آخر الأخبار

لم تلتزم موسكو ولو بإبعاد إيران عشرات الكيلومترات: هناك حدود لما يمكن أن تفعله روسيا

2018-7-13 | خدمة العصر لم تلتزم موسكو ولو بإبعاد إيران عشرات الكيلومترات: هناك حدود لما يمكن أن تفعله روسيا

نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مصادر دبلوماسية على اطلاع بمضمون المحادثات الأخيرة بين بوتين ونتنياهو في موسكو، أن إسرائيل وافقت على عدم تعطيل عودة نظام بشار الأسد وسيطرته على حدودها الشمالية الشمالية، مقابل قيام روسيا بإبقاء القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية بعيدة عن الحدود وترك حرية للقوات الجوية الإسرائيلية بالتحرك متى لزم الأمر. ولا يتجاوز ما هو مُتداول الوعود العامة التي قدمتها روسيا سابقاً، والتي لا تفي بأهداف إسرائيل الإستراتيجية طويلة المدى: تخليص سوريا تماماً من أي تمركز عسكري إيراني.

والالتزام بإبقاء القوات الإيرانية على مسافة عشرات الكيلومترات من إسرائيل بعيد كل البعد عن طردهم بالكامل من سوريا، وهو ما كان نتنياهو يدفع ويضغط على بوتين لتحقيقه على الأرض، ولكن حتى هذا الالتزام لم يؤكده المسؤولون الروس. "نحن على دراية بمخاوفك"، هذا كل ما طمأن به بوتين تنياهو، في العلن، ثم التقيا في جلسة خاصة.

وقد قصفت إسرائيل مواقع عسكرية إيرانية في سوريا مرات عديدة في خلال الفترة الأخيرة، وتشير التقارير إلى أن طهران استغلت الحرب لإنشاء بنية تحتية عسكرية في سوريا.

والاستعداد لقبول استمرار حكم الأسد واستعادة السيطرة على كل سوريا ليس تنازلاً صغيراً، كما قال آموس يادلين، الرئيس السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية الذي يرأس الآن معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب. وأضاف مستدركا: "لا أحد يستطيع في هذه الأيام أن يزعزع استقرار نظام الأسد..والطرف الوحيد الذي يستطيع فعل ذلك هو إسرائيل. والروس يعرفون ذلك جيدا. لذا فإن الحصول على التزام من إسرائيل بعدم زعزعة استقرار سوريا هو أمر ستقدره روسيا كثيراً".

وقد بذل آل الأسد جهودًا كبيرة لمنع أي معرضة ضد إسرائيل وحافظوا على الهدنة التي ظلت قائمة منذ عام 1974. وفي هذا، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، وفقا لما نقلته صحيفة "هاآرتس" العبرية: "لم تكن لدينا مشكلة مع نظام الأسد..وعلى مدى أربعين عاما، لم تُطلق رصاصة واحدة على مرتفعات الجولان".

وتهديدات إسرائيل للانتقام من ترسيخ القوات الإيرانية باستهداف وقصف مواقعها في سوريا أصبحت متقادمة، كما رأى "عوفر زالزبيرج، المحلل في مجموعة الأزمات الدولي، موضحا: "لقد تحملت موسكو ذلك لفترة من الزمن، لكنهم غير راضية عن هذا النمط على المدى الطويل".

وحتى لو اتفق بوتين مع الموقف الإسرائيلي، فهناك حدود لما يمكن أن تفعله روسيا. ومن المتوقع أن لا تفعل روسيا أكثر من مجرد "التواصل مع إيران ومطالبتها بأدب" للتحرك أبعد من الحدود المحتلة إسرائيليا. ومن المرجح أن تكون وعود موسكو قصيرة الأجل وصعبة التطبيق.

وقال أندريه كورتونوف، رئيس مجلس الشؤون الدولية الروسية، وهي مجموعة بحث تقدم المشورة إلى الكرملين، إنه حتى لو وافق بوتين على محاولة طرد الإيرانيين من سوريا، فإنه "يجب على إيران أيضًا التوقيع على هذا"، ورأى أن الضغط لا يمكن أن يحقق الكثير. وإلى جانب ذلك، وفقا لتقديراته: "بإمكانك تحريك القوات الإيرانية على بعد 50 أو 80 أو حتى 100 كيلومتر من هضبة الجولان، لكن إذا بقيت البنية التحتية هناك وإذا كانت هذه المنطقة لا تزال خاضعة لسيطرة دمشق، فلن يكون الأمر صعباً لإعادة القوات الإيرانية".

 "الكرة في ملعبك": هذه هي الرسالة التي يبدو أن إسرائيل تريد إرسالها إلى النظام السوري. إذ يريد الإسرائيليون من دمشق إعادة تأكيد سلطتها على الأراضي السورية وعدم منح تفويض مطلق للإيرانيين للقيام بأنشطة عسكرية من سوريا.

ولكن، بعد كل هذا الصخب والقصف الإسرائيلي والضربات والصياح، لم يلتزم الروس ولو بإبقاء الميلشيات الإيرانية على مسافة عشرات الكيلومترات من حدود الجولان المحتل!


تم غلق التعليقات على هذا الخبر