لم تصل الاحتجاجات إلى مستوى التهديد الحقيقي: النظام الإيراني لا يبدو أنه سينهار سريعا أو قريبا

2018-7-4 | خدمة العصر لم تصل الاحتجاجات إلى مستوى التهديد الحقيقي: النظام الإيراني لا يبدو أنه سينهار سريعا أو قريبا

كتب محلل الشؤون الإيرانية، نيكولاس كارل، أن توسع حركة الاحتجاجات في إيران يُعدَ أحد أكبر التهديدات لقوات الأمن، لكنه لا يهدد بقاء الجمهورية. إذ يحتفظ قادة النظام بالقدرة على قمع التهديدات الداخلية، كما يعيد الزعيم الأعلى علي خامنئي وقادة الحرس الثوري الإسلامي والبرلمانيون المتشددون توجيه الغضب الشعبي ضد الرئيس حسن روحاني وحكومته "المعتدلة". ومن المحتمل أن تقوض هذه المناورة روحاني في الوقت الذي تضعف فيه تهديد الحركة الاحتجاجية للحكم لبعض الوقت ربما حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2021.

وسوف تستمر الاضطرابات الاقتصادية مع عدم قدرة النظام وعدم استعداده على تفعيل الإصلاحات الاقتصادية الضرورية. ولا يمكن لروحاني أن يُحسَن الاقتصاد الإيراني بسبب هيكل الاقتصاد (مثل المؤسسات الخيرية التي تعمل كما لو أنها شركات قابضة كبيرة للسيطرة) وإمبراطورية أعمال المرشد الأعلى.

ورأى الكاتب أن إعادة فرض العقوبات الأمريكية الوشيكة يؤدي إلى تفاقم هذه العيوب. وشجعت الشركات الأوروبية على مغادرة إيران وحرمتها من التجارة التي تشتد الحاجة إليها والملكية الفكرية والعملات الصعبة. وكان روحاني قد سعى إلى معالجة كل هذه المشاكل في الاقتصاد، ولكنَ المتشددين يعملون على تعطيل الإصلاح ونزع المصداقية عنه. وقال إن انتصار خط المتشددين على روحاني سيلزم إيران بسياسة اقتصادية خاطئة في المستقبل. وستنطلق الاحتجاجات على هذه التغييرات الهيكلية، خاصة إذا استمر تراجع قيمة الريال الإيراني.

وتوسيع حركة الاحتجاج لتشمل التجار في المدن الكبرى سوف يجهد قوات الأمن أكثر من أي اضطرابات داخلية سابقة. وقد اندلعت أعمال الشغب التي وقعت في أواخر ديسمبر 2017 في العديد من الأماكن في إيران، ولكن بشكل خاص في المناطق الريفية. وعلى النقيض من ذلك، خرجت مظاهرات التجار الأخيرة في المدن الكبرى.

ويقوم، الآن، المتظاهرون في جميع المناطق بترديد شعارات مناهضة للنظام الحاكم أكثر من التركيز على شكاواهم المحددة وفقط. وستواجه قوات الأمن الإيرانية صعوبة في السيطرة على الاحتجاجات الكبيرة في المدن الكبرى مع تظاهرات أصغر تنتشر في جميع أنحاء الريف

لكن النظام يحتفظ بالإرادة والقدرة على قمع التهديدات الداخلية. وقد ﻗﺎﻣت أﺟﮭزة اﻷﻣن اﻹﯾراﻧﯾﺔ ﺑﻘﺗل المتظاهرين واعتقالهم وتعذيبهم في ﺧﻼل اﻟﺣرﮐﺔ الﺧﺿراء ﻓﻲ ﻋﺎم 2009 واﺣﺗﺟﺎﺟﺎت 2011 - 2012. تظهر المواجهة لتظاهرة 29 يونيو أن قوات النظام لا تزال على استعداد لقتل المتظاهرين.

وتعمل قوات الأمن على تحسين قدرتها على قمع هذه الحركة الأكثر تحديًا، مستفيدة من دروس  الاحتجاجات في ديسمبر 2017، إذ تعسكر وحدات الشرطة في الخطوط الأمامية وتُحسَن تعاونها مع قوات الباسيج التي يسيطر عليها الحرس الثوري.

ومن المرجح أن تسخن الاحتجاجات على نار هادئة بدلا من الغليان ما لم يخطئ النظام التقدير والتصرف. ومن المرجح أن تصبح الاحتجاجات أكثر فعالية وأسرع من أي وقت مضى. والبازارات التي تفاقمت مشاكلها بسبب انهيار العملة المحلية ومشاكل أخرى لن تكون قادرة على البقاء على قيد الحياة، طالما أظهر النظام استعداده المستمر لقتل المتظاهرين وإلقاء القبض عليهم وتعذيبهم.

ومن الأرجح أن يتعرض الفقراء في المناطق الريفية للموت والسجن، وسيجدون صعوبة في الاندماج في حركة متماسكة ضد النظام في مواجهة سيطرة النظام على الاتصالات وانتشار قواته الأمنية. ويمكن للنظام أن يشعل شرارة تنذر بمقاومة أكبر وأطول نفسا وأشد خطورة إذا ما قتل النظام العديد من الأبرياء في وقت واحد، لكن قوات الأمن التابعة له تسعى جاهدة لتجنب ارتكاب مثل هذا الخطأ.

ووفقا لتقديرات الكاتب، فإن خامنئي والمتشددين يعيدون توجيه الغضب الشعبي ضد روحاني والمعتدلين في الوقت نفسه. وفي هذا، حمَل كبار رجال الدين ومسؤولو الحرس الثوري الإيراني حكومة الرئيس روحاني مسؤولية سوء الإدارة الاقتصادية لمظالم المتظاهرين. ومن المرجح أن تزداد الهجمات القوية على روحاني سوف روحاني مع استغلال الحرس الثوري الإيراني والمؤسسة الدينية والسياسيين المحافظين الفرصة لإضعاف أو تدمير حركة سياسية إصلاحية يكنون لها الكره منذ فترة طويلة. وضغطهم هذا سيضر بالمعتدلين وقد يتسبب في استقالة مسؤولي الإدارة.  وسيوسع الحرس الثوري الإيراني ورجال الدين نفوذهم وسيطرتهم على الحيز السياسي الإيراني دون تحمل مسؤولية هشاشة الاقتصاد.

ويمكن لهذه التأثيرات أن تدفع أيضا المزيد من الموارد لبرنامج الصواريخ ولتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية المضادة للاحتجاجات على الرغم من النجاحات الانتخابية للمعتدلين في عام 2017. فقد كسب الحرس الثوري الإيراني قدرة كبيرة على تصدير الأسلحة والأموال والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن تحت غطاء حكومة من المفترض أنها إصلاحية.

ومع ذلك، يمكن للانتفاضة واسعة النطاق ضد الحكومة أن تهدد استمرار الحكم في ظل ظروف معينة. وتشير التطورات التالية إلى ظهور مثل هذا التهديد الذي لا يبدو وشيكًا. ويختم الكاتب مقاله بالقول إن النظام الإيراني لا يبدو أنه سينهار سريعا أو قريبا. إذ لا تزال الاحتجاجات أبعد من المستوى الذي يمكن أن تشكل فيه تهديدًا لبقاء النظام. والاتجاهات الحاليَة لا تشير إلى أنها ستكون على هذا المستوى في أي وقت قريب.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر