آخر الأخبار

"مشروع إسرائيلي خاص لمواجهة طهران": رؤية "بولتون" في اعتماد القوة ضد إيران "ضرب من الخيال"

2018-7-3 | خدمة العصر

كشفت صحيفة "معاريف" العبرية، اليوم، أن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنككوت، عيّن رئيس قسم العمليات المنتهية ولايته، اللواء نيتسان ألون، مديراً لمشروع الجيش الإسرائيلي الخاص بمواجهة إيران. ووفقا لما نقلته عن مصادر أمنية، فإن ألون رافق آيزنكوت في زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي قد حضر الاجتماع إلى كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين، وكذلك مع رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية، الجنرال جوزيف دانفورد.

وأشارت تقديرات صحفية إلى أن تعيين "ألون" يعتبر الأول من نوعه، ولا سيَما أنها المرّة الأولى التي يُعلن فيها الجيش الإسرائيلي عن إنشائه "مشروعاً خاصاً لمواجهة إيران". واللافت، كما أوردت تقارير، أن الجيش لم يُطلق عليه تسمية "فرع" أو "قسم"، وإنما "مشروع"، إذ من المفترض أن يعمل لمواجهة طهران في كافة المجالات والنواحي، وليس العسكرية فقط.

ونقلت الصحيفة العبرية أن عمل "ألون" الجديد سيتركز على تكثيف الجهود الهادفة إلى جمع معلومات استخبارية عن إيران وأنشطتها الخارجية، بالإضافة إلى مواصلة المساعي الإسرائيلية "لعرقلة المشروع النووي الإيراني" والعمل الأمني والعسكري لإنهاء التمركز الإيراني في سوريا، والحد من "النفوذ الإيراني في المنطقة". وأفاد التقرير العبري أنه في السابق "لم يكن لدى إسرائيل مشروعاً كهذا، إذ تولى الرئيس السابق للموساد، مئير داغان، الملف الإيراني، بتفويض من رئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت. أمّا المشروع الذي كشف عنه حديثاً فيأتي، بعدما أصبحت الحرب بين طهران وتل أبيب واضحة، إذ تضمّنت أكثر من مرة استهدافاً إسرائيلياً لحرس الثورة الإيراني في سوريا، وهو ما يدل على الأهمية التي توليها إسرائيل للملف الإيراني".

ومن المتوقع أن يتولى "ألون" إدارة العلاقات والاتصالات بين الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على اختلافها، وبين المؤسسة الأمنية الأميركية. وقد أشارت الصحيفة إلى أن "تل أبيب وواشنطن تنسقان بشكل مطلق كل ما له علاقة بإيران، وتظهران اهتماماً مشتركاً بإسقاط النظام الإيراني". وتعتبر المؤسسة الإسرائيلية أن "الضغوط الأميركية المستجدة على إيران، وفرض مزيد من العقوبات عليها يؤتي أُكله، حيث تدهور الاقتصاد الإيراني بشكل ملحوظ".

وتشير الصحيفة إلى أن "ألون" يحظى بإجماع قادة الجهاز الأمني والعسكري، ذلك أن الفضل يعود له في "لإنجازات الإسرائيلية المتراكمة فيما له صلة بحرب إسرائيل ضد إيران وحزب الله".

* نجاح القوة ضد إيران "ضرب من الخيال":

في ينار الماضي، كتب ويسلي مورغان مقال رأي في مجلة "بوليتيكو" الأميركية أن ماتيس لين موقفه تجاه إيران. فهو كوزير للدفاع "برز كواحد من أبرز أصوات الاعتدال تجاه إيران". ومع عدم استبعاده عودة ماتيس إلى خيارات أكثر تشدداً، إلا أن مواقفه الأخيرة أبانت عن "تغير مذهل" بالنسبة للقائد العسكري السابق "الذي اصطدم بشكل متكرر مع المقاربة الدبلوماسية لإدارة أوباما". وقال أحد المسؤولين في الإدارة للمجلة: "بالنسبة للذين كانوا ينتظرون موت سليماني خلال السنة الأولى من ولاية "ماتيس"، فهذا لم يحصل". وشرح سفير أوباما إلى العراق جايمس جيفري هذا التحول بالقول إن "ماتيس" يحاول إيجاد مقاربة متوازنة بين من كان يراه رئيساً "متحفظاً جداً لتحدي إيران عسكرياً" ورئيس حالي "عدائي جداً" تجاهها.

تحليل "جيفري" قد يفسر أكثر "ليونة" ماتيس التي يمكن أن تكون اليوم أكبر من السابق. ففي كانون الثاني، لم يكن "الصقور" مثل بومبيو وبولتون وغولياني قد دخلوا الإدارة. وإذا كان وزير الدفاع يحاول أن يوجد حلاً وسطاً بين مقاربتي ترامب وأوباما، فلا شك في أن جهده اليوم سيكون مضاعفاً مع هذه التحولات الداخلية. لهذا السبب، لا يزال بعض المراقبين يراهن على "ماتيس"، باعتباره أحد آخر الاحتمالات الممكنة من أجل تفادي الحرب ضد إيران.

وفي السياق ذاته، أشار "مارك بيري" في مقال نشرته مجلة "فورين بوليسي"، منذ أيام، إلى أن ما قاله "ماتيس" عن الاستعداد لحرب مع إيران لا يعني أنه يريد واحدة. كذلك، "إن إدانة إيران والدفع باتجاه الحرب هما أمران مختلفان". ونقل بيري عن الخبير في شؤون الأمن القومي، روبرت فارلي، قوله إنه "ليس هنالك شك في قدرة الولايات المتحدة على تدمير البنية التحتية العسكرية والنووية لإيران". لكن مع ذلك، "هنالك سبب ضئيل جداً لافتراض أن أي شيء غير حرب على نمط حرب العراق يمكن أن يؤدي إلى تغيير النظام في إيران". ويقول مسؤول عسكري بارز لبيري: "أن نخسر؟ لن نخسر في أي حال من الأحوال. لكنك تعلم أننا قد لا نربح أيضاً". لذلك يشير الصحافي إلى أنه بالنسبة لماتيس ومستشاريه المقربين، إن رؤية بولتون التي تعتمد على القوة مع إيران هي "ضرب من الخيال".

وعلى الرغم من وجود العديد من المتشددين تجاه إيران، يبدو أن حرباً ضدها قد لا تكون وشيكة في نهاية المطاف. وهذا ليس لأن "ماتيسّ ومستشاريه العسكريين سيعملون على تجنبها وحسب، بل لأنه لا وجود لاستعداد أو نية سياسية أو حتى شعبية لخوض حرب تشبه حرب العراق، خصوصاً لدى القاعدة الناخبة للرئيس الأميركي والتي يسعى دوماً لإرضائها.

من جهة ثانية، قد يكون هنالك نوع من الرهان داخل البيت الأبيض على أن العقوبات المفروضة على إيران ووضعها الاقتصادي الصعب سيجلبها مجدداً إلى طاولة المفاوضات من دون أي عمل عسكري. وربما تعزز الاحتجاجات الإيرانية المتفرقة لكن المستمرة تلك الرهانات بما يدفع أكثر نحو التخلي عن أي خطة عسكرية. وهذا يبعد عن "ماتيس" مسؤولية تحمل أوزار حرب هو لا يريدها ابتداء.


تم غلق التعليقات على هذا الخبر