسة أيام فقط من قمة ترامب - بوتين. يريد رئيس الوزراء أن تخرج إيران من سوريا بالكامل، ولكن إذا كان هذا طلبًا مبالغ فيه، فعندئذ ما زال نتنياهو يعتقد أن روسيا قد تكون مستعدة لدفع إيران بعيداً عن الحدود الإسرائيلية السورية في مرتفعات الجولان.

وقد كرَر بوتين التزام روسيا باتفاق عام 1974 بين سوريا وإسرائيل، والذي من المحتمل أن يؤدي إلى استياء إيران، قائلاً: "هذا سيعيد الهدوء إلى الجولان، ويعيد وقف إطلاق النار بين السورية وإسرائيل  ويضمن أمن دولة إسرائيل". ويبدو أن ترامب دافع عن مصالح إسرائيل أكثر من الولايات المتحدة، فقد قال نتنياهو بعد القمة: "الصداقة بين إسرائيل والولايات المتحدة لم تكن أقوى مما عليه اليوم".

** رابط المقال الأصلي: https://edition.cnn.com/2018/07/17/politics/helsinki-summit-netanyahu-trump-intl/index.html?utm_medium=social&utm_content=2018-07-17T23%3A55%3A52&utm_source=twCNNi&utm_term=image


تم غلق التعليقات على هذا الخبر