آخر الأخبار

ليس لبوتين ما يقدمه لترامب: التوقعات الأمريكية بشأن "صفقة كبرى" مع روسيا غير واقعية

2018-7-5 | المحرر السياسي ليس لبوتين ما يقدمه لترامب: التوقعات الأمريكية بشأن

بوتين رئيس لفترة طويلة، ذو خبرة كبيرة، ويأتي للقاءات مع الرؤساء مستعدا ويريد تحقيق أهداف معينة في هذه الاجتماعات، ولا يتقدي بين يدي المصالح الوطنية الروسية. وكثيرا ما يبحث عن تاريخ من يلتقيهم وخلفياتهم ويشعر محاوره أنه يعرفه. فهو لا يرمي بالكلام جزافا ولكنه ميال لتقديم دروس ومحاضرات في تاريخ الصراعات ويدعي أنه يعرف المنطقة أكثر من غيره، وأحيانا يستفز محاوره ولا يخفي قناعته ولا يدرس رأيه واعتراضه.

وقد كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن "صفقة" بين بوتين وترامب في سوريا، البعض يتوهم أن "ترامب سيسلم بوتين سوريا مقابل تقييد النفوذ الإيراني فيها"، وهذا جزء من تحليلات وتقديرات يغلب عليها الإثارة ونظرية المؤامرة ومنطق الصفقات الخفية ولغة البيع والشراء.

ليس لدى بوتين ما يقدمه لترامب في "قمة" هلسنكي، وكما نقلت باحث روسيا أن "التوقعات الأمريكية بشأن "صفقة كبرى" مع روسيا"، أي أن "روسيا ستُخرج إيران من سوريا"، مقابل شيء آخر (مرتبط بسوريا أو بروسيا والغرب)، كانت وستبقى غير واقعية وتعكس سوء الفهم لكيفية عمل السياسة الخارجية الروسية".

وحتى الآن، وربما منذ بداية الثورة السورية، أكثر تحليلات العرب، كتابا ومثقفين ومراقبين، أقرب إلى الافتراض والخيال والأمانيَ والأوهام منها إلى حقائق السياسات والتوجهات للأطراف المؤثرة في الصراع.

فأمريكا، اليوم، لا تحتاج روسيا، عمليا، في أي شيء، وربما المجال الوحيد الذي تحتاج فيه للتعاون مع موسكو هو مراقبة الأسلحة وضمان العمل بمعاهدة "ستارت" الجديدة. ولا تعنيها سوريا في أي شيء، إلا ما كان ضمانا لأمن الكيان الصهيوني. ولهذا، فعندما يهاجم الروس منطقة درعا، يسكت الأمريكيون، وحين تهاجم قوات التحالف في الأيام ذاتها القوات المؤيدة للأسد التي تقترب من معسكر الجيش الأمريكي بمنطقة التنف، يسكت الروس، وهكذا.

وروسيا بوتين لا يهمها ما تحتاجه أمريكا، وإنما الذي يعنيها ما تريده هي وما يخدم مصالحها القومية. ولن يقدم بوتين أي شيء لترامب في قمة "هيلسنكي" على الرغم مما تنقلته بعض الأخبار من تنازلات سيعرضها ترامب على الروس مقابل لا شيء.

وأمريكا لا تسلم الفرات إلى روسيا والأسد وإنما قد تغادر، وفرق بين التسليم والمغادرة، التسليم يعني صفقة والمغادرة تعني لا مصلحة لها في البقاء، وأمريكا تدرك أنه لا يملأ مناطق المغادرة إلا بوتين والأسد.

وقد نقل الصحفي الإسرائيلي "ألون بن دافيد" أن : "كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين التقوا بوتين وصفوا بلغة الشارع ما الذي ستفعله إسرائيل مع الإيرانيين إذا ترسخوا في سوريا. ابتسم الرئيس الروسي ابتسامة عريضة: ليس لدى بوتين أي مشكلة مع إسرائيل في طرد إيران من سوريا".

والذي يمكن قوله حتى الآن: بوتين لم يتعهد بشيء لأمريكا ويرفض الضغوط من ترامب أو من غيره بشأن التمركز الإيراني في سوريا، وإن قدرت إسرائيل على إبعاد إيران فلا يمانع، وأكثر القصف الجوي نسقوه معه، ولهذا ربما يرى الأسد في طهران حليفا أوثق من موسكو.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر