آخر الأخبار

أمريكا تريد مساعدة الروس في إبعاد إيران وموسكو لا قدرة لها: يرفض بوتين أي ضغط من ترامب

2018-7-6 | خدمة العصر أمريكا تريد مساعدة الروس في إبعاد إيران وموسكو لا قدرة لها: يرفض بوتين أي ضغط من ترامب

كتبت مجلة "فورين بوليسي" أن أمريكا تريد مساعدة روسيا في إبعاد القوات الإيرانية عن سوريا.

إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخطط للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أول قمة رسمية لهما في 16 يوليو في هلسنكي، للمساعدة في إبعاد القوات الإيرانية عن سوريا، فقد لا يحصل، على الأرجح، على إجابة. إذ يعتقد المحللون والسؤولون السابقون أن بوتين ليس لديه مصلحة في إبعاد إيران عن المعادلة المعقدة في سوريا، ولكن حتى لو كان يريد هذا، فربما ليس لديه ما يكفي من القوة للقيام بذلك.

وفي هذا، قال مستشار الأمن القومي في ترامب، جون بولتون، في نهاية الأسبوع الماضي، إن القمة عرضت إمكانية "مساعدة القوات الإيرانية على الخروج من سوريا" ، حيث تدور حرب أهلية منذ عام 2011. وأضاف بولتون أن مثل هذه الصفقة يمكن أن تكون بمثابة "خطوة هامة إلى الأمام" في تعزيز المصالح الأمريكية في المنطقة، والتي تشمل الحد من نفوذ إيران. ولكن العديد من المسؤولين السابقين قالوا إن التصريحات كشفت عن سوء قراءة من جانب إدارة ترامب لموقف روسيا في المنطقة. وفي هذا السياق، نقل مقال المجلة قول مايكل ماكفول، سفير الولايات المتحدة في موسكو: "أعتقد أنه من المغالاة الكبيرة التقدير بأن بوتين يستطيع أن يأمر الميليشيات الإيرانية بالخروج من سوريا، فهو لا يملك هذا النوع من النفوذ على إيران".

وعلى الرغم من أن موسكو وطهران لا تتفقان دائمًا مع بعضها البعض، إلا أن تعاونهما ساعد في قلب موازين المعركة على الأرض لمصلحة نظام الأسد وتعزيز هدف روسيا النهائي في منع تغيير النظام في سوريا، موطئ قدمها الرئيس في المنطقة، وهنا نقلت المجلة قول "سعيد يوري بارمين، خبير في الشرق الأوسط في مجلس الشؤون الدولية الروسي: " أعتقد الآن أنه أصبح من الواضح أن روسيا لا تتخلى عن شركائها بسهولة"، مستدركا: "لو كان الأمر كذلك، لكانت روسيا قد تخلت عن الأسد وإيران منذ زمن طويل".

وقال ريتشارد نيفيو، وهو نائب كبير منسق لسياسة العقوبات في وزارة الخارجية، إنه في الوقت الذي ينخرط فيه في التفاوض على الصفقات، فإن الأمر سيتطلب تنازلا كبيرا من الولايات المتحدة لجعل بوتين يتحرك ضد إيران. وأوضح لكاتب المقال: "أنت تعرف، إذا تحمست إدارة ترامب واندفعت قائلة للروس: نريدكم أن تخرجوا الإيرانيين وحزب الله، وما زلنا نعتقد أن الأسد يجب أن يذهب. وأنتم تعرفون أننا نبحث عن انتقال ديمقراطي وسلمي في سوريا، فإن هذا الكلام سوف يجعل الروس يضحكون".

وأوضح "مكفول"، السفير الأمريكي السابق في روسيا، أن إستراتيجية بوتن قد تقبل بشيء غامض، ثم لا تتابعه وتنصرف عنه، مشير إلى أنها "لعبة رائعة بهذا المعنى لأنها طموحة، إنها غامضة، وقد تستغرق سنوات لإنجازها، ومع ذلك يمكنهم أن يعلنوا أن القمة خرجت بنتيجة ملموسة". ولعل أكثر التحليلات حماسة واندفاعا في كل هذا هو افتراض أن موسكو لديها ما يكفي من النفوذ على طهران لإجبارها على الانسحاب من سوريا.

* الأمريكيون ليسوا ضامنا في الجنوب:

والكلام عن "إبعاد" إيران تركز ابتداء حول منطقة الجنوب السوري القريبة والملاصقة للجولان المحتل وحدود الكيان العبري، والنقطة المهمة والجوهرية في الهجوم الوحشي العسكري الأخير على درعا في الجنوب، تكمن في أن كل تخطيط الحملة العسكرية السورية هو للروس، وتكاد تكون كل قيادة الحملة روسية، هذه عمليًا حملة روسية. وسلاح الجو الروسي هو الذي رجح الكفة في الحرب السورية لمصلحة نظام الأسد، وهذا دون تحفظات وعواقب. ولا سلطة لأمريكا ولا تأثير لها في هذه المنطقة.

وفي هذا السياق، نقل الباحث والصحفي "وائل عصام" عن باحث في مركز "كارنيجي" خبير بالشأن السوري ومقرب من مسؤولي الإدارة الأمريكية، أن الدور الأمريكي فيما يعرف بـ"اتفاقية خفض التصعيد" في الجنوب السوري كان توافقيا، و"ما حدث أن الروس والأمريكيين والأردنيين توافقوا على عدم حدوث تصعيد، وكان من المفترض، أن يتطور الأمر إلى اتفاق مثل ادلب بنشر نقاط على الأرض، لكن الأمريكيين تراجعوا عن إقامة نقاط على الأرض مثل "التنف"، وما حدث لاحقاً أنه تم فصل منطقة "التنف" عن الجنوب السوري، لأنه كان في البداية ضمن التوافق على منطقة "جنوب سوريا" وبعدها أصبح الأمريكيون معنيين فقط بالتنف، والروس استفردوا بالتفاوض مع الاسرائيليين والأردنيين، كلاً على حدة".

ومن الواضح إذن، يقول الكاتب في صحيفة "القدس العربي"، وائل عصام، استنادا لحديث الباحث، أن الاتفاق بقي مذكرة تفاهم مبدئية، وأن صلاحيته انتهت مبكراً، دون تطويره، وأن الأمريكيين لم يكونوا ضمن هذا الاتفاق بصفة "ضامن"، ولعل ما يؤكد هذه الاستنتاجات، إضافة إلى صمت الأمريكيين أنفسهم عن إعلان دورهم في هذا الاتفاق، أن المواقع التي توافقت فيها الإدارة الأمريكية مع روسيا بشكل جدي على حمايتها، وهي "التنف" والشمال السوري، اتخذت بشأنها مواقف واضحة، بالتهديد من مغبة تقدم قوات النظام نحوها، وتبعت ذلك إجراءات فعلية اتخذتها الولايات المتحدة على أرض الواقع لتنفيذ تعهدها بحماية هذه المناطق، إضافة إلى التنسيق العسكري الدائم بين الوحدات العسكرية الأمريكية في سوريا وبين القواعد الروسية حول حركة الطيران فوق هذه المنـاطق.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر