آخر الأخبار

"واشنطن بوست": بوتين أظهر لأمريكا أن تدخله العسكري في المنطقة نجح فيما فشلوا هم فيه

2018-7-10 | خدمة العصر

كتب المحلل في صحيفة "واشنطن بوست"، إيشان ثارور، أن ما تناقلته الأخبار من  تطويق قوات النظام لجنوب غرب مدينة درعا، واحدة من المراكز الأولى للثورة السورية، يُعدَ نجاحا عسكريا آخر لنظام الأسد، الذي واصل تقدمه في استعادة السيطرة على المناطق التي خسرها.

وقد خضعت المنطقة لعدة أشهر لاتفاق "خفض التصعيد" بين روسيا والأردن والولايات المتحدة، لكن الأوضاع تصاعدت بسرعة في الفترة الأخيرة. فقد بدأ النظام هجومه على محافظة درعا قبل شهر، إلى أن خضع مقاتلو المعارضة. وفي عطلة نهاية الأسبوع، سمح وقف إطلاق نار مؤقت بوساطة موسكو لعشرات الآلاف من اللاجئين في جنوب غرب سوريا بالعودة إلى منازلهم في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الآن. كما قام مقاتلو المعارضة بإلقاء السلاح بموجبالروط الروسية.

من وجهة نظر موسكو، تسير الأمور في الغالب وفقًا للخطة. حول تدخل روسيا في سوريا في سبتمبر 2015 موازين المعركة لمصلحة النظام. وبدعم من القوة الجوية الروسية، تمكن نظام الأسد من الإطاحة بمعاقل الثوار وبسط السيطرة على جميع المدن الكبرى في البلاد. لقد تلاشت بقية الحماسة العالمية للإطاحة بالأسد، مع قبول بالوضع القائم المفروض من روسيا.

يشير النقاد الأمريكيون، ومنهم الرئيس السابق باراك أوباما، إلى أن سوريا ستكون مستنقعًا لروسيا، ولكن كان لبوتين نظرته المختلفة، مراهنا على وقوف الرأي العام الداخلي، إجمالا، إلى جانبه، ربما لعدد القتلى الصغير نسبياً الذي خسرته القوات الروسية في سوريا ولم تصل الخسارة إلى ما يدفع للانسحاب العاجل. ويظهر الروس الآن مهارات مكيافيلية لإظهار النجاح في ساحة المعركة، ويرون أنه "لأول مرة في التاريخ الحديث، انتصر تدخل عسكري أجنبي في الشرق الأوسط".

مسألة ما سيحدث بعد ذلك في سوريا ستكون حاضرة في اجتماع بوتين المخطط له مع ترامب الأسبوع المقبل في هلسنكي. لطالما سعت إدارة ترامب إلى إحداث تصدع بين حلفاء الأسد الرئيسيين: روسيا وإيران. ومع أن هناك الكثير مما يفصل بين موسكو وطهران، فإن التباعد بين الطرفين ليس واردا. وهنا نقل الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" عن ماكسيم سوكتكوف، الخبير الروسي في شؤون المنطقة، قوله: "لا يمكن للروس ضمان عدم وجود إيران في سوريا".

وأضاف أن روسيا قد لا ترغب في المخاطرة بتعاونها مع إيران على جبهات أخرى. وقال سوشكوف لصحيفة "وورلدفيو": "إن علاقاتهم ليست مرتبط بسوريا فقط"، موضحا أن "إيران شريك مهم مع روسيا في أفغانستان وآسيا الوسطى وبحر قزوين، ولديهم وجهة نظر مماثلة في الشرق الأوسط فيما يتعلق بمحاربة السلفية"، في إشارة إلى التنظيمات السلفية المقاتلة.

ومع ذلك، وفقا للكاتب، هناك بعض الدلائل على وجود دبلوماسية منتجة بطرق صغيرة. وقد سبق الهجوم على درعا اتفاق واضح بين روسيا وإسرائيل، والذي هدّأ المخاوف الإسرائيلية من ظهور القوات المرتبطة بإيران على حدود الجولان المحتل. وقد رضي الغرب بهجوم النظام في جنوب غرب سوريا على الرغم من الكوارث الإنسانية. ومن المقرر أيضا أن تقوم الشرطة العسكرية الروسية بدوريات في جنوب سوريا في محاولة مفترضة لضمان ألا يفرض النظام أي عقوبة على المدنيين الذين كانوا يعيشون في السابق بين الثوار. لكنه سلام هش قد لا يدوم.

وفي هذا، قال الخبير الإقليمي، مايكل شارنوف، لصحيفة "واشنطن بوست": "يجب ألا تكون هناك أوهام في إمكانية ضمان تنفيذ منطقة عازلة..فالقيادة السورية ستفعل ما يناسبها، وليس ما تطلبه الولايات المتحدة أو روسيا". وفي نهاية المطاف، كما ادعى "سوشكوف"، أظهر بوتين قدرته على "رسم صورة" لطرف مؤثر ناجح في الشرق الأوسط، على النقيض من الولايات المتحدة.

**

وفي السياق ذاته، تحدثت دراسة إسرائيلية أن إدارة ترامب تسعى للتوصل إلى تسوية تسمح لها بالانسحاب السريع للقوات الأمريكية من سورية، وقالت إن إسرائيل اختارت التسليم بأن الأسد هو الفائز في الحرب، وتأمل أن يكون النفوذ الروسي في سوريا قادرا على الحد من نفوذ إيران.

وأوضحت أن إسرائيل اختارت غض الطرف عن حقيقة أن القوات التابعة للميليشيات الشيعية قد انضمت إلى قوات الأسد وتقاتل في منطقة درعا، وبالتالي سيكون من الخطأ الافتراض أنه في نهاية القتال، سينضم الأسد إلى مطلب روسيا بإزالة قوات إيران ووكلائها، وسيؤدي استيلاء نظام الأسد على جنوب سورية ومرتفعات الجولان إلى استمرار وجود شيعي أجنبي في الجنوب، سواء كان مموهًا داخل الجيش، أْ داخل الميليشيات السورية، أو على ما يبدو ميليشيات شيعية محلية موجهة من إيران.

واختتمت الدراسة بالقول: الآن، إسرائيل مستعدة لقبول عودة السيطرة على طول المنطقة الحدودية إلى نظام الأسد، مع العلم أن قوات الأسد مدعومة من الميليشيات الشيعية، وجيشه مُوجه من قبل القادة الإيرانيين، ويجري كل ذلك، مع توقع إسرائيلي عقيم بأن روسيا ستدفع القوات الإيرانية ووكلائها إلى مغادرة سوريا.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر